من يمثل الشعب ويعبر عن متاعبه ومطالبه !؟
- نحو فهم صحيح لمصطلح "الشعب"؟ -
لا يمكنني - كمثقف وكاتب وطني إسلامي ديموقراطي - الإدعاء بأنني في مقالاتي وكتاباتي أتكلم بإسم الشعب الليبي أو أنني أمثل الشعب الليبي كله أو أعبر عن كل شرائح وطوائف المجتمع الليبي كله! .. هذا لا يجوز لي ولغيري .. ولا يصح ولا يجوز أن يتكلم بإسم الشعب إلا جهتين إعتباريتين رسميتين في الدولة :
(1) "مجلس الشعب" الذي يضم ممثلي هذا الشعب ونخبته ونوابه ونقباءه وأمناءه وقياداته السياسية والشعبية والدينية والفكرية الذين تم إختيارهم وإنتخابهم بطريقة شعبية مباشرة ومنظمة وشفافة ونزيهة وعادلة ولا غبار عليها .
(2) "قيادة ورئاسة الدولة" التي تتجسد في شخص "القائد" أو "الرئيس" المنتخب من قبل شعبه بطريقة ديموقراطرية حرة ونزيهة لا غش فيها ولا غبار عليها .. بطريقة شعبية مباشرة أو غير مباشرة لا بطريقة المبايعات الشعبوية والمسيرات التعبوية التي يلجأ إليها عادة القادة الشموليين والمستبدين الفاقدين للمشروعيه الشعبية والخائفين من الديموقراطية الإنتخابية الحقيقية الفعلية!.
فهاتان هما الجهتان الرسميتان المخول لهما الحديث بإسم الشعب بل والتوقيع بإسم الشعب .. ومع ذلك فليست المسألة بهذه البساطة النظرية العامة التي قد تبدو للعقل للوهلة الأولى! .. فالفهم الحقيقي والعلم الحقيقي بالأمور الدنيوية والدينية يكمن دائما ً في معرفة التفاصيل الدقيقة والتحاليل العميقة لا في الشعارات العامة والحكم العام للأشياء .. والعوام يخضعون دائما ً وترتاح عقولهم للتعميم والأحكام والشعارات العامة والمطلقة والنهائية والحدية وتنفر عقولهم من التفاصيل الجزئية والتحاليل العقلانية والأحكام النسبية! .. أما العلماء الحقيقيون والمفكرون الجادون فلا يكتفون بالأحكام العامة ولا بالشعارات الظاهرة بل يغوصون فيما وراء العموم والكليات لفهم الخصوصيات والجزئيات الدقيقة التي قامت على أساسها الأحكام العامة والقوانين الواقعية التي تحكم العلاقات الإجتماعية والتطبيقات العملية لأية فكرة نظرية ومنها المشكل السياسي والنظرية الديموقراطية .. لهذا نجد النظرية الديموقراطية الليبرالية الواقعية الجادة - وبعكس النظريات الديموقراطية الشعبوية الشمولية - ترفض فكرة تصوير "الشعب" على أنه كائن موحد له كيان واحد متجانس كأنه إنسان واحد عملاق له عقل واحد وإرادة موحدة فهذه فكرة تجريدية وخرافية أسطورية غير واقعية للشعب كما هو موجود في الواقع الإجتماعي الشعبي الفعلي للناس! .. فالشعب وإن كان من حيث الإطار الخارجي له كيان قومي ووطني واحد إلا أنه داخل هذا الإطار الواحد العام ينقسم إلى عدة أفراد وجماعات وفئات متعددة ومتجددة وعدة مصالح وإرادات وتوجهات وأراء ومعتقدات مختلفة بل ومتنافسه على مصادر القوة والمال والسلطة والنفوذ …. إلخ ..
فهذا هو "الشعب" و"المجتمع" في حقيقة الحال وأما التصورات الطوباوية والأسطورية والرومانسية والشمولية لمفهوم "الشعب" التي تصوره في صورة شخص "عملاق" أو كتلة "هلامية" متجانسة أو مجموع إفتراضي فهي تصورات تجريدية خيالية غير واقعية يترتب عليه















