عن مسؤولية المسلمين في ظاهرة العداء للإسلام !؟

أغسطس 16th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , إسلاميات, قضايا الجالية المسلمة في الغرب

عن مسؤولية المسلمين في ظاهرة العداء للإسلام !؟

- ليس كل ما يصيبنا هو من كيد الأعداء فبعضه مما كسبت أيدينا ! -

لو قارنا بين تصرفات الدولة الفرنسية والدولة البريطانية في طريقة التعامل مع خصوصيات المسلمين بلا شك أننا سنجد هناك فروقا ً كثيره بين الدولتين ناتجة عن الفروق بين الثقافتين الفرنسية والبريطانية .. فالإختلاف في الثقافة الأساسية والفلسفة الإجتماعية ينتج عنها بلا شك إختلاف في السلوك العام والنظم القانونية والسياسية للمجتمع .. فالعلمانية الفرنسية تكونت في ظل أجواء معادية للدين بوجه عام وللكنيسة بوجه خاص وكذلك الثورة الفرنسية بينما العلمانية الإنجليزية نشأت وترعرعت في ظل الإصلاح الديني وظل الليبرالية وكذلك الثورة الإنجليزية .. لهذا نجد اليوم عند الإنجليز - شعبا ً وحكومة - مرونة أكبر بكثير من الفرنسيين في التعامل مع الأديان والثقافات الأخرى وخصوصا ً مع المسلمين !.

هذا بشكل عام .. ولكن بلا شك أن لعملية التخويف من الإسلام التي يقود كبرها التيار المسيحي المتصهين في أمريكا وأوروبا فضلا ًعن تصاعد ظاهرة كراهية الأجانب بشكل عام في أوروبا بسبب زيادة عدد الأجانب القادمين من كل أنحاء العالم وخوف الأوربيين على تركيبتهم الديموغرافية وخصوصياتهم الثقافية دورها في إثارة حالة خوف بعض الأوروبيين – ولا أقول معظمهم – من المسلمين ولكن - وعلى الرغم من شبح هذه الظاهرة المخيف - يجب أن لا نبالغ نحن المسلمين المقيمين في الغرب في لعب دور (الضحية المسكينة) المظلومة المستهدفة فلا شك أن بعض المسؤولية في زيادة ظاهرة العداء للإسلام والعداء للمسلمين المقيمين في الغرب تقع على كاهلنا نحن وكاهل تصرفاتنا السلبية وعدم الإلتزام بجوهر الإسلام الصحيح القائم على الأخلاق والتسامح والعدل في معاملة الآخرين ولو كانوا من غير المسلمين بل ولو كانوا من الأعداء المحاربين! .

لقد توفرت لنا في أوروبا حرية العقيدة وحرية العبادة بل وحرية بناء المساجد إلى درجة أننا تمكنا من تحويل بعض الكنائس إلى مساجد يُرفع فيها النداء ( الله أكبر لا إله إلا الله محمد رسول الله) بل وتوفرت لنا حرية الدعوة إلى الإسلام بشكل مطلق وآمن .. فهل حمدنا الله على هذه النعمة ؟وهل شكرناه ؟ وهل قدرنا هذه النعمة حق تقديرها؟ وهل شكرنا لهؤلاء القوم الذين آوونا في بلدانهم ووفروا لنا أسباب الحرية والراحة بل والرفاهية صنيعهم ؟ وهل كان جزاء الإحسان إحسانا ً أم إساءة وعنجهية وجحودا ً كأنهم هم الضيوف عندنا لا نحن !!؟؟ .

لابد من الإنصاف ياقوم ! .. ولابد من الإعتراف بالحقيقة ! .. حقيقة التقصير والقصور لدى المسلمين في الغرب وأنهم – في الغالب – لم يعطوا الصورة الصحيحة عن الإسلام المحمدي العظيم القائم على العدل والرحمة والإحسان والتفوق الأخلاقي والروحي بالدرجة الأولى .. ولابد الإعتراف أن هناك قصورا ً في فهم الواقع .. واقع الجالية المسلمة في الغرب وفقه الأحكام الخاصة بالمسلمين عندما يصبحون في حكم (الجالية) أو (الأقلية) في ديار (الكفار) أي عندما يعيشون في ديار غير المسلمين (الكفار) ويكونون من حيث التابعية السياسية والسيادية تحت سلطان حكم الكفار ويعيشون في بلدان الكفار وبأمان الكفار وتحت مظلة عدلهم !؟ .. فهنا وفي مثل هذه الحالة (الخاصة) ينبغي للمسلمين في مثل هذه الديار أن تكون لهم مفاهيمهم الخاصة وأحكامهم الخاصة وسياساتهم الخاصة وفقههم الخاص وطريقتهم الخاصة في العيش!.. فهم لا يعيشون في دولة مسلمة ولا في مجتمع مسلم بل في دولة (كافرة) ومجتمع غير مسلم ( نصراني / علماني/ ليبرالي…إلخ) لكن هذه الدولة مع أنها دولة غير مسلمة إلا أنها توفر لهم كأفراد وكمجموعة دينية حق المواطنة وأسباب العدل والحرية والأمان!.. فهي بالنسبة لهم ليست (دار حرب) بل (دار مواطنة ودار أمان ودار دعوة) !.

ولا أريد هنا أن أقول أن على المسلمين في ظل عيشهم تحت حكم غير المسلمين الركون إلى ما يطلق عليه البعض بـ(فقه الإستضعاف) لا (فقه التمكين)! .. فالمسلمون في الغرب كمواطنين ليسوا (مستضعفين) ولا مقهورين كحال (بني إسرائيل) الذين إستضعفهم (فرعون) بل هم مواطنون يتمتعون بحرية العقيدة وحرية العبادة وحرية بناء المس

المزيد