قصة ليبي حاول كسر حاجز الخوف أيام عز الخوف !

نوفمبر 14th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , حكايات ومواقف ساخره, حكاياتي الشخصية

قصة ليبي حاول كسر حاجز الخوف أيام عز الخوف !؟

- حول الليبيين وفوبيا الحكومه !(2) -

لن أتحدث هنا بالتفصيل عن حالة الخوف الشديد من الكهرباء أي "فوبيا الظي" أو "الكرينتو" ولا حالة الخوف من "المرابطين" وما أدراك ما "فوبيا المرابطين" المنتشره في المجتمع الليبي "البدوي" ثقافيا ً .. ولكنني سأتحدث عن "فوبيا الحكومة" أي عقدة الخوف من "الحكومه" المبالغ فيها لدينا منذ عهد الأتراك! .. فعلى الرغم من شيخوخة النظام الحالي وإرتخاء قبضته الأمنيه البوليسية وعلى الرغم من كل التبدلات الدولية والمحلية التي لم تعد تسمح بممارسة العنف المطلق كما هو الحال أيام زمان إلا أن حالة الخوف من "الحكومة" لا زالت قائمة ومستحكمة في عقول ونفوس الكثير من الليبيين من الحضر والبدو على السواء! .

وأتذكر هنا حادثة طريفة حدثني عنها صاحبها بنفسه حيث أنه قرر أيام زمان – في عز أيام العنف الثوري والإرهاب والمشانق في كل مكان – أن يبدأ بالمقاومة! .. أجل ! .. مقاومة الطغيان السياسي! .. حيث إقتنع يومها أن المقاومة الفعلية تبدأ بمقاومة كل شخص لحالة الخوف الذاتي الشديد التي تسيطر على نفسيته وتشل حركته! .. هذه الحالة "السيكولوجية السلبية" التي زرعها النظام فى نفوسنا وعقولنا من خلال ممارسة طقوس الإرهاب والإعدام العلني بشكل دوري ومستمر بل ونقل تلك "الطقوس الرهيبة" عبر شاشات التلفزيون ليشاهدها كل الليبيين من أجل تعميم الرعب ونشر الخوف في كيان المجتمع الليبي وضمان السكوت العام والإستسلام التام للسلطة!! .

فالمقاومة حسب رأي صاحب هذه القصة تبدأ بكسر حاجز الخوف النفسي في نفس كل مواطن حيث أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحده .. ولهذا قرر يومها أن يكسر ذلك الحاجز المخيف خطوة بخطوة فخطرت له فكره جهنمية وقرر تنفيذها وهي أن يقوم أولا ً بحرق الكتاب الأخضر وصورة القذافي كي يعوّد نفسه شيئا ً فشيئا ً على الشجاعة والمواجهة!!! .. فترك عائلته ذات يوم تخرج لزيارة أحد الأقرباء وأغلق الأبواب من خلفه في بيتهم وأحكم إغلاق النوافذ ثم وضع الكتاب الأخضر وصورة العقيد القذافي على أرض الصالة وسط البيت وأحضر "القداحه" (1) للبدء في عملية الحرق .. حرق صورة القذافي (2) والكتاب الأخضر كخطوة أولى لحرق حاجز الخوف النفسي الداخلي! .. وبالفعل أوقد صاحبنا "القداحة" ثم هم أن يحرق الكتاب الأخضر!! .. ولكن فجأة – وفي تلك اللحظة التاريخية الفاصلة والرهيبه - خيل إليه أن العقيد القذافي في الصورة الموضوعة على الأرض قد حرك عينيه نحوه فجأة ً ثم نحو "القداحه" ثم رمقه بنظرة غاضبة ومخيفة شذرا ً مذرا ً فسقطت "القداحة" من يد صاحبنا من شدة الخوف وتلاحقت أنفاسه وتصبب وجهه بالعراق وقال لي بأنه ساعتها ومن شدة الخوف المفاجئ ولإنقاذ الموقف فكر أن يهب واقفا ً ويبدأ في القفز والهتاف بحرارة منقطعة النظير وهو يصيح بأعلى صوته : ("الفاتح" عنه ما نحيد .. "الفاتح" كسار القيد)!!!! .. وذلك بسبب ما إعتراه من شدة الخوف ولإبعاد الشبهة عن نفسه لحظتها وعلى أساس المثل الشعبي القائل "غير إطلق عمك بجرده!" ولكن – كما يحكي – تمالك نفسه بسرعه وقال "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!" ثم وضع عينيه في عيني القذافي في الصورة وعلى الرغم من شعوره بشئ من الخوف والتردد بصق على الصورة ثم أحرقها بالكامل وشعر عندها بإرتياح كبير !! .

ثم – وكما حكي لي صاحب القصة – تشجع وأراد البدء في عملية حرق "الكتاب الأخضر" أيضا ً بعد أن حرق الصوره ولكن ما إن هم أن يفعل ذلك وحينما قرب "القداحة" من غلاف الكتاب حتى سأله فجأة سائل مجهول في أعماق نفسه أو في مكان ما(؟) من تلافيف دماغه بصوت مخيف ومرتعش :

- هيههه !!! .. أوقف عندك !!؟؟

قال راوي القصة : فتجمدت يدي عن الحراك وسألت ذلك الصوت الغريب :

- شنو في ؟؟؟!!

- أنت في أيش قاعد إدير عطك دعوه !!!؟؟

- آآآآه ؟

- قلت لك أنت في أيش قاعد إدير !!؟؟ .. أنت بعقلك وإلا شارب حاجه !!؟

- لا شئ !! .. بس قاعد نبي نحاول نكسر حاجز الخوف ونتعلم الشجاعة !!؟؟

- شجاعة شنو عطك عصيده !!؟؟ .. مالك ومال المشاكل !!؟؟

- آآآآه ؟ .. شنو قصدك !!؟؟

- توه مش هذا إللي قاعد إدير فيه دو

المزيد


أنا والموبـِقات الثلاث !؟؟

نوفمبر 12th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , حكايات ومواقف ساخره, حكاياتي الشخصية

أنا والموبـِقات الثلاث !؟؟

- حول الليبيين وفوبيا الحكومة (1) !  -

يردد بعض الليبيين (نكتة) أو (مقولة)  مروية عن أهل البادية من الليبيين (البوادي)(*) – والليبيون معظمهم ذوو ثقافة بدوية مهما إختلفت درجات تعليمهم وتحضرهم – ومفاد هذه "النكته" أو "المقوله" بأن البدوي أول نصيحة يتقدم بها لأبنه هي كالتالي :

(ثلاث حاجات يا ولدي ردباااااااالك تقربهن و ردبالك تجي شورهن طول حياتك راهن نارهن حاميه : الحاجه الأولى "المرابطين"! والثانية "الظي"! - أي الكهرباء - والثالثة "الحكومه"! … ردبااااالك تقرب شور هالثلاثة الله يرحم بيك راه نارهن حمره) !!؟؟.

أنا شخصيا ً وعلى الرغم من أصولي البدوية لم أسمع من أبي – رحمه الله – مثل هذه النصيحة ولا حذرني من هذه "الموبقات" و"الخطوط الحمراء" الثلاث! .. ربما لأنه توفى في وقت مبكر من طفولتي .. ولا سمعت من عمي – رحمه الله – الذي قام على تربيتي بعد رحيل أبي هذه النصيحة البدوية الموروثة ولا حذرني هو الآخر في يوم من الأيام من هذه الموبقات الثلاث ! .. إلا أنني يوم أخبرته بأنني قد إلتحقت بمعهد الكهرباء بعد نجاحي في الإعدادية بتقدير "جيد" إكتفى بتلك الإبتسامة العريضة الصادقة والطيبة التي تزين وجهه الكريم البشوش مرددا ً : (وباهي ! .. وباهي ! .. كل شئ على البركه !) .. أما أحد أبناء عمومتي في مدينة "إجدابيا" – والحق يُقال – أشفق عليّ من حكاية الكهرباء هذه! .. ويوم سمع أنني سجلت بمعهد الكهرباء ترك كل ما في يده وجاء يجري من آخر المدينة نحو بيتنا بأقصى سرعة وحينما فتحت له الباب وجدت المسكين في حالة يُرثى لها جاحظ العينين ينظر إليّ نظرات مشفقة ومرتعبه وقال لي على الفور بصوت مرتعش :

- صحيح هالخبر إللي سمعتْ بيه يابن والدي؟ .. صحيح تريد تخش لمعهد الكهرباء !!!!!؟؟

- أيوه صح .. شنو الغريب في هذا يا بوب ناخي؟

- أنت بجدك وإلا تلعب؟ .. وين عقلك؟؟ .. وين !!!؟؟ … أنت عارف شنو معناها "الظي"؟ .. تعرف شنو يصيرله إللي يخبطه الظي؟؟؟ جربت خبطة الظي من قبل؟؟ ..وتعرف شنو هالكهرباء هذه إللي توه تبي تمشيلها بكرعيك وتلمسها بيديك؟ .. تعرف وإلا لا !!؟ .. هاه ؟ .. كذا قولي !!؟؟.

- لا مش عارف! .. وهاذا عليش أصلا ً نبي نخش للمعهد بيش نتعلم ونفهم شني هالكهرباء هذي بالضبط !؟ .. لأني ومن أيام كنت صغير ومتحير فيها !!؟؟ .. شنو تكون هالكهرباء؟؟ وشنو سر الكهرباء؟ نريد نتعلم ونعرف ونفهم؟ .. شنو خلاص درت جريمه يعني يا بن والدي كان خشيت معهد الكهرباء!!؟؟

- لا حول ولا قوة إلا بالله !!!! .. وليش عاد دوراة الشر بالله عليك ؟؟؟؟ .. مالك ومال الكهرباء يا بني آدم !!؟ ما لك ومال الكهرباء؟؟؟؟.. هاذي نتيجة وآخرة تفريجك على "ذكر النمل" سي مصطفى محمود ما مصطفى محمود؟ .. مش قتلك ونصحتك تفكك منه ومن دوته الفاضيه كم مره؟ .. أيش دخلك بالنمل والكهرباء !!!؟؟ .. راهي الكهرباء هذي كيف الحكومه ما تنقرب بالكل !! .. وبعدين مش نصحتك كم مره وقلت لك إتفرج على برنامج "أيش قال صاحب العقل" خيرلك ال

المزيد


خاطره ومحاولة شعرية عابره

أكتوبر 15th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , حكاياتي الشخصية, قصائدي وأناشيدي, محاولات أدبية

خاطره ومحاولة شعرية عابره

متى يزول الليل ُ ويأتينا الصبح ُ

يا وطنا ً جميلا ً  يلبسه ُ قبح ُ !؟

متي يا بلادي يغرد ُ العصفور ُ

وينتهي الحزن ُ وينتشي الفرح ُ

متي يا بلادي ؟

هذه الأبيات خاطره ومحاولة شعرية بالفصحى خطرت لدي الآن وربما تحتاج إلى التنقيح والتصحيح من حيث الضوابط والأوزان الشعريه الملازمة للقصيده العربية التقليديه ولهذا فقد أعيد النظر فيها وكذلك حال مجموعة كبيره مما تبقى لدي اليوم هنا من بقايا محاولاتي الشعريه القديمة بالفصحى وهي موجودة في ذاكرتي وبعضها دونته في كراريسي القديمه التي تنقلت معي عبر حدود الدول العربية ثم عبر البحار والقارات وسأحاول نشرها مستقبلا ً إن شاء الله وبعضها ذو طبيعة وطنية والآخر ذو طبيعة إنسانية ومنها ما يعكس تجربة عاطفية رومانسية قديمه خاصة ذهبت مع الريح ولم يبق منها في قلبي إلا الأطلال وإبتسامة العقل حينما تنتهي التجربه ويعود للسيطره على زمام العواطف الجياشة والأحلام الخادعة ويعيد النفس المهتاجة إلى  النظام العام ! .. سأنشرها بكل صراحة ودون خجل فهي كانت مجرد علا

المزيد


يوم فقدت رشدي !!؟

أكتوبر 12th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , حكاياتي الشخصية, محاولات أدبية

يوم فقدت رشدي !!؟

من أجل فهم دقيق للحقيقة!

لم أكن أتوقع أن يحدث ذلك البته ولكنه – للأسف الشديد – كان قد حدث! .. وقدر الله وما شاء فعل .. فهذه الحياة ملآنة بالمفاجآت .. بعضها سار وبعضها الآخر مؤسف ومؤلم .. ولكن يبقى على المرء أن يواجه الحقيقة المرة بكل شجاعة .. فالإعتراف بالواقع - وبما وقع فيه بالفعل - هو البداية السليمة لإستيعاب الأمر وللتعامل معه بشكل صحيح يؤدي إلى تحسين الحياة .. لقد فقدت رشدي في ذلك اليوم المؤسف ! ..فقدته حقا ً .. فقدته بشكل نهائي ! .. في لحظة مفاجئة وسريعة حدثت كالبارقه لكن وقوعها كان كوقوع الصاعقه ! .. والفقدان جزء من حياة الإنسان بل هو من طبيعة الحياة ذاتها .. وأنا فقدت رشدي في ذلك اليوم المؤسف ! .. فقدته في لحظة ٍ غير متوقعة .. ولا كان ذلك يومها يخطر لي على بال ولا كان في الحسبان ! .. فقدته بالفعل والذي كان كان والله المستعان ! .. وليس بمقدوري أن أدير ألآن عقارب الساعة للوراء لعلني أتمكن من تغيير ذلك القدر بقدر آخر سعيد ! …. ولكنني الآن لا زلت أتذكر تلك اللحظة المؤسفة وأستطيع أن أستحضرها في ذهني وأستعرضها كأنه وقعت الآن ! .. نعم .. إنني لازلت أتذكر ذلك اليوم .. يوم فقدت رشدي ذلك الفقدان الرهيب والصاعق الذي أذهلني وأذهل كل من حولي ! .. أتذكر تلك اللحظة المؤلمة في ذلك اليوم المؤسف .. فقد كنت مشغولا ً بإعداد القهوة لمجموعة من الأصدقاء الجالسين في غرفة الضيوف (الصالون)(المربوعه) وفجأة رن جرس الهاتف فرفعت السماعة وسمعت صوتا ً يأتي من الناحية الأخرى يسألني بصوت مرتبك : (آلو .. هل أنت فلان ؟) فأجبت على الفور : ( نعم .. مرحبا ً .. من المتحدث؟) فأجاب صاحب الصوت : ( أنا أحدثك من إدارة المستشفى العام .. من قسم الطوارئ !) فخفق قلبي من شدة

المزيد


وداعا ً رمضان أم إلى اللقاء؟

سبتمبر 26th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , حديث الجمعة, حكاياتي الشخصية

وداعا ً رمضان أم إلى اللقاء؟

- خاطره -

جاء رمضان شهر الخيرات ومر مرور الكرام .. جاء ورحل بوجهه البشوش كضيف خفيف لطيف كريم لا ينزل على القوم إلا وهو محمل بالهدايا الجميلة والعطايا الجزيله! .. ولا أدري هل سيكون لي معه لقاء آخر من العام المقبل أم هو الوداع الأخير!؟ .. من يضمن لي الحياة حتى العام المقبل فالله وحده يعلم ويقدر ويختار! . ورمضان صديق لي منذ طفولتي أحببته وتعلقت به وصرت أفرح بقدومه فرحا ً كبيرا ً.. ربما لأنني ولدت يوم عيد الفطر من عام 1963.. وربما لأنه يمثل لي حياة إجتماعية حميمية أيام زمان أيام كانت ليبيا ليبيا ! .. وربما بسبب البركات الروحيه التي تحل بحلول شهر رمضان من خلال الصيام والقيام وتلاوة القرآن .. وربما وربما ولكن يظل حبي لهذا الشهر الكريم الفضيل لا يزاحمه حب أي شهر آخر في قلبي ولا الأشهر الحرم حتى! .. فهو بالنسبة لي عيد سعيد كله وأي عيد ؟ .

ولشدة تعلقي بهذا الشهر العظيم وهذا الضيف الكريم لا يمكنني اليوم أن أتصور حياتنا بدون رمضان! .. ترى كيف كانت حياتنا لتكون لولا لم ينعم الله علينا – بفضله ورحمته - بهذه النعمه الكريمة وهذه الرحمه العظيمة!!!!؟ .. نعمة شهر رمضان بكل فضائله وخصوصياته الروحيه والإجتماعيه ؟ .. ترى كيف تكون أيامنا لولا لم يكرمنا الله بصيام وقيام هذا الشهر؟ .. هذا الشهر الذي فضلا ً عن كل فضائله الروحيه الإيمانيه ونكهته الإجتماعيه الخاصه فهو يكسر التسلسل النمطي لحياتنا اليوميه طوال العام ويجدد سير هذه الحياة فتنتعش النفوس وتشعر الأرواح بالإنطلاق من أسر العادات! .. فوالله لولا أن الله أنعم علينا بهذا الشهر الكريم وببركاته - ما ظهر منها وما بطن؟ - لأصبحت حياتنا الإجتماعية والروحية كاسده وراكده بل وممله خصوصا ً في هذا الزمان وخصوصا ً في هذا المكان وخصوصا ً بالنسبة للغرباء بين الأنام!! .. هذا السأم وهذه الحياة النمطية الإعتيادية الروتينية المملة التي يستعين على مغالبتها الناس في كثير من مجتمعات العالم بتناول الخمر (المشروبات الروحيه!!؟؟) أو بأقراص مكافحة الإكتئاب أو بمشاهدة المسلسلات التلفزيونية!.

جاء رمضان شهر البركات ومضاعفة الطاعات والحسنات .. شهر السخاء وتحرر الروح من عادات الجسد ونمط الحياة الروتينيه اليومية .. جاء الشهر الذي يقترب فيه أهل السماء من أهل الأرض ويقترب فيه أهل الأرض من أهل السماء ! .. جاء ومر سريعا

المزيد


رحلة في بطن الحوت إلى باريس !؟

مايو 31st, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , حكاياتي الشخصية, خواطر ذاتية

رحلة في بطن الحوت إلى باريس !؟

(رحلتي إلى باريس)

 

في ظل تـنافس الشركات السياحية على كسب ود ونقود الزبائن تنخفض الأسعار لصالح الزبائن فقد كلفتني هذه الرحلة إلى باريس ( 260 جنيه / باوند ) لكل فرد من أسرتي الصغيره مقابل مبيت في فندق نظيف ومريح (ثلاث نجوم) لأربعة أيام وجولة ليوم كامل في باريس من الصباح حتى المساء (من العاشرة صباحا ً حتى العاشرة مساءا ً) لزيارة أهم معالم هذه المدينة العريقه التي تضوع بعبق التاريخ ! .. ومشاهدة (برج إيفل) وهو يتلألأ في الليل كالقنديل الذهبي الضخم! .. ثم في اليوم الثالث واليوم الرابع (يومين متتاليين) يحل وقت الذهاب إلى مدينة الألعاب والملاهي الإمريكية الشهيرة (دزني) بأقسامها الثلاث (دزني لاند) و(دزني إستيديو) و(دزني فيلج) التي يعشقها الصغار وبعض الكبار على السواء !….. ولو ذهبنا لهذه الرحلة بأنفسنا أي بدون الإشتراك في هذه الرحلة الجماعية وبدون المرشد السياحي – وهو نفسه سائق الحافلة - لكانت هذه الزيارة السياحية كلفتني أكثر من هذا المبلغ بكثير ! .

إنطلقنا من (شفيلد) في الحافلة السياحية الساعة 6.30 صباحا ً لنصل الساعة الثانية عشر ظهرا ً تقريبا ً إلى (نفق المانش) أو (نفق القناة) (Channel Tunnel) الذي يربط جزيرة بريطانيا بفرنسا بواسطة طريق سكة حديدية تحت البحر (!!!؟؟) وسط النفق المغمور بمياه البحر!! … لتستغرق رحلة العبور تحت الماء أقل من نصف ساعة تقريبا ً حيث أن طول هذا النفق المائي 50 كيلومتر تقريبا ً! .. وقد خطر في بالي عندما كنا في الحافلة .. التي كانت في قلب القطار !.. القطار الذي كان في قلب النفق !.. النفق الذي كان في قلب البحر !!! .. المثل الشعبي القديم الذي يقول : (لفلوس ياما إيديرنا!) و(الفلوس يديرن طريق في البحر)(!!؟؟) .. إلا  أن هذا المشروع الضخم – قناة المانش تحت البحر – لا يعتمد في الحقيقة على كثرة المال فقط  بقدر إعتماده على الذكاء البشري وعبقرية الإنسان والإرادة السياسية الرشيدة ! .. فالمال بلا الذكاء قد لا ينفع بينما الذكاء قد يساهم في جلب المال! .. ولكن – وفي المقابل – فإنه يمكن بالمال شراء الذكاء أو إستعماله وإستإجاره ! .. ألم تشتر ِ أو تستأجر بعض الدول الغربية بعض العقول العربية ؟ .

 

فالحافلة – إذن - بركابها تدخل بطن القطار الضخم لينقل هذا القطار الضخم الحافلات والسيارات المتوجده فيه عبر النفق من وإلى باريس تحت أعماق البحر في غضون نصف ساعة تقريبا ً!!؟؟ .. ويمكن للركاب النزول من الحافلة أو السيارة داخل القطار لإستعمال دورة المياه أو الوقوف بجوار الحافلة أو بالقرب من مركباتهم.

***

وصلنا إلى (الفندق) المخصص لنا الساعة السابعة مساءا ً.. في رحلة طويلة إستغرقت 12 ساعة تقريبا ً مع أربع محطات للإستراحة و تناول الطعام والقهوة …. وإستلمنا غرفتنا وسررنا بها لأننا وجدناها غرفة أجمل وأوسع وأنظف مما توقعنا حيث أننا مسافرون في رحلة درجة سياحية (على قد الحال) لذلك توقعنا أن تكون الغرف المخصص لنا (على قد الحال) أيضا ًولكنها كانت - بفضل الله - أفضل بكثير مما توقعنا وبشهادة بعض رفاق الرحلة من البريطانيين المعتادين على مثل هذه الرحلات والجولات السياحية الجماعية حول العالم ! .. فكانت هذه علامة "حسن حظ" على حد تعبير أحدهم !.

وفي صباح اليوم التالي وبعد تناول وجبة الإفطار في الفندق إنطلقنا نحو أعماق باريس ! .. مدينة التاريخ والثورة الفرنسية ! .. وهناك عبرنا أهم وأجمل شوارع باريس وهو شارع (الشانزليزيه) وزرنا كاتدررائية (نوتردام) المرتبطة في أذهاننا بقصة وفيلم (أحدب نوتردام) - وهي قصة من روائع قصص (فيكتور هيغو) صاحب رواية (البؤساء) الشهيرة - ومررنا من أمام (قصر الإليزيه) حيث يقيم الرئيس الفرنسي (ساركوزي) ولم تكن هناك مظاهر ضخمة وغير عادية للحراسة ولكن لايُسمح للمارة بالمرور من خلال الرصيف الملاصق لقصر الرئاسة ولكن يمكن لهم المرور من الرصيف في الجهة المقابلة لمشاهدة القصر !..

ثم ركبنا (الباص المائي) وذهبنا في جولة في نهر (السين) لمشاهدة أهم معالم باريس عبر النهر ولكن لسوء حظنا كان الجو ممطرا ً فأكتفينا بالمشاهدة من داخل الباص !.

تجولنا وقت الظهيرة في الجولة الإنفرادية الحرة داخل أسواق باريس ثم تناولت مع أسرتي وجبة الغداء في مطعم تركي على هيئة مبنى شرقي قديم وبداخله كان (

المزيد


في عيد الأم !

مارس 21st, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , حكاياتي الشخصية

 رحم الله أمي فقد بذرت في قلبي حب الله وحب الوطن

 في ذكرى عيد الأم !

في المرحلة الإبتدائية تأثرت بمدرسنا المصري - الأستاذ فتحي رحمه الله حيا ً أو ميتا ً - وهو مدرس ومربي بكل معنى الكلمة - حيث كان يحثنا على الإحتفال بعيد الأم ويذكرنا بفضائل وحقوق الوالدين وخصوصا ً الأم .. تأثرت بكلامه يومذاك إلى درجة أنني كنت أقوم بشراء هدية لوالدتي يوم عيد الأم بما لدي من نقود فضلا ً عن (ثمن السندوتش) المخصص للفطور في المدرسة ! .. وكانت هديتي لأمي يومها (على قيس عقلي !) فقد كنت أشتري لها أحب شئ لدي وهو ….. زجاجة عصير نعناع وعلبة باسكويت (باشكوط) كريمة !!! .. ولكن أمي كانت تفرح بهديتي وتثني علي ً .. بعد ذلك في الإعدادية كانت هديتي مختلفة فكنت أشتري لها (زجاجة عطر) - على قد فلوسي ! - وحسب معلوماتي المتواضعة عن العطور - حتى أنني إشتريت لها ذات مرة زجاجة عطر خاصة بالرجال !!! .. فما كان منها - رحمها الله - إلا أن تقبلت مني هديتي تلك من حيث المبدأ ثم أهدتها لي من جديد لأنه عطر مخصص للرجال! …. ثم أصبحت أهدي أمي مبلغا ً من المال (خمسة دنانير) إذا جاء موعد عيد الأم وتذكرته مع أن أمي هي – بعد الله – مصدر هذا المال! …. بعد ذلك – في المرحلة الثانوية - دخلت في معمعة الحياة والإهتمام والإغتمام بالوضع السياسي في ليبيا ونسيت موعد عيد الأم ! . واليوم هاهو عيد الأم يحل وقد رحلت أمي إلى دار الحق وإستقرت بجوار رب كريم يقبل الحسنات ويتجاوز عن السيئات بعد أن أكرمني ربي بزيارتها لي مرتين هنا في بريطانيا خلال عام 2004 ثم عام أو اخر عام 2006 .. حيث مكثت لدي في كل مرة ستة أشهر كاملة (مدة تأشيرة الزيارة كلها) .. فمتعني الله وأكرمني - بفضله العظيم - بحسن صحبتها هنا في ديار الغربة قبيل رحيلها عن الدنيا … حيث كانت بيننا مسامرات و(حكاوي) وأحاديث عن الذكريات خصوصا ً بعد وجبة العشاء - وفي وقت طاسة الشاهي الخضره المنعنعة – فكانت تنطلق تحكي على أيام زمان بما فيها من مر وحلو … وكبار السن من ديدنهم الحديث عن الماضي بكل تفصيلاته .. وكانت بالنسبة لي فرصة ثمينة للجلوس مع والدتي - رحمها الله - والدخول معها في أحاديث شيقة ومهمة عن تاريخ عائلتنا وعن تاريخ ليبيا ….. والشئ الذي لابد من ذكره هنا هو أن والدتي - رحمها الله - في زيارتها الثانية حاولت - وربما بضغوطات من بعض أفراد العائلة - أن تقنعني بالكف عن الكتابة السياسية خصوصا ً تلك التي تتناول شخص القذافي أو أحد أولاده ! .. فدخلت معها في حوار هادئ حول موقفي السياسي المعارض إنتهى بقبولها بحججي ومبرراتي ودعائها لي بالحفظ والصون وتحذيري من (الطيبة الزايدة) و(الثقة الزايدة في أولاد الحرام !) …. ويومها وبعد إقتناعها - وربما عن مضض - بحججي ومبرراتي تلك أسمعتها أغنية ( إلا هذي يا أمي علي حرام !) - إضغط هنا للإستماع إليها -

رحم الله أمي وأسكنها فسيح جناته وجمعني بها في دار الحق ود

المزيد


تعليق أعتز به من السيدة ( أم الرجال)

مارس 19th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , حكاياتي الشخصية

ابني سليم والدتك سيده كريمه ومن عاءله كريمه ويجب علي الخوجه ان لايكذب حتي يموتوا شيابين الحاره علي راي المثل انا عاصرت ايام والدتك وهي حديثه الزواج من ابيك وكانت صديقتي فتحيه ابنتها من ابيك تعتز بها كثيراووالدك كان من خيرة الناس وزواجه من السيده فاطمه الكوافي كان زواج عادي جدا في تلك الايام حيث الانفتاح علي العالم والطموح نحوا التقدم وفي تلك الفتره كان الولد ما ان يصل سن الزواج حتي يجد اهله وقد تموا له العقد علي بنت عمه وام فتحيه الله يرحمها ويحسن اليها كانت سيده بدويه..وكان الطموح الي الغيير بزواج المتحضرة في تلك الايام يداعب راس كل الرجال حيث تزوج والدي رحمه الله وتزوج عمك معتوق وحسن نشاد من صديقت

المزيد


قصة خروجي من البلد !؟

مارس 18th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , حكاياتي الشخصية

لماذا هاجرت ؟ .. لماذا غادرت بلادي وبلاد أجدادي !؟  

سألني أخ كريم عن سر هذه الطاقة المتدفقة في الكتابة وبهذا الزخم – على حد تعبيره - وعن سر هذا الصبر على الكتابة المستمرة شبه اليومية منذ ما يزيد عن الـ 7 سنوات بلا كلل ولا ملل حتى اليوم ! .. وكان جوابي أن الدافع الأساسي على الإستمرارية هو (العقيدة) أي عقيدتي السياسية والمرتبطة – في عقلي وضميري - بعقيدتي الدينية وتصوري للحياة الدنيا ودور الإنسان فيها ومهمته الأساسية التي أنزله الله للأرض لأجلها ! .. ثم يأتي بعد هذه العقيدة عامل آخر مساعد وهو (الطاقة النفسية المكبوتة) التي تراكمت عبر 10 سنوات تقريبا ً من القمع والكبت ومن الحرمان التعسفي من حق التعبير عن الرأي السياسي بكل حرية وأمان في جماهيرية القذافي الشمولية الفاشلة ! .. فكأن هذه الطاقة النفسية المتراكمة بفعل القمع الفوقي البوليسي والمنع السياسي طويل الأمد تخزنت عبر السنين كل تلك الفترة ثم إنفجرت فور الحصول على إمكانية الكلام والتعبير عنها في صفحة (ليبيا وطننا) عام 2001 مع ما يصاحب هذا التعبير من مرارة وغضب نتيجة سنوات الإضطهاد والحرمان من حق التعبير والإضطرار- بالتالي - إلى مغادرة الوطن الحبيب وأهله الطيبين وأرض الأجداد والأباء والأحباب والأصحاب! .. وكان هذا البيت من الشعر الشعبي للتعبير عن هذا العامل النفسي المساعد على الإستمرارية :

 

عشر سنين وكامي جروحي

وكاتم بَوحي

مخنوق وناكل في روحي

عشر سنين !؟

فحتى عام 1983 - وكان عمري يومها 20 عام تقريبا - يمكن تصنيفي كموالي للنظام وكان معروفا ً عني أنني أحب متابعة كل خطابات (الأخ العقيد!؟) وكنت من المعجبين به جدا ً كإعجابي بعبد الناصر  منذ صغري وكنت – لسذاجتي – أرى أنه رمز الوطنية وكنت أصدقه في كل ما يقول ! .. بل وصل إعجابي به إلى حد أنني كنت في المرحلة الأعدادية - وكان عمري يومها 16 سنة تقريبا ً - علقت صورته في غرفة نومي حتى أن بعض الأقرباء أو الأصدقاء حينما كانوا يدخلون لغرفتي يشهقون حينما يشاهدون صورة (الري؟) معلقة هناك قائلين في سخرية وإستنكار : ( أعوذ بالله !!!.. تي شنو هذا ؟؟) ثم يلومنني ساخرين : ( كيف تنام وصورة الشيطان في دارك !!؟) وكنت يومها - ولسذاجتي - أستنكر هذا القول وأدافع عن (الأخ العقيد) بل كنت أتشاجر مع أحد أقربائي بسبب أنه كان يحب (السادات) وأنا كنت أحب (الأخ العقيد) !! .. هل تصدقون !!؟ .. ولكن هذه هي الحقيقة ! ….. ثم بدأت ألاحظ يوما ً بعد يوم الواقع من حولي يسوء والناس تشكو ولكن بصوت خافت خفيض والخوف يملأ قلوبهم والإرهاب يعقد ألسنتهم ! .. فكل من رفع صوته بالتأفف أو الإحتجاج يومها طار وإختفى عن الأنظار !!! .. ثم بدأتُ يومها أتأثر بكتب (مصطفى محمود) الفكرية بعد أن كنت أدمنت الإطلاع على كتبه الأدبية وقصصه الغريبه وكتبه الفلسفية والدينية ومعالجاته الساخرة لمشكلات ومراسلات الحب والعقد النفسية منذ أيام المدرسة الإعدادية كإدماني على برنامجه المميز (العلم والإيمان) الذي كانت تبثه قناة النظام يومها من على شاشتها وسط كل ذلك الكم الهائل من الغثاء والغناء والعواء الثوري المزعج والممجوج ! .. وتأثرت كذلك بكتبه في نقد الماركسية والإشتراكية …. ثم كانت رحلة ذهابي للحج رفقة والدتي عام 1983 حيث إلتقيت برجال من (جبهة الإنقاذ) - أظن أن السيد علي بو زعكوك كان من بينهم ! - وكذلك عزت أو أنور المقريف على ما أذكر - حيث كانوا يومها يوزعون وسط الحجاج الليبيين (!!؟؟) منشورات مسموعة ومقروءة ضد النظام وكان إستماعي لبعض تلك الأشرطة شكل يومها صدمة كبيرة بالنسبة لي خصوصا ً وأنها تتحدث عن الجرائم والإنتهاكات التي وقعت في ليبيا بتحريض من القذافي نفسه !! … وبدأ يومها يتشكل لدي وعي سياسي جديد حول (الأخ العقيد) وحول الوضع السياسي في ليبيا! .. ماهي حقيقته وما هي طبيعته؟ .. وكنت يومها - أي أثناء الحج - قررت أن أحمل معي أحد هذه (الأشرطة المسموعة) من تسجيلات إذاعة (صوت الشعب الليبي) حيث قمت بتهريبه في إحدى ألعاب الأطفال (سيارة أطفال) بعد أن أخذت قالب الشريط الداخلي وتخلصت من الغطاء الخارجي ووضعت القالب في جوف اللعبة ! .. ومر الشريط بالفعل عبر اللعبة من التفتيش والرقابة في المطار وكذلك قمت بتمرير مجموعة أخرى من أشرطة (الشيخ كشك) رحمه الله بالطريقة ذاتها حيث كان الإستماع يومها للشيخ كشك مثلا ً كاف لإثبات تهمة (الخوان المسلمين!؟) عليك والذهاب بك - بالتالي - إلى أمك الهاويه وما أدراك ما هي ؟! .. وفي البلد قمت بطبع عدة نسخ من هذه الأشرطة ووزعتها على بعض المعارف والأصدقاء وكذلك على بعض زملائي الطلبة في (جامعة النجم الساطع) بالبريقة بعد إلتحاقي بها في ذلك العام ! …. ثم جاءت أحداث باب العزيزية عام 1984 وشكلت في ذاتها وتبعاتها (صدمة) هزت النظام والمجتمع الليبي ككل كما هو معروف وخلقت وعيا ً جديدا ً لدى الناس وكذلك الحال بالنسبة لي ! .. وفي الجامعة – النجم الساطع – حيث كنت أدرس يومها حدثت مشاحنات ومناقشات حادة يومها بيننا وبين بعض أعضاء اللجنة الثورية (المسلحين!؟) على خلفية (أحداث مايو) و(مشانق رمضان) وتعرضت المثابة لحريق متعمد – لا أعلم حتى اليوم من قام به !؟ - ولكنني وبعد هذه الواقعة وبضغوطات من بعض الأقرباء غادرت الجامعة للعمل في محطة تحلية المياه بالزويتينة في تخصصي الأساسي الذي تخرجت به من معهد الكهرباء ببنغازي كمشغـّـل وفني تشغيل في محطات الطاقة والتحلية ( وكنت من أوائل الخريجين وصاحب الترتيب الرابع على مستوى ليبيا) .. وكان إستئنافي للعمل في محطة الزويتينة لإنتاج الماء والكهرباء على أساس أنني سأعمل هناك لمدة ستة أشهر ثم يتم بعثي للخارج لإستكمال دراستي في جامعة ألمانية لدراسة الهندسة الكهربائية هناك ولكن ساءت العلاقة مع ألمانيا ومع الغرب يومها بشكل عام بسبب الأعمال الارهابية التي مارسها وتورط فيها أعوان القذافي من اللجان الثورية في الخارج ووصلت إلى حد إطلاق النار على المعارضين هناك وقتلهم ومن ثم تم إلغاء البعثة !….  وفي تلك الفترة وقعت في يدي مجموعة من كتب المفكر المصري الإسلامي (الليبرالي) (خالد محمد خالد) - القريب من دوائر الناصريين - ومع أن مرجعيته إسلامية إلا أنه كان يؤمن بالديموقراطية والحزبية والتعددية - بخلاف الناصريين - وأعجبت بأسلوبه وأفكاره التي يطرحها في كتبه ومنها كتاب ( من هنا نبدأ !) .. ذلك الكتاب الذي أثار يوم نشره في مصر في الخمسينيات ضجة ومعارضة كبيرة لدى الإسلاميين (الأصوليين) و(التقليديين) وكذلك تأثرت بكتابه القيم ( هذا أو الطوفان !) ومجموعة كتب أخرى يربط فيها هذا المفكر الإسلامي الديموقراطي (الليبرالي) الإسلام بالديموقراطية وحرية وحقوق الإنسان وهو ما ترك أثره البالغ في فكري السياسي وخطي الإسلامي العام في وقت مبكر من نشأتي السياسية حتى اليوم مع أنني مررت في عملية مطالعاتي الفكرية بمعظم محطات الفكر الإسلامي وتأثرت بكل منها بصورة ما وإلى حد ما كالسلفية والقطبية وفكر الإخوان وفكر الجهاد والتبليغ وغيرها إلا أن هذا (الخط الفكري الإسلامي المتحرر) للمفكر خالد محمد خالد وكذلك للدكتور مصطفى محمود من قبله كان هو الإتجاه الأول والأساسي والعميق في فكري السياسي الإسلامي والديموقراطي ثم تأكد هذا الخط  - بعد ذلك وتعمق - مع قراءاتي لفكر محمد عمارة وفهمي هويدي وسليم العوا …… بعد ذلك وسعت دائرة إطلاعي فإطلعت على بعض كتب (عصمت سيف الدولة) عن (الطريق للثورة العربية) والديموقراطية والإشتراكية وإكتشفت تأثر القذافي بهذا الكاتب القريب من الناصريين لحد كبير خصوصا ً في فكرة الديموقراطية الشعبية المباشرة أو ما أطلق عليه هذا المفكر المصري مصطلح (الجدل الإجتماعي الشعبي) !! .. وإطلعت أيضا ً على كتب عامة في أصول علم الإجتماع والإقتصاد والنفس والأخلاق والفلسفة مع شئ من الدراسات الإسلامية الشرعية وكتب أخرى تتحدث عن الإشتراكية والديموقراطية ودرستُ بنفسي الكتاب الأخضر بكل فصوله وشروحه وشروحات تلاميذ القذافي كأحمد إبراهيم ورجب بودبوس وغيرهم بعقلية محايدة ومنفتحة لا معارضة ولا حاقدة في ذلك الوقت …. وفي عام 1985 تبلور لدى موقف فكري وسياسي معارض للقذافي ومعارض لنظامه وفكره بشكل نهائي وقاطع - وعن بينة وتدبر دقيق وتفكر عميق - إزداد وترسخ مع متابعتي لإذاعة صوت الشعب الليبي لجبهة الإنقاذ على الرغم من صعوبة لتقاط البث يومها بسبب التشويش المتعمد الذي تقوم به سلطات القذافي …… وفي محطة الزويتينة - حيث كنت أعمل يومها - زار المحطة مدير معهد الكهرباء ببنغازي وحينما وجدني هناك فرح بلقائي ثم أخبرني أنه تم إضافة (القسم العالي) لمعهد

المزيد