العقيد القذافي ضحية فخ "اليوتوبيا" أم نصاب سياسي؟
عيّشنا "العقيد معمر القذافي" - منذ إستيلاءه على مركز قيادة دولتنا الوطنية - في أوهام ضخمة وكبيره لا حصر لها كما أقحمنا وورطنا في معارك كثيره لا قبل لنا بها ومعظمها لا ناقة لنا فيها ولا جمل! .
ففي كل فترة وفي كل مره كان "الأخ العقيد" يطلع علينا بمشروع ضخم وفخم ويظل يدندن حوله لعدة سنوات ومن وراءه تردد جوقة المداحين تضرب الدفوف وتدق الطبول وتنفخ في المزامير! .. حيث يظل يصور لنا تلك "المشروعات الضخمة" على أنها "الجنة" و"النعيم المفقود" و"الإنعتاق النهائي" ….. إلخ ….. وكان الأغرار منا يصدقون ما يقول على "بياض" !! .. فآفة العقول هو القابلية للتصديق والإستهواء والإغواء كما تعلمون خصوصا ً إذا صدر الكلام من أصحاب السلطان !!! .. ولهذا صدقه الكثير منا على بياض على إعتبار أنه "رسول الصحراء" و"نبي الجماهير" و"مسيح العصر" و"المعلم الملهم !؟" كما قيل لنا - والأنبياء كما هو معلوم معصومون عن الخطأ في رأي جمهور العلماء ! - وهكذا سرنا نركض ونحن نهتف ونتـنطط في الشوارع كالقرود وراء القائد الملهم الفريد ونحن نظن بأنه يقودنا بالفعل للنعيم الأرضي الموعود والفردوس المفقود ! .. بل ومن تردد منا في تصديقه وتردد عن متابعته أو رفض المشاركة في المسيرة (الخضراء الكبرى !!؟؟) تم جره وراء القائد بالسلاسل أو تدلى جثمانه من على أعواد المشانق وسط حرم الجامعات أمام الأساتذة والطلبة والطالبات! .
وهكذا دواليك من وهم كبير إلى وهم أكبر يستنزف طاقات ليبيا الإقتصادية والسياسية وأعمار الأجيال ويبددها وراء الأوهام ! .. وهلمجرا ً .. فمن وهم السلطة الشعبية المباشرة ووهم الجنة الإشتراكية والمجتمع الجماهيري الفريد والنعيم الأرضي الحر السعيد مرورا ً بأعجوبة النهر الصناعي العظيم الذي سيحول ليبيا – أو على الأقل الشريط الساحلي – حسب مزاعم قائدنا الملهم الفريد – إلى جنة غناء ومروج خضراء تلهب المشاعر وتبهر الأبصار !! .. وصولا ً إلى وهم الجنة الإفريقية الكبرى ووهم الولايات المتحدة الإفريقية بالإضافة إلى الدولة الفاطمية الثانية !!! .. هذه الدولة التي سيقودها الأشراف وآل البيت من أمثال "الشريف" الأخ القائد بالطبع حفيد الإمام موسى الكاظم !!!!! .
وهكذا ظللنا نركض وراء أوهام القائد الغريره طوال أربعين عاما ً وجوقة المنافقين تصيح ليل نهار : " تبي وإلا ماتبيش من غير معمر مافيش !!" لنكتشف بعد 40 عام من الصياح والنباح ومن المعاناة والألآم المريره والأحلام والشعارات الغريره بأن تلك "الشعارات" و"المشروعات" الكثيره ليست سوى أوهام كبيره وخطيره عششت في عقل "القائد المله




















