ماهو الحل العملي والحضاري للمشكل السياسي !!؟
ماذا تريد الشعوب والجماهير في الواقع بالفعل ؟
هل تريد الشعوب أن تمارس سلطتها بنفسها وبشكل مباشر؟
وماهي الطريقة الأكثر كفاءة وفاعلية للديموقراطية وتحقيق الإرادة الشعبية؟
السلطة الشعبية المباشرة أم عن طريق ممثلي وقادة الشعب المتخصصين في السياسة؟
يظن البعض (*) أن هناك تناقضا ً في كلامي بين قولي أن الشعب هو صاحب الحق في السيادة وهو مصدر السلطات من جهة وقولي – من جهة أخرى - أن الشعب لا يريد أن يمارس "السلطة العامة" نفسه بنفسه بشكل مباشر عن طريق ما يسمى بالمؤتمرات الشعبية (*).
والجواب على ذلك هو أن الشعب هو السيد – أو هذا من المفترض أن يكون - وهو يحتاج – كأي سيد - إلى من يخدمه وهذا ليس تلاعبا ً بالكلمات بل هذا ما يؤكد عليه الواقع الملموس للمواطنين وللناس الحقيقيين بما فيه واقع تجربة "النظرية" في الجماهيرية نفسه! .. فالليبيون مثلا ً عازفون - بشكل جماهيري واسع النطاق واضح وفاضح - عن حضور جلسات المؤتمرات الشعبية بصورة إضطر النظام معها إلى الإعتراف بهذا الواقع المر بل وتم عمل بند في جدول الأعمال أيام كنت أنا داخل البلد لمناقشة ظاهرة "العزوف عن جلسات المؤتمرات؟؟" وأنا بنفسي تابعت هذه الجلسات ومناقشة هذا البند! .. فكيف – بالله عليكم - يرفض الشعب السلطة ويعزف عنها كل هذا العزوف الغريب ويعرض عنها ويزهد فيها كل هذا الزهد الشديد والإعراض العجيب بعد أن تم تقديمها إليه على طبق من ذهب كما يزعمون ؟؟؟؟؟؟؟ … بل حتى العقيد القذافي نفسه إضطر إلى الإعتراف بهذا الواقع المر – أي واقع عزوف الليبيين ومقاطعتهم لهذه المؤتمرات - في إحدى مداخلاته !! .. قائلا ً :
(( السلطة في ليبيا موجودة في " الشارع !!؟؟" – على حد تعبيره – والشعب الليبي معرض عنها ولا يبالي بها (!!!؟؟) – هو حر !!؟؟ - بينما شعوب العالم تتقاتل من أجل هذه " السلطة " التي هي موجوده في ليبيا في الشارع !!!؟؟)) !! .
هكذا قال وإعترف القذافي نفسه والسؤال هنا هو كالتالي : لماذا يعرض الشعب الليبي عن هذه " السلطة" المزعومة أو الموهومة برأيكم ؟؟؟؟ .
فإما أن الشعب يعرف أن "السلطة " أصلا ً ليست موجودة في المؤتمرات الشعبية الأساسية ولا في "الشارع" كما يدعي القذافي كأن تكون موجوده في "الخيمه" مثلا ً أو أن هذا الشعب نفسه لا يريد ممارسة السلطه نفسه بنفسه أصلا ً ويريد أن يتولاها - نيابة عنه بالوكالة - بعض أبناءه الأكفاء الشرفاء المتخصصين في السياسة والقيادة والإدارة لأن الشعب أي شعب - وكأي سيد - يبحث دائما ًعن من يخدمه وليس بالضرورة من يحكمه!.. وهنا يكون السؤال : لماذا؟؟؟ …. لماذا لا يريد الشعب الليبي أن يمارس السلطة بنفسه !!؟؟.
كل الديموقراطيين في العالم متفقون على أن "السلطات العامة" في المجتمع ينبغي أن تكون لعموم الشعب بمعنى أن تكون مراكز السلطة العامة في الدولة – أي مركز سن القوانين ومركز القضاء ومركز التنفيذ والتسيير الإداري وكذلك مركز قيادة سفينة الدولة – مؤممة لصالح الشعب وأمرها بيد الشعب فهي ملكية عامة للأمة حاله كحال الثروة العامة .. كما أن كل الديموقراطيين متفقون على أن الشعب ينبغي أن يكون هو مصدر السلطات في الدولة .. بمعنى أنه هو من ينبغي أن يمنح الصلاحيات العامة لمن يشاء وينزعها ممن يشاء من أفراده .. فالشعب ينبغي أن يكون بمثابة السيد "الملك" المخدوم صاحب السيادة الذي يكلف من يشاء من أولاده بمركز ومنصب ومسولية القياده في الدولة! .. أي يختار من بينهم أفضلهم كي يقوم على خدمته أي خدمة المجتمع والدولة والمواطنين والأمه .. فهذه المبادئ لا خلاف عليها ولكن موضع الخلاف هنا هو في "طريقة" التطبيق العملي النافع والمجدي لهذه الحقوق وهذه الحقائق وهذه المبادئ والمفاهيم الديموقراطية العامة المتفق عليها بين جملة العقلاء والمفكرين الديموقراطيين من حيث المبدأ .. فكيف تتحقق هذه المبادئ والمعاني العامة على أرض الواقع بشكل سليم ومفيد وتصبح سيادة الشعب حقيقة فعلية !؟ .. أي كيف يحكم الشعب نفسه بنفسه وكيف يحقق سيادته ويفرض إرادته ويحقق فوائد ووظائف سلطته بشكل صحيح وفعال ؟.
العقيد معمر القذافي ومن معه - وبعض طوائف الشيوعيين والفوضويين والثوريين الجماهيريين في الشرق والغرب من قبله - يزعمون أن الشعب – أي شعب – يريد ويتمنى ويطمح أن يمارس " السلطات العامة" كالتشريع والتنفيذ والسياسة – وربما حتى القضاء !!؟ - بنفسه وبشكل مباشر بلا نيابة ولا تمثيل ولا تفويض ولا توكيل !! .. فهم من حيث الأساس ضد مبدأ التمثيل النيابي وضد مبدأ التوكيل السياسي وضد الطريقة البرلمانية للحكم! .. لأن هذه الطرق بزعمهم لا تحقق إرادة الشعب!.
ونحن - ومعنا الغالبية العظمى من عقلاء وحكماء العالم وعلماء العلوم السياسية - نقول لهم : لا .. فالشعب لا يريد هذا .. أي لا يريد أن يباشر السلطات العامة بنفسه بشكل شعبي مباشر هذا من ناحية .. كما أن هذا - من ناحية ثانية - غير ممكن أو غير مفيد من الناحية العملية ولا يحقق مبدأ الكفاءة ومبدأ الفاعلية في الحكم الرشيد بل ولا يحقق إرادة الشعب ! .. لماذا ؟ .. لأن الواقع العملي والفعلي للناس الطبيعيين يخبرنا أن الشعوب – كما هي في الواقع لا في الفرضيات النظرية - تريد أن تختار بكامل حريتها وإرادتها من بين أبنائها الشرفاء والأكفاء والأمناء – ومن بين عدة خيارات معروضة عليها - من يتولى نيابة عنها - وبأمرها وتوكيلها - مهام وصلاحيات التشريع ومهام وصلاحبات القضاء ومهام وصلاحيات سلطة قيادة الدولة .. فالمشرع يشرع القوانين نيابة عن الأمة وبإذنها وبما يحقق رضاها ومصلحتها وبما يضمن حقوق المواطنين .. والقاضي يطبق القانون الذي أصدرته الأمة نيابة ً عنها وبما يحقق العدالة .. والقائد السياسي يرأس الدولة ويسوس الأمة ويقودها برضاها - ووفق دستورها وإرادة جمهورها - بما يلبي حاجاتها الفعلية ويحقق مصالحها وتطلعاتها الحقيقية .. وهذه السلطة الأخيرة بالذات - أي سلطة قيادة سفينة الدولة – وهي منصب سياسي كبير ومركز خطير – وهو المنصب الذي يتولاه حاليا ً وعمليا ً العقيد معمر القذافي منذ عام 1969 حتى اليوم ! - هي في الحقيقة "السلطة " محل النزاع وموضع الصراع بين الأفراد والجماعات في المجتمعات البشرية منذ القدم وهي التي يتنافس حولها المتنافسون من الأفراد الطامحين للقيادة والسياده والرياده في المجتمع أو الطامحين لتحقيق بعض المشروعات الحضارية لشعوبهم والتي يعتقدون أن فيها خيرا ً لبلدانهم وقومهم إذا تم تنفيذها .. فيتنافسون - بالتالي - فيما بينهم للوصول إلي منصب ومركز الحكم والقيادة في الدولة! .. فهذه هي "السلطة" موضع التنازع والتدافع ومحل التنافس والتصارع بين الفرقاء السياسيين وليست قطعا ً تلك "السلطة الشكلية والمهلهلة" والضئيلة والصغيرة الموجودة في المؤتمرات الشعبية الأساسية اليوم !.. والتي لضحالتها وهامشيتها زهدت فيها الجماهير الشعبية ومعظم الليبيين بشكل واضح وفاضح لا ي
المزيد