قصة ليبي حاول كسر حاجز الخوف أيام عز الخوف !؟
- حول الليبيين وفوبيا الحكومه !(2) -
لن أتحدث هنا بالتفصيل عن حالة الخوف الشديد من الكهرباء أي "فوبيا الظي" أو "الكرينتو" ولا حالة الخوف من "المرابطين" وما أدراك ما "فوبيا المرابطين" المنتشره في المجتمع الليبي "البدوي" ثقافيا ً .. ولكنني سأتحدث عن "فوبيا الحكومة" أي عقدة الخوف من "الحكومه" المبالغ فيها لدينا منذ عهد الأتراك! .. فعلى الرغم من شيخوخة النظام الحالي وإرتخاء قبضته الأمنيه البوليسية وعلى الرغم من كل التبدلات الدولية والمحلية التي لم تعد تسمح بممارسة العنف المطلق كما هو الحال أيام زمان إلا أن حالة الخوف من "الحكومة" لا زالت قائمة ومستحكمة في عقول ونفوس الكثير من الليبيين من الحضر والبدو على السواء! .
وأتذكر هنا حادثة طريفة حدثني عنها صاحبها بنفسه حيث أنه قرر أيام زمان – في عز أيام العنف الثوري والإرهاب والمشانق في كل مكان – أن يبدأ بالمقاومة! .. أجل ! .. مقاومة الطغيان السياسي! .. حيث إقتنع يومها أن المقاومة الفعلية تبدأ بمقاومة كل شخص لحالة الخوف الذاتي الشديد التي تسيطر على نفسيته وتشل حركته! .. هذه الحالة "السيكولوجية السلبية" التي زرعها النظام فى نفوسنا وعقولنا من خلال ممارسة طقوس الإرهاب والإعدام العلني بشكل دوري ومستمر بل ونقل تلك "الطقوس الرهيبة" عبر شاشات التلفزيون ليشاهدها كل الليبيين من أجل تعميم الرعب ونشر الخوف في كيان المجتمع الليبي وضمان السكوت العام والإستسلام التام للسلطة!! .
فالمقاومة حسب رأي صاحب هذه القصة تبدأ بكسر حاجز الخوف النفسي في نفس كل مواطن حيث أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحده .. ولهذا قرر يومها أن يكسر ذلك الحاجز المخيف خطوة بخطوة فخطرت له فكره جهنمية وقرر تنفيذها وهي أن يقوم أولا ً بحرق الكتاب الأخضر وصورة القذافي كي يعوّد نفسه شيئا ً فشيئا ً على الشجاعة والمواجهة!!! .. فترك عائلته ذات يوم تخرج لزيارة أحد الأقرباء وأغلق الأبواب من خلفه في بيتهم وأحكم إغلاق النوافذ ثم وضع الكتاب الأخضر وصورة العقيد القذافي على أرض الصالة وسط البيت وأحضر "القداحه" (1) للبدء في عملية الحرق .. حرق صورة القذافي (2) والكتاب الأخضر كخطوة أولى لحرق حاجز الخوف النفسي الداخلي! .. وبالفعل أوقد صاحبنا "القداحة" ثم هم أن يحرق الكتاب الأخضر!! .. ولكن فجأة – وفي تلك اللحظة التاريخية الفاصلة والرهيبه - خيل إليه أن العقيد القذافي في الصورة الموضوعة على الأرض قد حرك عينيه نحوه فجأة ً ثم نحو "القداحه" ثم رمقه بنظرة غاضبة ومخيفة شذرا ً مذرا ً فسقطت "القداحة" من يد صاحبنا من شدة الخوف وتلاحقت أنفاسه وتصبب وجهه بالعراق وقال لي بأنه ساعتها ومن شدة الخوف المفاجئ ولإنقاذ الموقف فكر أن يهب واقفا ً ويبدأ في القفز والهتاف بحرارة منقطعة النظير وهو يصيح بأعلى صوته : ("الفاتح" عنه ما نحيد .. "الفاتح" كسار القيد)!!!! .. وذلك بسبب ما إعتراه من شدة الخوف ولإبعاد الشبهة عن نفسه لحظتها وعلى أساس المثل الشعبي القائل "غير إطلق عمك بجرده!" ولكن – كما يحكي – تمالك نفسه بسرعه وقال "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!" ثم وضع عينيه في عيني القذافي في الصورة وعلى الرغم من شعوره بشئ من الخوف والتردد بصق على الصورة ثم أحرقها بالكامل وشعر عندها بإرتياح كبير !! .
ثم – وكما حكي لي صاحب القصة – تشجع وأراد البدء في عملية حرق "الكتاب الأخضر" أيضا ً بعد أن حرق الصوره ولكن ما إن هم أن يفعل ذلك وحينما قرب "القداحة" من غلاف الكتاب حتى سأله فجأة سائل مجهول في أعماق نفسه أو في مكان ما(؟) من تلافيف دماغه بصوت مخيف ومرتعش :
- هيههه !!! .. أوقف عندك !!؟؟
قال راوي القصة : فتجمدت يدي عن الحراك وسألت ذلك الصوت الغريب :
- شنو في ؟؟؟!!
- أنت في أيش قاعد إدير عطك دعوه !!!؟؟
- آآآآه ؟
- قلت لك أنت في أيش قاعد إدير !!؟؟ .. أنت بعقلك وإلا شارب حاجه !!؟
- لا شئ !! .. بس قاعد نبي نحاول نكسر حاجز الخوف ونتعلم الشجاعة !!؟؟
- شجاعة شنو عطك عصيده !!؟؟ .. مالك ومال المشاكل !!؟؟
- آآآآه ؟ .. شنو قصدك !!؟؟
- توه مش هذا إللي قاعد إدير فيه دو




















