لماذا أسخر من العقيد القذافي وإلى متى !؟
- حول معركة ومهمة المثقف الليبي الجاد -
يتهمني البعض بأنني أستخدم أساليب النقد اللاذع والساخر والساخن في مقالاتي التي أنتقد فيها العقيد معمر القذافي ونظامه السياسي وفكره الرسمي.. ووجه إعتراض هؤلاء هنا هو أن السخرية من الناس أمر غير لائق ولا يجوز دينيا ً على حد قولهم !.

وأقول ردا ً على هذا الإتهام وهذا النقد الموجه لي ولمقالاتي ولأسلوبي في النقد أولا ً أن معظم كتاباتي لا تنحو منحى السخرية في الغالب الأعم ولكن تنحو منحى النقد الشديد واللاذع .. وثانيا ً فإن "السخرية السياسية" سواء من خلال الرسومات أو الكتابات أمر معروف ومتعارف عليه في الحياة السياسية والأدب السياسي وأعتقد أن الأسلوب السياسي الساخر يظل مقبولا ً مادام لا يمس أعراض الناس أو يتحول إلى قذف شخصي أو سب علني وأما ما دون ذلك فإن من حق المخالفين والمعارضين أن ينتقدوا السلطات السياسية والشخصيات العامة بنقد لاذع ساخر أو غير ساخر ماداموا يعتقدون أن هذه السلطات أو الشخصيات العامة إنحرفت في ممارسة العمل العام أو فسدت أو إستبدت أو أنها تتحايل على الشعب وتستغله وتستخف بعقول الناس!.. وأما الساسة الذين يخافون من النقد السياسي العام فليس أمامهم غير حلين :
فإما أن يراقبوا تصرفاتهم العامة بشكل دائم وشديد ويستقيموا في نشاطهم السياسي وأداء وظائفهم حتى لا يجد المراقبون والناقدون والخصوم مآخذ عليهم وضدهم فيحملونها للرأي الشعبي العام ويشنعون عليهم بسببها أشد التشنيع ! .. أو - إذا كانوا لا يريدون التعرض للنقد والمراقبة العامة - فليمكثوا في بيوتهم ولتسعهم خيامهم ولا يتدخلوا في الشأن العام فيكون ذلك أسلم لهم !.
ونحن في إنتقادنا للقذافي – كقائد سياسي للبلد – وفي إنتقادنا لتصرفات أعوانه لا نستخدم أسلوبهم غير المتحضر الذي طالما إستخدموه ضد المعارضيين الليبيين وضد خصومهم السياسيين ولا نلجأ إلى السب والشتم والتنابز بالألقاب كما كانوا يفعلون هم خصوصا ً أيام الهيجان الثوري! .. فكما يعلم الجميع لطالما وصف العقيد القذافي المعارضين له بـ(الكلاب الضاله) أو (الكلاب المسعوره) ووصف حركة الإخوان المسلمين بـ( الخوان المسلمين)!! .. كما أنه لطالما وصف خصومه السياسيين من الحكام والقادة العرب بأقذع الأوصاف كوصفه للسلطان قابوس بـ(الكابوس) ووصف بلاده عمان بـ(مربط الحمير) كما أنه وصف حسني مبارك بـ(البارك) والقاهرة بـ(المقهورة) والنميري بـ( الخرتيت) ووووو إلخ ….
وأسلوبي النقدي الساخر من العقيد القذافي ومن تصرفاته الغريبه أو الظالمة أو المنحرفة في حق بلادنا والتي تعود بالضرر على شعبنا هو أسلوب لا أنكره فهو موجود في بعض كتاباتي قطعا ً ولكنني لازلت أصر بأنه ليس الأساس في مقالاتي فالأساس فيها هو النقد العقلاني والمحاججة المنطقية وهاهي كتاباتي أمامكم إقرأوها وأخرجوا لي منها "السب" و"الشتم" و"القذف" الذي تزعمون ؟.
وأما سبب وسر سخريتي "السياسية" والغرض منها - ولأكون صريحا ً أكثر معكم - فإن هدفي الأساسي منها هو النيل من "صورة" العقيد القذافي (المصطنعة) الكاذبة التي إصطنعها لنفسه أو إصطنعتها لها أبواق دعايته! .. تلك "الصورة" المضخمة المفخمة المقدسة التي لا أساس لها من الصحة في الواقع العالمي والفعلي والتي يُراد رسمها وترسيخها في أذهان الليبيين بشكل عام وأذهان مريديه وأنصاره بشكل خاص من خلال إسباغ الألقاب الفخمه والصفات الضخمه عليه بغرض تصويره للناس ولليبيين على غير صورته الحقيقية كما هي بالفعل في الواقع الحقيقي وبالتالي خلق (هالة من القداسة) حوله تشبه قداسة الآلهة أو على الأقل قداسة الأنبياء المعصومين!!! .. فهو وهم يريدون منا أن نتعامل مع هذا "القائد السياسي" الحالي للدولة الليبية معاملتنا للشئ المقدس والشخص المعصوم والخط الأحمر غير القابل للنقد والمعارضة مثل "الله" و"النبي" و"القرآن" !.
المزيد