هامش الحرية الحالي في ليبيا .. بفضل من !؟
لاشك – والحق يـُقال - أن "هامش" (1) حرية التعبير في ليبيا اليوم أفضل بكثير من ليبيا بالأمس! .. أي ليبيا يوم غادرتها أواخر عام 1995 هاربا ً بأرائي ومعتقداتي السياسية التي لو عبرت عنها علنا ً يومها لتعرضت إلى الإبادة الثورية كما حصل مع شهيد الصحافة الليبية "ضيف الغزال" – رحمه الله - أو على الأقل لحل بي ما حل ببطل حرية الكلمة في ليبيا الشهيد "فتحي الجهمي" – رحمه الله - من إبادة بطيئة وعلى نار هادئه حتى الموت! .. لهذا فقد فضلت يومها أن أسجل أرائي تلك في شريط مسموع (2) وأطبع منه مايقارب 120 نسخة وأوزعها بنفسي في بيوت الطلبة بجامعة قاريوس ومحل إقامتهم في "البركة" وعلى بعض مكاتب المحاماة ببنغازي ثم أحمل حقيبتي وأشد الرحال وأغادر بلادي وبلاد أجدادي إلى بلاد الله الواسعة لأكمل ما أريد قوله والتعبير عنه بحرية وأمان!.
فهامش الحرية – حرية إبداء الأراء – اليوم - بلا شك – هو أفضل وأوسع بالقياس إلى تلك الحقبة الدموية الرهيبة التي عشناها في ذلك المعتقل الحديدي والإيديولوجي الكبير والمرعب المسمى بالجماهيرية العظمى إلى درجة أنني كنت يومها وخلالها أدفن كتاباتي وبعض الكتب في تراب حديقة منزلي خشية المداهمات الأمنية المرعبة التي يقوم بها زوار الليل! .. ولاحظ هنا أننا نقول أن "الهامش" الحالي هو أوسع وأفضل بالقياس إلى تلك "الحقبة الرهيبة" من الدكتاتورية الشمولية الأحادية المغلقة لا بالقياس لما هو مأمول أو ماهو مفروض ولا حتى بالقياس لما هو الحال عليه في بعض البلدان العربية اليوم ودول الجوار كما هو الحال في مصر اليوم مثلا ً! .. والسؤال الكبير الذي سيطرح نفسه هنا بخصوص هذا "الهامش" هو كالتالي :
بفضل منْ؟ وفعل من ْ؟ وُجد وإتسع هذا "الهامش" الحالي المحدود من حرية إبداء الأراء؟ .. هل بفضل وفعل "سيف الإسلام" كما يدعي البعض؟ أم بفضل طبيعة وروح هذا العصر الذي نعيشه اليوم؟ أي عصر العولمة والفضائيات وعصر الإنترنت؟ .. أم بفضل شجاعة بعض المثقفين الليبيين الشجعان في الداخل الذين صدعوا وسط ذلك الجو الرهيب بكلمتهم ورفعوا أصواتهم عاليا ً على الرغم من كل التهديدات والمخاطر المحدقة بهم وعلى الرغم من كل الخطوط الحمراء والعيون الحمراء التي تحدق بهم – شذرا ً مذرا ً – ويتطاير منها الشرر من وراء اللثم الخضراء! .. أو















