رحلة في بطن الحوت إلى باريس !؟
(رحلتي إلى باريس)

في ظل تـنافس الشركات السياحية على كسب ود ونقود الزبائن تنخفض الأسعار لصالح الزبائن فقد كلفتني هذه الرحلة إلى باريس ( 260 جنيه / باوند ) لكل فرد من أسرتي الصغيره مقابل مبيت في فندق نظيف ومريح (ثلاث نجوم) لأربعة أيام وجولة ليوم كامل في باريس من الصباح حتى المساء (من العاشرة صباحا ً حتى العاشرة مساءا ً) لزيارة أهم معالم هذه المدينة العريقه التي تضوع بعبق التاريخ ! .. ومشاهدة (برج إيفل) وهو يتلألأ في الليل كالقنديل الذهبي الضخم! .. ثم في اليوم الثالث واليوم الرابع (يومين متتاليين) يحل وقت الذهاب إلى مدينة الألعاب والملاهي الإمريكية الشهيرة (دزني) بأقسامها الثلاث (دزني لاند) و(دزني إستيديو) و(دزني فيلج) التي يعشقها الصغار وبعض الكبار على السواء !….. ولو ذهبنا لهذه الرحلة بأنفسنا أي بدون الإشتراك في هذه الرحلة الجماعية وبدون المرشد السياحي – وهو نفسه سائق الحافلة - لكانت هذه الزيارة السياحية كلفتني أكثر من هذا المبلغ بكثير ! .
إنطلقنا من (شفيلد) في الحافلة السياحية الساعة 6.30 صباحا ً لنصل الساعة الثانية عشر ظهرا ً تقريبا ً إلى (نفق المانش) أو (نفق القناة) (Channel Tunnel) الذي يربط جزيرة بريطانيا بفرنسا بواسطة طريق سكة حديدية تحت البحر (!!!؟؟) وسط النفق المغمور بمياه البحر!! … لتستغرق رحلة العبور تحت الماء أقل من نصف ساعة تقريبا ً حيث أن طول هذا النفق المائي 50 كيلومتر تقريبا ً! .. وقد خطر في بالي عندما كنا في الحافلة .. التي كانت في قلب القطار !.. القطار الذي كان في قلب النفق !.. النفق الذي كان في قلب البحر !!! .. المثل الشعبي القديم الذي يقول : (لفلوس ياما إيديرنا!) و(الفلوس يديرن طريق في البحر)(!!؟؟) .. إلا أن هذا المشروع الضخم – قناة المانش تحت البحر – لا يعتمد في الحقيقة على كثرة المال فقط بقدر إعتماده على الذكاء البشري وعبقرية الإنسان والإرادة السياسية الرشيدة ! .. فالمال بلا الذكاء قد لا ينفع بينما الذكاء قد يساهم في جلب المال! .. ولكن – وفي المقابل – فإنه يمكن بالمال شراء الذكاء أو إستعماله وإستإجاره ! .. ألم تشتر ِ أو تستأجر بعض الدول الغربية بعض العقول العربية ؟ .
فالحافلة – إذن - بركابها تدخل بطن القطار الضخم لينقل هذا القطار الضخم الحافلات والسيارات المتوجده فيه عبر النفق من وإلى باريس تحت أعماق البحر في غضون نصف ساعة تقريبا ً!!؟؟ .. ويمكن للركاب النزول من الحافلة أو السيارة داخل القطار لإستعمال دورة المياه أو الوقوف بجوار الحافلة أو بالقرب من مركباتهم.
***

وصلنا إلى (الفندق) المخصص لنا الساعة السابعة مساءا ً.. في رحلة طويلة إستغرقت 12 ساعة تقريبا ً مع أربع محطات للإستراحة و تناول الطعام والقهوة …. وإستلمنا غرفتنا وسررنا بها لأننا وجدناها غرفة أجمل وأوسع وأنظف مما توقعنا حيث أننا مسافرون في رحلة درجة سياحية (على قد الحال) لذلك توقعنا أن تكون الغرف المخصص لنا (على قد الحال) أيضا ًولكنها كانت - بفضل الله - أفضل بكثير مما توقعنا وبشهادة بعض رفاق الرحلة من البريطانيين المعتادين على مثل هذه الرحلات والجولات السياحية الجماعية حول العالم ! .. فكانت هذه علامة "حسن حظ" على حد تعبير أحدهم !.
وفي صباح اليوم التالي وبعد تناول وجبة الإفطار في الفندق إنطلقنا نحو أعماق باريس ! .. مدينة التاريخ والثورة الفرنسية ! .. وهناك عبرنا أهم وأجمل شوارع باريس وهو شارع (الشانزليزيه) وزرنا كاتدررائية (نوتردام) المرتبطة في أذهاننا بقصة وفيلم (أحدب نوتردام) - وهي قصة من روائع قصص (فيكتور هيغو) صاحب رواية (البؤساء) الشهيرة - ومررنا من أمام (قصر الإليزيه) حيث يقيم الرئيس الفرنسي (ساركوزي) ولم تكن هناك مظاهر ضخمة وغير عادية للحراسة ولكن لايُسمح للمارة بالمرور من خلال الرصيف الملاصق لقصر الرئاسة ولكن يمكن لهم المرور من الرصيف في الجهة المقابلة لمشاهدة القصر !..
ثم ركبنا (الباص المائي) وذهبنا في جولة في نهر (السين) لمشاهدة أهم معالم باريس عبر النهر ولكن لسوء حظنا كان الجو ممطرا ً فأكتفينا بالمشاهدة من داخل الباص !.
تجولنا وقت الظهيرة في الجولة الإنفرادية الحرة داخل أسواق باريس ثم تناولت مع أسرتي وجبة الغداء في مطعم تركي على هيئة مبنى شرقي قديم وبداخله كان (
المزيد