حول ما يجري بين الإسلاميين والسلطة في ليبيا اليوم !؟
- المخاوف والأمال -
طبعا ً أنا أتمنى – من كل قلبي - أن ما يحدث الآن من تحركات إيجابية – بطيئة وخجولة - هو مقدمة لمصالحة وطنية حقيقية وجادة وشريفة ومشرفة للجميع تخرج البلاد من المستنقع الذي تتخبط فيه اليوم! .. هذا المستنقع الذي أوصلتنا إليه – وربما بغير قصد؟ - أفكار وتصرفات وسياسات العقيد معمر القذافي الأحادية والمتشددة والخاطئة خلال العقود الماضيه! .. ولكن دعوني أفكر بصوت مسموع وأعبر عن مخاوفي وآمالي بشكل صريح ومباشر كما عودتكم دائما ً فلست منتميا ً لأي تنظيم سياسي ولا أصطف حاليا ً وراء أية جهة سياسية ولا أملك أية أجندة خفية بل ولا أملك أية طموحات سياسية لا في ليبيا اليوم ولا في ليبيا الغد ولا هم يحزنون! .. فقط دعوني – لو سمحتم لي – أفكر بكل تلقائية وأعبر عن ما في عقلي وقلبي بكل حرية وعفويه ثم أنتم وشأنكم!.
أيها السادة الأكارم إن أخشى ما أخشاه اليوم – وخصوصا ً بالنظر إلى تجارب الإسلاميين عموما ً والإخوان المسلمين خصوصا ً مع الحكومات العربية - هو أن تكون هذه المغازلات وتبادل الإبتسامات ورسائل الغرام المتبادلة التي تجري اليوم على قدم وساق بين النظام وبعض الإسلاميين ليست في حقيقتها مقدمة لمصالحة وطنية حقيقية تنتهي بالفعل إلى إنفتاح سياسي وإصلاح سياسي يسع كل الفرقاء السياسيين ويحقق ولو الحد الأدنى والمعقول من الحريات السياسية والتطلعات الوطنية لكل الليبيين! .. بل أخشى بالفعل أن تكون كل هذه (الخطوات) مجرد مقدمة لزواج متعة أو زواج مصلحة ينتهي سريعا ً بإنتهاء شهر العسل وبتحقق المنافع أو تضارب المصالح!..من يدري؟
أخشى ما أخشاه هو أن يستخدم النظام أو حتى سيف الإسلام الإسلاميين في تحسين صورته وتعزيز سلطته ثم يوم يتمكن في الدولة ويستتب له الأمر ينقلب عليهم كما فعل "عبد الناصر" من قبل مع الإخوان المسلمين في مصر! .. من يدري؟ .. كما أنني أخشى أن يستخدم النظام أو سيف الإسلام الإسلاميين لضرب أو لتهميش أصحاب التوجهات الوطنية الأخرى من غير الإسلاميين كاليسارين والعلمانيين والوطنيين بتوجهاتهم المختلفة ثم ينقلب عليهم بعد ذلك في أول فرصة سانحة ويسوقهم للمذبح تحت أية ذريعة! .. من يدري؟ .. ولن تعدم مخابرات أي نظام عربي أو حتى غربي الحيلة في إيجاد الوسيلة التي يتم إستعمالها كذريعة لسحل الإسلاميين أو على الأقل لشل حركتهم وتحجيمهم وتقييد نشاطهم أو حتى تحريمه وتجريمه! .. فالتجارب الماضية وذاكرة التاريخ تسعفنا كثيرا ً في هذا المجال وتزود هذه المخاوف بشواهد تدعمها وتعززها بشكل كبير!.. فلا تلوموني فهي تجارب مخيفة ومرعبة كما تعلمون (1) !.
ومع كل هذه المخاوف التي تنتابني - كمثقف ليبي وطني إسلامي ديموقراطي - يرجو أن يرى في بلاده نظاما ً وطنيا ً ديموقراطيا ًبمرجعية إسلامية وسطية مستنيرة إلا أنه وفي الوقت ذاته لا يمكن لي ولا يجوز لغيري التشكيك في نوايا ومقاصد ووطنية أصحاب الإجتهادات السياسية المختلفة وهنا أتحدث تحديدا ًعن إجتهادات الأخوة الإصلاحيين الليبيين وعلى رأسهم الإخوان المسلمين الليبيين .. فجماعة الإخوان المسلمين الليبية جماعة ليبية وطنية تضم ثلة من خيرة شباب ليبيا وعيا ً وخلقا ً وتستهدف تحقيق الخير للشعب الليبي حتى وإن إرتبطت من حيث الفكر والإتجاه السياسي العام بالتنظيم العالمي لحركة الإخوان المسلمين – أكبر جماعة سياسية في العالم العربي – فهي - وحسب أدبياتها وبياناتها المعلنة – تعتبر جماعة وطنية ليبية مستقلة بمرجعية دينية .. وأنا شخصيا ً أنظر لجماعة الإخوان المسلمين كجماعة بعث حضاري نهضوي للأمة الإسلامية أكثر من كونها حزبا ً سياسيا ً! .. وعندما تحصر هذه الجماعة الد













