هذا أو الطوفان !؟
- بيان لعقلاء وشرفاء ليبيا بخصوص التوريث والحل الإصلاحي الرشيد ! -
كنت في مقالة كتبتها بإسمي المستعار (سليمان الشامخ) في ديسمبر 2002 بعنوان (لا لسيف القذافي .. لا لتوريث القياده في ليبيا!) (1) قد دعوت إلى حملة وطنية ضد جريمة ومبدأ توريث القيادة السياسية للدولة الليبية والتي أخذت تظهر ملامحها شيئا ً فشيئا ً يومها للعلن أي في أول وآخر جماهيرية في التاريخ وفي عصر الجماهير المزعوم أو الموهوم! .. دعوت يومها لتلك الحملة الرافضة للتوريث على غرار الحملة التي قام بها نشطاء سياسيون مصريون في ذلك الوقت ضد مسلسل التوريث المحتمل في مصر (2) ! .. وقد كان الترجيح في التوريث وخلافة القذافي دائر يومها بين خيارين هما (سيف الإسلام) و(العقيد الساعدي) (3) لا كما هو الآن بين (سيف) و(العقيد المعتصم) ! .. والغريب أنني في تلك المقالة - وكما ستلاحظ - وكما هي منشورة في ليبيا وطننا - أنني توقعت أن يحاول العقيد القذافي أن يمرر لعبة التوريث إما تحت غطاء منصب اللجنة الشعبية العامة أو تحت غطاء تولي سيف الإسلام منصب رأس القيادات الإجتماعية الشعبية (4) وهو ما يحدث الآن فقلت يومها حرفيا ً:
((إن بعض الليبيين بدأ يستسلم للإمر الواقع !! ويفكر ويخطط للمستقبل على أساس أن سيف - أو الساعدي - هو الوريث المقبل للحكم في ليبيا لامحاله وأن القذافي عاكف حاليا ً على إبتكار ( الزي ) الرسمي المناسب الذي سوف يـُلبسه لعملية التوريث هذه بحيث لاتظهر بمظهر مخالف لما يـسمى بـ(سلطة الشعب) و (حكم الجماهير) حيث سيقال بأنه فقط - كأبيه - لا يملك أية سلطات رسمية - بل السلطة والثروة والسلاح ستظل في يد الشعب !! - وهو مجرد (قايد) أو (أمين) القيادات الإجتماعيه الشعبيه - على سبيل المثال - (!!؟؟) أو سيتم إختياره أمينا ً للجنة الشعبيه العامه أو المؤتمر الشعب العام أو … إلخ …))
فهذا ما ذكرته وتوقعته في ديسمبر عام 2002 وهاهو اليوم يصبح حقيقة على أرض الواقع كما تشاهدون وتسمعون! .. فماهو الحل؟ وكيف نقاوم عملية التوريث في ليبيا قبل أن يقع الفاس في الراس؟ ثم من قال أن العقيد القذافي قد يموت بعد عام أو حتى عشرة أعوام حتى يرثه أولاده ؟؟؟ فرئيس كوريا وكذلك كاسترو مثلا ً عاشا حتى الثمانيات من العمر! .. فالقذافي يمكن أن يعيش عشرين عاما ً أخرى !!؟ .. فهل نصبر عليه وعلى مشروعاته الخارجية المكلفة وأراءه الغريبه وهدره للمال العام وننتظر حضور السيد (رحيل معمر فرج)!؟ ومتى سيأتي !!؟؟ .. أم أن التوريث والخلافة ستحدث في حياته ووجوده كما جرى في تونس أو في كوبا !!؟ .. من يدري !؟ .
ومع أن النظام وأبواق دعايته ينكرون - بإصرار وبشكل مضحك - أن تكون هذه الخطوة الأخيرة التي طالب فيها القذافي الأب بمنصب دائم وبصلاحيات عليا وواسعة للقذافي الإبن تدخل في إطار التوريث ويزعمون أن توريث القيادة في ليبيا الجماهيرية أمر غير وارد على الإطلاق لأن السلطة في الجماهيرية بيد الشعب الليبي …. إلخ إلخ إلخ !! . .إلا أن كل عقلاء ليبيا وعقلاء العالم وكل إنسان طبيعي منصف ومحايد يدرك أن هذه الخطوة إنما تأتي في الحقيقة في إطار الدفع بعجلة التوريث نحو الأمام ! .. أي توريث منصب قيادة الدولة – الذي يتولاه العقيد القذافي حاليا ً – من خلال التمكين لهم في الدولة الليبية والنفط وقيادة الجيش ليكون التوريث تحصيل حاصل وأمر واقع يوم رحيله !!!! .. وكل من يقول عكس ذلك فإما أن يكون منافقا ً معلوم النفاق أو شخصا ً أهبل وجاهل سياسيا ً أعماه جهله أو ولاءه الأعمى والمطلق لشخص معمر القذافي وعائلته عن رؤية الحقيقة وما يجري في الواقع المشهود! .
فهذه الجريمه الخطيره والخدعة الكبيره يجب أن لا تمر بهدوء بل يجب فضحها ومحاولة الوقوف في وجهها بشده فهي ليست منافية للديموقراطية والعدالة السياسية وحسب ولكرامة الليبيين الوطنية بل هي منافية أيضا ً للنظرية السياسية الرسمية القائمة – نظرية سلطة الشعب – التي إستعملها العقيد القذافي كبردعه للركوب على الحمار الليبي المسكين كل هذه السنين !! .. لهذا لابد من مقاومة هذه الجريمه الخطيره وفضح هذه الأكذوبه الكبيره .. وهذا واجب يقع على عاتق كل الليبيين الأحرار وخصوصا ً على عاتق أهل العلم والمعرفة والثقافة وقادة الفكر والرأي في البلد فهؤلاء مسؤوليتهم أكبر من غيرهم إذ أن المسؤولية بمفهومها الديني وكذلك الوطني بل والأدبي تزيد وتنقص حسب العلم والمعرفة كما أنها تزيد وتنقص حسب القدره والسعه! .
كما أنني - وفي مقالات أخرى - دعوت فيها إلى إصلاح حقيقي للمؤسسة السياسية القائمة وذكرت فيها أنني ومن باب الواقعية السياسية والعقلانيه والمصلحة الوطنية العليا يمكنني كمثقف وطني إسلامي ديموقراطي أن أقبل أن يتولى الأخ (سيف الإسلام) أو أحد أركان النظام الحالي قيادة سفينة دولتنا الوطنية في مرحلة إنتقالية ضرورية مؤقتة للعودة بهذه (السفينة/ الدولة) إلى بر الأمان!.. هذه الدولة التي إستولى عليها في لحظة ضياع وغفلة وتوهان الملازم أول معمر القذافي إستيلاء القرصان على سفينة تائهة وسط أمواج المحيط ! .. ثم قادها نحو بحر الظلمات وخاض بها مغامرات مدمرة بدعوى أنه وحده من يعرف الطريق إلى جزيرة الأحلام السعيدة !!!؟؟؟.. بل وصار يمارس القمع والإرهاب ضد الركاب فكان يشنق كل من ينتقده أو يعارضه وكل من ينكر وجود تلك الجزيرة المزعومة والموهومة ثم يلقي بجثمانه للحيتان في قعر البحر بلا رحمه ولا محكمه مما أثار رعب معظم الركاب وجعلهم إما يلوذون بالصمت التام والإستسلام للأمر الواقع تحت شعار (الله غالب) أو ينضمون إلى جوقة المنافقين والمداحين الذين يميلون مع مزاج سيد النظام أين وكيف مال !! .. ومنهم - أ
المزيد