هل أنا جبهاوي أم إخواني !؟
- سؤال وجواب -
أرسل لي أحد القراء رسالة إختلط فيها الحابل بالنابل والجد بالهزل سألني فيها عن هويتي وإنتمائي السياسي هل أنا "جبهاوي" أي أتبع نهج "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" تجاه نظام العقيد القذافي أي من أصحاب التوجه الجذري الإستئصالي أم أنا " إخواني" أي أتبع نهج "الإخوان المسلمين الليبيين"؟ أي من أصحاب التوجه التصالحي الإصلاحي التدريجي؟؟ .
فكان جوابي هو أنني وكما ذكرت في مقالة لي سابقة بعنوان (هل أنا إصلاحي أم جذري أم ألعب على الحبلين!؟) لست منضويا ً تحت أي تنظيم سياسي حتى الآن ولست سياسيا ً بالمعنى الإصطلاحي للكلمة لأنني بالفعل لا أجيد فن اللعبة السياسية التي تحتاج إلى موهبة خاصة وخبرة جيدة وصبر طويل ودهاء كبير بل ولا أطمح للدخول في هذه "اللعبة" أصلا ً حتى ولو أصبح النظام السياسي في ليبيا الغد نظاما َ ديموقراطيا ً يسمح لليبيين بممارسة العمل السياسي الحر والمعارض بكل حرية وأمان كما في العالم المتقدم سياسيا ً.. فالسياسة لها أهلها ولها شروطها .. ومع ذلك فأنا "مثقف وطني" مستقل أحمل مجموعة من الأراء والأفكار السياسية حول "النظام السياسي" الأمثل والأفضل الذي أتمنى أن أراه قائما ً في بلدي ولي إنتقادات شديدة للفكر السياسي – وبالتالي النظام السياسي – القائم والسائد في ليبيا اليوم – فكر ونظام العقيد معمر القذافي - كما أن لي إنتقادات وملاحظات على تصرفات العقيد القذافي التي أعتقد أنها تعود بالضرر على ليبيا وعلى الحياة السياسية والإقتصادية فيها.
فأنا كمثقف وطني مستقل أطمح أن أرى حياة سياسية وحياة إقتصادية وحياة إجتماعية سليمة وكريمة في بلادي تساهم في دفع الأفراد إلى الأمام وفي رفع مستوى حياتهم إلى أفضل مقام ممكن!.. ولأكن واقعيا ً معكم ومتواضعا ً في أحلامي فإنني لا أطمع كثيرا ً في أن نصبح في ليبيا حاليا ً من حيث النظام السياسي وحرية الصحافة كبريطانيا أو سويسرا مثلا ً فهذا يكاد يكون مستحيلا ً حاليا ً ولكن لماذا لا نصبح من الناحية السياسية وحرية الصحافة والتعبير على الأقل كموريتانيا أو لبنان أم هذا كثير على الليبيين ؟! .. كذلك الحال فيما يتعلق بالرفاهية الإقتصادية والإجتماعية والناحية الإدارية والعمرانية ومستوى التعليم والصحة لإانا لا أطمع حاليا ً أن تصبح ليبيا ككندا أو السويد مثلا ً فهذا صعب خلال هذه الحقبة ولكن على الأقل لماذا لا نصبح كالإمارات وقطر والكويت!؟ .. أم هذا كثير على الليبيين !!؟؟ …. فهل بالله عليك - يا عزيزي - إذا تطلعت أن تصبح ليبيا من الناحية السياسية كموريتانيا أو لبنان أو حتى الكويت ؟؟؟؟ وإذا تطلعت وطمعت أن تصبح ليبيا من ناحية العمران والصحة والتعليم ورفاهية المواطنين كقطر أو الإمارات فإنني أكون شخصا ً مثاليا ً وطوباويا ً متنطعا ً وغير واقعي !!؟؟ .. فأنا لا أطالب أن تصبح ليبيا اليوم كبريطانيا أو كندا أو سويسرا ولكن على الأقل كالكويت والإمارات وقطر وكلبنان وموريتانيا فقط يا عالم !!!؟؟؟
ثم ولأنني أحمل الكثير من الأراء السياسية التي كونتها نفسي بنفسي من خلال القراءة والإستقراء ومتابعة أحوال بلادي فإنني قد ألتقي مع هذا الطرف أو ذاك من أطراف المعارضة الليبية في بعض القضايا والتحليلات والأهداف والغايات .. فهذا وارد وأمر طبيعي .. فمثلا ً أنا أتفق مع "الجبهة" في عدة نقاط يمكن إختصارها فيما يلي :
(1) إن العقيد معمر القذافي - شخصيا ً وسياسيا ً - هو المسؤول الأول والأكبر عن كل الكوارث التي حلت بالشعب الليبي خلال الفترة السابقة وهو المسؤول الأول عن كل الدماء التي سُفكت بغير وجه حق والأموال العامة التي بُددت على الأوهام والمشروعات الفاشلة .. ولا يمكنه بحال من الأحوال التنصل من هذه المسؤولية التاريخية والسياسية فهو الذي كان – ولا يزال – يتولى مركز وكرسي قيادة سفينة دولتنا الوطنية وهو من قادها وورطها في كل هذه المصائب وكل هذه التجارب وهو بالتالي المسؤول الأول والأكبر – وليس الأوحد والوحيد بالطبع ! – ولا مفر !.
(2) لا يمكن تصور حدوث إنفراج سياسي حقيقي وإصلاح سياسي حقيقي مادام العقيد معمر القذافي على رأس سلطة القيادة .. قيادة سفينة الدولة الليبية .. فمادام هو القائد الفعلي فلا ضمان ولا أمان .. فما خبرناه وعرفناه عن شخصيته وسلوكه خلال كل تلك العقود الماضية تؤكد لنا هذه الحقيقة الساطعة والقاطعة لذلك لا يمكن تصور إنفتاح وإصلاح سياسي حقيقي وجاد مادام معمر القذافي شخصيا ً يتولى مركز وكرسي القيادة ويتمتع بكل هذه الصلاحيات الواسعة والمطلقة تحت غطاء الشرعية الثورية .
(3) إن البديل السياسي الأفضل لليبيا الغد – ليبيا ما بعد القذافي – هو (البديل الوطني الدستوري الديموقراطي الراشد) الذي يستلهم عقيدة الشعب الليبي وينضبط بالإطار الحضاري والثقافي للأمة .
فهذه هي النقاط الأساسية التي أتفق فيها مع إخواني ال
المزيد