هل سينصرنا الله بكثرة عدد حفاظ القرآن الكريم!؟
حفظ القرآن الكريم كله عن ظهر قلب أمر بلا شك ممتاز وطيب ويستحق الإشادة به والتكريم عليه وإذا أخلص المرء فيه النية لله فلاشك أن أجره لدى الله سيكون كبيرا ً لكن حذاري من محاولة تصوير حفظ القرآن الكريم على أنه غاية الغايات الدينية وأفضل الأعمال المطلوبة من الأفراد والجماعات والحكومات !! .. فالصحابة – رضي الله عنهم - وحسب علمي - معظمهم لم يكن يحفظ كل القرآن الكريم ولا كل احاديث النبي – صلى الله عليه وسلم - عن ظهر قلب ولكنهم كانوا قدوة في العبودية لله وفي الامانة والخلق الرفيع في التعامل مع الخلق وفي الوقوف عند الحق .. فحفظ القرآن شئ جيد في حد ذاته – بلا شك - ولكن ليس هو اهم شئ في الدين بل الأهم منه هو الفهم الصحيح لمراد الله في القرآن الكريم والإيمان بمعناه والعمل بمقتضاه (*) .
الأهم بعد الإيمان هو الاخلاق الكريمة والإلتزام الفعلي بوصايا الله ورسوله لا في العبادات أو في محاولة إتباع الهدي الظاهري للنبي فقط بل وكذلك في المعاملات الإجتماعية! .. وهذا المحل الثاني في الغالب هو المحك الحقيقي في صدق وعمق الإيمان لدى المسلم .. فثمرة الإيمان الحقيقي هو مخافة الله تعالى ومراقبته في السر والعلن وعدم الإعتداء على حرمات الله وحرمات وحقوق عباده ولو لم يكونوا مسلمين! .. وعندما يكون هناك ثمة خلل وإنحراف في سلوك المسلم فإن هذا ينتج بالضرورة إما عن ضعف الإيمان أو عن قصور في العلم وخلل في الفهم السليم والمتزن لتعاليم الله ورسوله! .. فالذي يحافظ على الصلوات في أوقاتها ويصليها في جماعة في المساجد ثم ينتهك حقوق وحرمات العباد ويأكل أموالهم بالباطل أو يظلمهم ويطغى عليهم سرا ً وعلانية بل وربما يكون عاق ٍلوالديه فهذا حاله كحال تلك المرأة التي قيل للنبي – صلى الله عليه وسلم – أنها تصلي وتصوم ولكنها كانت تؤذي جيرانها فقال النبي عنها بأنها في النار!!! .. أو حاله كحال ذلك الرجل الذي شهد له البعض عند سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - بأنه أهل للأمانة وتولي الولاية فسأل عمر هذا الرجل الذي شهد لصالح ذلك الشخص الغائب وزكاه قائلا ً له :
"هل سافرت معه؟ .. هل تعاملت معه بالدينار والدرهم؟ "
فلما أجاب الشاهد بالنفي قال له عمر : " لعلك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد" !!! .. أي أن الصلاة على أهميتها وعظمة مكانتها في الإسلام لا تكفي وحدها كمناط ودليل ٍ على الإستقامة والعدالة ولا القدرة على تولى الأمانة! .. وكذلك الحال بالنسبة لحفظ القرآن الكريم فعلى الرغم من أهميته وعظمة مكانته في الدين ولكن ليس هو الأساس في الحكم على الناس ولا هو مناط ودليل الشهادة لهم بالإستقامة والعدالة .. فالعدالة والإستقامة لها شواهد وأدلة أخرى تظهر في سلوك الأشخاص
المزيد