من يمثل الشعب ويعبر عن متاعبه ومطالبه !؟

نوفمبر 20th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد, مناقشات لفكر القذافي ونظريته, نحو فكر وطني ليبي بديل

من يمثل الشعب ويعبر عن متاعبه ومطالبه !؟

- نحو فهم صحيح لمصطلح "الشعب"؟ -

لا يمكنني - كمثقف وكاتب وطني إسلامي ديموقراطي - الإدعاء بأنني في مقالاتي وكتاباتي أتكلم بإسم الشعب الليبي أو أنني أمثل الشعب الليبي كله أو أعبر عن كل شرائح وطوائف المجتمع الليبي كله! .. هذا لا يجوز لي ولغيري .. ولا يصح ولا يجوز أن يتكلم بإسم الشعب إلا جهتين إعتباريتين رسميتين في الدولة :

(1) "مجلس الشعب" الذي يضم ممثلي هذا الشعب ونخبته ونوابه ونقباءه وأمناءه وقياداته السياسية والشعبية والدينية والفكرية الذين تم إختيارهم وإنتخابهم بطريقة شعبية مباشرة ومنظمة وشفافة ونزيهة وعادلة ولا غبار عليها .

(2) "قيادة ورئاسة الدولة" التي تتجسد في شخص "القائد" أو "الرئيس" المنتخب من قبل شعبه بطريقة ديموقراطرية حرة ونزيهة لا غش فيها ولا غبار عليها .. بطريقة شعبية مباشرة أو غير مباشرة لا بطريقة المبايعات الشعبوية والمسيرات التعبوية التي يلجأ إليها عادة القادة الشموليين والمستبدين الفاقدين للمشروعيه الشعبية والخائفين من الديموقراطية الإنتخابية الحقيقية الفعلية!.

فهاتان هما الجهتان الرسميتان المخول لهما الحديث بإسم الشعب بل والتوقيع بإسم الشعب .. ومع ذلك فليست المسألة بهذه البساطة النظرية العامة التي قد تبدو للعقل للوهلة الأولى! .. فالفهم الحقيقي والعلم الحقيقي بالأمور الدنيوية والدينية يكمن دائما ً في معرفة التفاصيل الدقيقة والتحاليل العميقة لا في الشعارات العامة والحكم العام للأشياء .. والعوام يخضعون دائما ً وترتاح عقولهم للتعميم والأحكام والشعارات العامة والمطلقة والنهائية والحدية وتنفر عقولهم من التفاصيل الجزئية والتحاليل العقلانية والأحكام النسبية! .. أما العلماء الحقيقيون والمفكرون الجادون فلا يكتفون بالأحكام العامة ولا بالشعارات الظاهرة بل يغوصون فيما وراء العموم والكليات لفهم الخصوصيات والجزئيات الدقيقة التي قامت على أساسها الأحكام العامة والقوانين الواقعية التي تحكم العلاقات الإجتماعية والتطبيقات العملية لأية فكرة نظرية ومنها المشكل السياسي والنظرية الديموقراطية .. لهذا نجد النظرية الديموقراطية الليبرالية الواقعية الجادة - وبعكس النظريات الديموقراطية الشعبوية الشمولية - ترفض فكرة تصوير "الشعب" على أنه كائن موحد له كيان واحد متجانس كأنه إنسان واحد عملاق له عقل واحد وإرادة موحدة فهذه فكرة تجريدية وخرافية أسطورية غير واقعية للشعب كما هو موجود في الواقع الإجتماعي الشعبي الفعلي للناس! .. فالشعب وإن كان من حيث الإطار الخارجي له كيان قومي ووطني واحد إلا أنه داخل هذا الإطار الواحد العام ينقسم إلى عدة أفراد وجماعات وفئات متعددة ومتجددة وعدة مصالح وإرادات وتوجهات وأراء ومعتقدات مختلفة بل ومتنافسه على مصادر القوة والمال والسلطة والنفوذ …. إلخ ..

فهذا هو "الشعب" و"المجتمع" في حقيقة الحال وأما التصورات الطوباوية والأسطورية والرومانسية والشمولية لمفهوم "الشعب" التي تصوره في صورة شخص "عملاق" أو كتلة "هلامية" متجانسة أو مجموع إفتراضي فهي تصورات تجريدية خيالية غير واقعية يترتب عليه

المزيد


ماهو الحل العملي والحضاري للمشكل السياسي !!؟

أكتوبر 28th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد, مناقشات لفكر القذافي ونظريته

ماهو الحل العملي والحضاري للمشكل السياسي !!؟

ماذا تريد الشعوب والجماهير في الواقع بالفعل ؟

هل تريد الشعوب أن تمارس سلطتها بنفسها وبشكل مباشر؟

وماهي الطريقة الأكثر كفاءة وفاعلية للديموقراطية وتحقيق الإرادة الشعبية؟

السلطة الشعبية المباشرة أم عن طريق ممثلي وقادة الشعب المتخصصين في السياسة؟

يظن البعض (*) أن هناك تناقضا ً في كلامي بين قولي أن الشعب هو صاحب الحق في السيادة وهو مصدر السلطات من جهة وقولي – من جهة أخرى - أن الشعب لا يريد أن يمارس "السلطة العامة" نفسه بنفسه بشكل مباشر عن طريق ما يسمى بالمؤتمرات الشعبية (*).

والجواب على ذلك هو أن الشعب هو السيد – أو هذا من المفترض أن يكون - وهو يحتاج – كأي سيد - إلى من يخدمه وهذا ليس تلاعبا ً بالكلمات بل هذا ما يؤكد عليه الواقع الملموس للمواطنين وللناس الحقيقيين بما فيه واقع تجربة "النظرية" في الجماهيرية نفسه! .. فالليبيون مثلا ً عازفون - بشكل جماهيري واسع النطاق واضح وفاضح - عن حضور جلسات المؤتمرات الشعبية بصورة إضطر النظام معها إلى الإعتراف بهذا الواقع المر بل وتم عمل بند في جدول الأعمال أيام كنت أنا داخل البلد لمناقشة ظاهرة "العزوف عن جلسات المؤتمرات؟؟" وأنا بنفسي تابعت هذه الجلسات ومناقشة هذا البند! .. فكيف – بالله عليكم - يرفض الشعب السلطة ويعزف عنها كل هذا العزوف الغريب ويعرض عنها ويزهد فيها كل هذا الزهد الشديد والإعراض العجيب بعد أن تم تقديمها إليه على طبق من ذهب كما يزعمون ؟؟؟؟؟؟؟ … بل حتى العقيد القذافي نفسه إضطر إلى الإعتراف بهذا الواقع المر – أي واقع عزوف الليبيين ومقاطعتهم لهذه المؤتمرات - في إحدى مداخلاته !! .. قائلا ً :

(( السلطة في ليبيا موجودة في " الشارع !!؟؟" – على حد تعبيره – والشعب الليبي معرض عنها ولا يبالي بها (!!!؟؟) – هو حر !!؟؟ - بينما شعوب العالم تتقاتل من أجل هذه " السلطة " التي هي موجوده في ليبيا في الشارع !!!؟؟)) !! .

هكذا قال وإعترف القذافي نفسه والسؤال هنا هو كالتالي : لماذا يعرض الشعب الليبي عن هذه " السلطة" المزعومة أو الموهومة برأيكم ؟؟؟؟ .

فإما أن الشعب يعرف أن "السلطة " أصلا ً ليست موجودة في المؤتمرات الشعبية الأساسية ولا في "الشارع" كما يدعي القذافي كأن تكون موجوده في "الخيمه" مثلا ً أو أن هذا الشعب نفسه لا يريد ممارسة السلطه نفسه بنفسه أصلا ً ويريد أن يتولاها - نيابة عنه بالوكالة - بعض أبناءه الأكفاء الشرفاء المتخصصين في السياسة والقيادة والإدارة لأن الشعب أي شعب - وكأي سيد - يبحث دائما ًعن من يخدمه وليس بالضرورة من يحكمه!.. وهنا يكون السؤال : لماذا؟؟؟ …. لماذا لا يريد الشعب الليبي أن يمارس السلطة بنفسه !!؟؟.

كل الديموقراطيين في العالم متفقون على أن "السلطات العامة" في المجتمع ينبغي أن تكون لعموم الشعب بمعنى أن تكون مراكز السلطة العامة في الدولة – أي مركز سن القوانين ومركز القضاء ومركز التنفيذ والتسيير الإداري وكذلك مركز قيادة سفينة الدولة – مؤممة لصالح الشعب وأمرها بيد الشعب فهي ملكية عامة للأمة حاله كحال الثروة العامة .. كما أن كل الديموقراطيين متفقون على أن الشعب ينبغي أن يكون هو مصدر السلطات في الدولة .. بمعنى أنه هو من ينبغي أن يمنح الصلاحيات العامة لمن يشاء وينزعها ممن يشاء من أفراده .. فالشعب ينبغي أن يكون بمثابة السيد "الملك" المخدوم صاحب السيادة الذي يكلف من يشاء من أولاده بمركز ومنصب ومسولية القياده في الدولة! .. أي يختار من بينهم أفضلهم كي يقوم على خدمته أي خدمة المجتمع والدولة والمواطنين والأمه .. فهذه المبادئ لا خلاف عليها ولكن موضع الخلاف هنا هو في "طريقة" التطبيق العملي النافع والمجدي لهذه الحقوق وهذه الحقائق وهذه المبادئ والمفاهيم الديموقراطية العامة المتفق عليها بين جملة العقلاء والمفكرين الديموقراطيين من حيث المبدأ .. فكيف تتحقق هذه المبادئ والمعاني العامة على أرض الواقع بشكل سليم ومفيد وتصبح سيادة الشعب حقيقة فعلية !؟ .. أي كيف يحكم الشعب نفسه بنفسه وكيف يحقق سيادته ويفرض إرادته ويحقق فوائد ووظائف سلطته بشكل صحيح وفعال ؟.

العقيد معمر القذافي ومن معه - وبعض طوائف الشيوعيين والفوضويين والثوريين الجماهيريين في الشرق والغرب من قبله - يزعمون أن الشعب – أي شعب – يريد ويتمنى ويطمح أن يمارس " السلطات العامة" كالتشريع والتنفيذ والسياسة – وربما حتى القضاء !!؟ - بنفسه وبشكل مباشر بلا نيابة ولا تمثيل ولا تفويض ولا توكيل !! .. فهم من حيث الأساس ضد مبدأ التمثيل النيابي وضد مبدأ التوكيل السياسي وضد الطريقة البرلمانية للحكم! .. لأن هذه الطرق بزعمهم لا تحقق إرادة الشعب!.

ونحن - ومعنا الغالبية العظمى من عقلاء وحكماء العالم وعلماء العلوم السياسية - نقول لهم : لا .. فالشعب لا يريد هذا .. أي لا يريد أن يباشر السلطات العامة بنفسه بشكل شعبي مباشر هذا من ناحية .. كما أن هذا - من ناحية ثانية - غير ممكن أو غير مفيد من الناحية العملية ولا يحقق مبدأ الكفاءة ومبدأ الفاعلية في الحكم الرشيد بل ولا يحقق إرادة الشعب ! .. لماذا ؟ .. لأن الواقع العملي والفعلي للناس الطبيعيين يخبرنا أن الشعوب – كما هي في الواقع لا في الفرضيات النظرية - تريد أن تختار بكامل حريتها وإرادتها من بين أبنائها الشرفاء والأكفاء والأمناء – ومن بين عدة خيارات معروضة عليها - من يتولى نيابة عنها - وبأمرها وتوكيلها - مهام وصلاحيات التشريع ومهام وصلاحبات القضاء ومهام وصلاحيات سلطة قيادة الدولة .. فالمشرع يشرع القوانين نيابة عن الأمة وبإذنها وبما يحقق رضاها ومصلحتها وبما يضمن حقوق المواطنين .. والقاضي يطبق القانون الذي أصدرته الأمة  نيابة ً عنها وبما يحقق العدالة .. والقائد السياسي يرأس الدولة ويسوس الأمة ويقودها برضاها - ووفق دستورها وإرادة جمهورها - بما يلبي حاجاتها الفعلية ويحقق مصالحها وتطلعاتها الحقيقية .. وهذه السلطة الأخيرة بالذات - أي سلطة قيادة سفينة الدولة – وهي منصب سياسي كبير ومركز خطير – وهو المنصب الذي يتولاه حاليا ً وعمليا ً العقيد معمر القذافي منذ عام 1969 حتى اليوم ! - هي في الحقيقة "السلطة " محل النزاع وموضع الصراع  بين الأفراد والجماعات في المجتمعات البشرية منذ القدم وهي التي يتنافس حولها المتنافسون من الأفراد الطامحين للقيادة والسياده والرياده في المجتمع أو الطامحين لتحقيق بعض المشروعات الحضارية لشعوبهم والتي يعتقدون أن فيها خيرا ً لبلدانهم وقومهم إذا تم تنفيذها .. فيتنافسون - بالتالي - فيما بينهم للوصول إلي منصب ومركز الحكم والقيادة في الدولة! .. فهذه هي "السلطة" موضع التنازع والتدافع ومحل التنافس والتصارع بين الفرقاء السياسيين وليست قطعا ً تلك "السلطة الشكلية والمهلهلة" والضئيلة والصغيرة الموجودة في المؤتمرات الشعبية الأساسية اليوم !.. والتي لضحالتها وهامشيتها زهدت فيها الجماهير الشعبية ومعظم الليبيين بشكل واضح وفاضح لا ي

المزيد


لابد أن يكون للديموقراطيين الإسلاميين فكرهم وإتحادهم وحزبهم!

سبتمبر 29th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد, نحو فكر وطني ليبي بديل

لابد أن يكون للديموقراطيين الإسلاميين فكرهم وإتحادهم وحزبهم!

على هامش فوز حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي في ألمانيا

فاز حزب الإتحاد الديموقراطي (المسيحي) بالإنتخابات في المانيا بالمرتبة الأولى وجاء الحزب الليبرالي في المرتبة الثانية بينما خسر الإشتراكيون السباق وتقدم عليهم اليساريون (الشيوعيون)! ….. والشاهد هنا أن هناك الكثير من الإسلاميين أي ممن يؤمنون بالمرجعية العليا للإسلام كمرجع تشريعي وعقدي وأخلاقي وحضاري هم من الديموقراطيين أي ممن يؤمنون باالديموقراطية كوسيلة لإدارة الشؤون العامة وكطريقة لتحقيق إرادة جمهور الأمة ولتحقيق العدالة السياسية بين الفرقاء السياسيين وكآلية لحسم التنافس السياسي بطريقة حضارية سلمية على تولى إدارة وقيادة الدولة وتحقق حق الشعوب في إختيار قيادتها السياسية نفسها بنفسها لنفسها من خلال صناديق الإنتخابات بل وحق الشعوب في مراقبة ومعارضة ومحاسبة قياداتها السياسية ..

فهؤلاء الديموقراطيون الإسلاميون أو الإسلاميون الديموقراطيون كثر ويتكاثرون في العالم الإسلامي وفكرهم آخذ في الإنتشار ورقعتهم كل يوم ف

المزيد


إحتجاج ودعوة إلى المراجعة !؟

أغسطس 27th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد, ملاحظات وتنبيهات, ملف الأمة الليبية وشخصيتنا الوطنيه

إحتجاج ودعوة إلى المراجعة !؟

رسالة مفتوحة لبلدياتي ابراهيم إغنيوه

بخصوص ظاهرة سب الله ورسوله والسخرية بهما في موقع ليبيا وطننا !!!؟؟؟؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزي وبلدياتي العزيز إبراهيم

تحية طيبة وبعد

بلا شك أن موقعكم – صفحة ليبيا وطننا - كان له قصب السبق في ميدان صفحات الإنترنت الليبية بل والله إننا نعتبركم (رائد) الليبيين في ميدان (النت) وأنا شخصيا ً أضع موقعكم على رأس قائمة المواقع المفضلة لدي في جهازي .. ولا أحد يمكنه التشكيك في نزاهتكم وأمانتكم وريادتكم ووطنيتكم وتاريخكم النضالي والأدبي .. ولكن إسمح لبلدياتك الذي وهبته مشكورا ً صفة (كاتب ليبي) على صفحتكم الليبية تقديم إحتجاجا ً أخويا ً صادقا ً لكم بكل صراحة ووضوح وبكل مودة وأخوة حول بعض سياسات النشر التي تتبعونها! .. فمع أن الموقع موقعكم من حيث الملكية والإدارة ومن حيث سياسات وشروط النشر إلا أنه ومن ناحية أدبية أصبح منتدى لكل الليبيين حيث يقصدونه لمعرفة أخبار دارهم أو للحوار أو عرض أفكارهم أو للمناقشة وحتى من باب محاولة بعضهم فضح البعض خصوصا ً في إطار التنافس أو التحزب السياسي والمعاداة والموالاة على أسس سياسية .. فكل هذا شئ جيد ومقبول ومفهوم ومفيد – إلا ما يتعلق بالطعن في أعراض الناس بالطبع فهو أمر سيئ ومسيئ بلا شك من وجهة نظري - ولكن ولأن إسم هذا المنتدى أو الموقع العام (ليبيا وطننا) فهو إذن موقع وطني ليبي قح يتعلق بليبيا وطننا وبلادنا وبالليبيين أهلنا وقومنا وليس موقعا ً عالميا ً أو أمميا ً أو حتى عربيا ً فإن من الضروري التذكير أن لليبيا الوطن وليبيا القوم وليبيا الأمة والشعب وللوطنية الليبية مقومات ومكونات ومقدسات أساسية لا تنفك عن تكويننا الوطني والقومي الليبي ولا تنسلخ عن ليبيتنا وقوميتنا الليبية ينبغي إحترامها وعدم المساس بها فهي مقدسات عامة يجلها كل الليبيين إلا من شذ والشاذ لا يعتد به فالحكم حتى في النظم الديموقراطية يكون بإعتبار الجمهور والأغلبية .. وأنا هنا أزعم أن 99.99% من تعداد سكان ليبيا لا يمكنهم القبول بالمساس بهذه الثوابت والمقدسات الوطنية .. فلكل مجتمع من المجتمعات مقدسات وخطوط حمراء على الحريات لا يرضى هذا المجتمع المساس بها والتعرض إليها بالإعتداء وبالطعن والإستهزاء … ولا أخالك يخفى عليك أن (الإسلام) دين الليبيين يأتي في وطنيتنا وقوميتنا الليبية وهويتنا الوطنية على رأس هذه المقدسات وعلى رأس هذه الخطوط الحمراء الوطنية في ليبيا - ليبيا الأمس وليبيا اليوم وليبيا الغد - وعندما نقول الإسلام فإننا نعني تحديدا ً الله جل جلاله معبود وإله الليبيين المقدس .. ومحمد صلى الله عليه وسلم نبي ورسول الليبيين المقدس .. والقرآن الكريم كتاب الليبيين المقدس .. فحتى أولياء النظام وأنصار القذافي نحن وإياهم لا نختلف أبدا ً فيما يخص هذا الخط الأحمر المقدس والثابت الوطني الأساسي فضلا ً عن إتفاقنا على حرمة وقداسة وحدتنا الوطنية الليبية كخط أحمر وإنما أصل الخلاف بيننا وبينهم يتعلق بالعقيد معمر القذافي (شخصه وفكره وقيادته للدولة الليبية) فنحن نرفض رفضا ً قاطعا ً لا هوادة فيه إعتبار العقيد معمر القذافي – حاكم ليبيا العسكري والقائد الحالي للدولة الليبية - من ثوابتنا الوطنية ومقدساتنا وخطوطنا الحمراء المتفق عليها والمجمع عليها بين الليبيين !! .. هذا هو أصل الخلاف بيننا وبينهم فهم يرون فكره هو الفكر الصحيح الخالد ونحن نراه فكرا ً خادعا ً وباطلا ً عند التحقيق العقلي والفلسفي والسياسي وهم يعتقدون أن (المواطن) معمر القذافي أهل لقيادة دولتنا الليبية وأمتنا الليبية ونحن نرى أنه غير ذلك ونرى بأنه قد فشل في تحقيق تطلعات شعبنا الوطنية والإنسانية والتنموية والنهضوية فشلا ً ذريعا ً وأن سياساته وقراراته الفردية ولدت في البلد فسادا ً عميقا ً ومريعا ً .. هم يتعاملون معه كمقدس وكمعصوم ونحن نتعامل معه كقائد سياسي له طموحات شخصية في الزعامة والفخامة ويتمتع بصلاحيات سياسية واسعة ومطلقة في الدولة الليبية والشأن العام والمال العام ولابد من ثم إيقافه عند حده بقوة الجمهور وقوة الدستور وغل يديه وتضييق الخناق عليه والحد من تصرفاته في الشأن العام .. فهذا هو محل النزاع بيننا وبين أنصار وأتباع القذافي وأولياء السلطة والنظام القائم الحالي أما فيما دون هذا فنحن وإياهم في خندق واحد للدفاع عن خطوطنا الحمراء الأساسية ومقدسات مجتمعنا الوطني أي الإسلام ووحدتنا الوطنية! .

والشاهد هنا – عزيزي إبراهيم - أن الغالبية العظمى من أبناء وبنات شعبك الذين فتحت إليهم - بفضلك وسبقك - صفحتك الليبية الوطنية الغراء وأطلقت ع

المزيد


هل الإسلام ضد الديموقراطية (4) !؟

أغسطس 10th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد, نحو فكر وطني ليبي بديل

هل الإسلام ضد الديموقراطية (4) !؟

- نحو ترسيخ النظرية الخدومية لا الشعبية ولا الحكومية -

لو تأملنا الديموقراطية كطريقة سياسية راشدة في إدارة الشؤون السياسية وكآلية وطريقة للحكم الجمهوري الجماعي الشوروي القائم على إمرار قرار الجماعة ورضا جمهور الأمة .. ولو تأملنا حقيقة الليبرالية كفلسفة إجتماعية تشدد على إستقلالية الفرد وإحترام حقوقه وحماية حرماته وممتلكاته وخياراته وخصوصياته من تغول المجتمع أو تغول الدولة اوتطفل وظلم الأفراد الآخرين .. فإننا سنجد في أحكام ونصوص الإسلام وتعليماته وقواعده ومقاصده ما يتوافق مع هذه المقاصد الجميلة والمعاني النبيلة ونجد في تعاليم الإسلام ما يلتقي ويتقاطع معها إلى حد بعيد إذ أن الحق قديم والعدل هو نتاج العقل السليم وهو المقصد الأساسي في الإسلام بل هو المقصد الذي لأجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ..فقال تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) (الحديد: 25) أي أن الغاية من الرسل والكتب في الأرض هي إقامة الناس للقسط أي العدل! .. العدل بكل صوره الإجتماعية والقضائية والمالية والسياسية والأخلاقية .. والعدل بوجه عام على قسمين منه ما يُمكن معرفته بالعقل والوعي الإنساني بالإستناد إلى الضمير الأخلاقي الفطري لدى البشر وعلى تراكم الخبره والتفكر والتدبر العقلاني الموضوعي في القضايا وهو كثير .. ومنه مالا يُعرف إلا بالشرع الحكيم والنقل السليم والوحي الرباني وهو قليل .. لهذا نجد أن الشارع أمر بالعدل بشكل عام وجاء بتفصيل العدل في بعض المسائل الدقيقة التي لا يمكن للعقل أن يصل فيها للعدل الحقيقي إلا بعد تجارب طويلة وقرون مديدة مثل مسألة أن (للذكر مثل حظ الأنثيين) فقد يحسب العقل هنا - وبنظرة سطحية غير متعمقة ومدققة في تفاصيل وتعاريج الحقائق الإجتماعية وطبائع البشر - أن من العدل مساواة الذكر بالأنثى في الميراث بل وفي كل شئ وفي كل الحقوق والواجبات! .. فبعض الناس يحسبون أن العدل هو المساواة بين الناس في كل شئ وهذا خطأ في التفكير وخلل في التقدير ووهم كبير(*) .. ثم - وبعد أن فصل الشارع كل ما يحتاج بالضرورة للتفصيل الدقيق في حياة الناس - وضع العلامات والإرشادات والموازين العامة للعقل البشري لمعرفة العدل وفقه أحكامه التفصيلية في الوقائع الجزئية ثم ترك تفاصيل وتطبيقات العدل في المسائل الأخرى المتعددة والمتجددة لحكم العقل البشري المستنير بنور الفطرة أو نور الخبره أو نور الوحي!.

والشاهد هنا إن تحقيق العدل وإقامة القسط في حياة الناس هو الأمر الذي أنزل الله تعالى لأجله الكتب وأرسل الرسل فافهم .. فحتي التوحيد وهو أساس الإيمان في الإسلام يدخل في الحقيقة ضمن مفهوم العدل إذ أن الشرك والتعديد والتنديد هو عبارة مساواة مخلوق للخالق !!!؟؟؟؟ .. وهذا في حد ذاته ظلم عظيم ! .. فالعدل يقتضي إفراد الله بصفة الألوهية وبالتالي بحق العبادة وكل ما دون هذا ظلم! .. ظلم للحقيقة وظلم للنفس ! . والبعض قد يقول أن الدين قد إكتمل وأن القرآن الكريم فصل كل شئ فما الحاجة – إذن - إلى أخذ بعض (النظم الإدارية والسياسية) من الغير وخصوصا ً الكفار !؟ …. والجواب أن هذا بلا شك حقيقي ولاشك فيه ولكن باب الفقه مفتوح للإجتهاد في (مجال الوسائل) و(المصالح المرسلة) و(سد الذرائع) التي تحقق المطلوبات الشرعية .. والنظم السياسية هي قطعا ً من هذا الباب أي باب الوسائل والمصالح المرسلة .. والأحكام بوجه عام في الإسلام على قسمين :

(1) قسم ثابت مطلوب بنصه وشكله حرفيا في كل زمان ومكان وبين الشارع وسيلته وطريقته كما هو الحال في أحكام العبادات .

(2) وقسم متغير ومطلوب لا بلفظه وشكله بل بمقصده ومعناه وذاته وصفاته في كل زمان ومكان و لم يحدد الشارع طريقته ولا عين كيفيته وترك أمرها مفتوح حسب تطور المجتمعات البشرية في سلم الحياة الحضارية وتراكم الخبرات التنظيمية والإدارية .

والنظم السياسية هي من هذا القسم وحالها يشبه إلى حد كبير حال (الفتاوى) التي قد تتغير بتغير الأحوال وتبدل الأزمنة والأمكنة .. ووجود أحكام قابلة للتغير حسب المصالح أو حسب تغير الأعراف أو تغير أحوال الناس معروف في باب الفقه والأصول فأرجع إليه.. بل إن باب

المزيد


هل يمكن أن أقبل بالنظام الملكي الدستوري لليبيا الغد !؟

أغسطس 10th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد, قضايا وطنية, مناقشات

هل يمكن أن أقبل بالنظام الملكي الدستوري لليبيا الغد !؟

- سؤال وجواب -

يعلم الجميع ممن يتابعون كتاباتي ومن خلال ما أعبر عنه في مقالاتي أنني صاحب توجه (وطني جمهوري إسلامي ديموقراطي) ولست ملكي الهوى ! .. فالنظام الجمهوري هو الأقرب لروح الإسلام ولنظرية الإسلام السياسية في الحكم بل ولروح الديموقراطية أيضا ً ولكن وكما يقال فليس كل ما يتمناه المرء يدركه! .. فالواقع له قوانينه وظروفه التي لابد من أخذها بعين الإعتبار عند الإختيار وصناعة القرار ! .. وهو – أي الواقع الإجتماعي – لا يتغير وفق الأماني الجميلة والشعارات النبيلة المجردة بل لابد من ملاحظة طاقاته وإمكاناته وحدود قابليته وظروفه الخاصة! .. فقد لا يكون الشعب الليبي خلال الفترة الحالية والقادمة مهيئا ً بالفعل للتكيف والتأقلم مع النظام الجمهوري! .

حتى الديموقراطية التي أطالب بها وأرجوها لبلادي (ليبيا الغد) كطريقة سياسية لتمرير مشورة وإرادة جمهور الأمة وتحقيق العدالة السياسية بين الفرقاء السياسيين ليست بالضرورة أن تكون بالصورة المثالية كما في النظرية أو وفق النموذج الغربي الليبرالي بالكامل حذو القذة بالقذة ( فوتي كوبي) وفي كل شئ !! .. فمع أنني أعلي دائما ً من شأن الحرية السياسية والصبغة الجمهورية والديموقراطية إلا أن أمن وإستقرار ليبيا ووحدتها الوطنية هو أمر يشكل بالنسبة لي نفس الأهمية ونفس الضرورة ونفس الخطورة ولهذا ومن أجل المصلحة الوطنية العامة قد أقبل (1) مستقبلا ً بالنظام الملكي الدستوري – على مضض - ولكن بالشروط التالية :

(أ) إذا ثبت لي بشكل قاطع أن جمهورالليبيين ومعظم القوى الوطنية يريدون النظام الملكي بالفعل أو أنهم على الأقل يقبلونه مثلي – على مضض – من أجل وحدة وإستقرار ليبيا ومن باب الواقعية والعقلانية السياسية ! .

(ب) إذا ثبت لي بشكل قاطع أن الليبيين بوضعهم السياسي والحضاري والثقافي والإج

المزيد


مناقشات وحوارات حول الديموقراطيه (2)

أغسطس 6th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد, رسائل وتعليقات القراء, مناقشات, نحو فكر وطني ليبي بديل

مناقشات وحوارات حول الديموقراطيه (2)

- هل يمكن تصور ديموقراطية في مجتمع متخلف !؟ -

العلم اولاً /نصرالدين/ ليبيا

((شكراً اخي سليم على طرحك لمثل هذه المواضيع,ولكني اعتقد ان مجتمعاتنا العربية لم تصل الى النضوج او القدرة التي تمكنها من تطبيق الديمقراطية او كيفية التعامل معها, فلا تنسى اخي سليم ان مجتمعاتنا تعاني من الجهل والتخلف,مثلا افترض معي ان هناك انتخبات رئاسية في دولة كليبيا ماذا سيحدث؟,سوف تحدث فوضى عارمة قد تصل الى حرب شبه اهلية. نحن امة تعودت على حكم السيف وحكم الجلادين حتى لو لم يكن هناك جلاد سوف نبحث عن جلاد منا ليحكمنا.اعتقد ان الطريقة الصينية هي انسب لنا.))

الجواب

الأخ (نصر الدين) أشكرك على التكرم بالإطلاع والتعليق على مقالتي (هل الإسلام ضد الديموقراطية؟) أما هذه المخاوف التي ذكرتها فهي عينها (المخاوف) و(الحجج) و(الدعاوى) التي تذكرها وتسوقها وتروج لها الحكومات العربية من أجل تعطيل المسار الديموقراطي في العالم العربي والإلتفاف على الإستحقاقات الديموقراطية بدعوى أن شعوبنا (المتخلفة) غير مستعدة الآن بعد لتجرع كأس الديموقراطية أو أن تركيبتنا الإجتماعية (القبلية والطائفية) لا تصلح للنظام الديموقراطي  … أو بدعوى أنه لابد من معالجة مشكلة الفقر والجهل ورفع المستوى الإقتصادي والعلمي للشعب أولا ً ليمكن بعد ذلك - وبعد ذلك فقط !؟ - الحديث عن تطبيق الديموقراطية في بلداننا ومن هنا إلى هناك فإن الصبر طيب !!! .. ومن هنا إلى هناك لابد من القبول بوجود قائد ديكتاتور عادل - يكون بمثابة الوصي على الأمة القاصرة ! - ليحقق لها الأمان ويحقق لها الأماني الغاليه !!! .. وبالطبع وليضمن ويحرس مصالح السادة الغربيين الإستراتيجية في بلداننا وفي المنطقة وإلا !!؟؟؟ … إلخ …… ولكن كل هذه الدعاوى والتهويلات والتحذيرات التي تتسربل بسربال العقلانية والعلمانية أحيانا ً وتتسربل بسربال الحرص على الوحدة الوطنية أو المحاذير الدينية أونظرية المراحل أحيانا ً أخرى ليس لها إلا نتيجة واحدة في الواقع العملي وهي إستمرار الديكتاتورية  !! .. والتي بالتالي تعني إستمرار التخلف لندور جميعا ً في حلقة مفرغة في إنتظار المهدي والمخلص المنتظر !! ..

والحقيقة أن الديموقراطية مرنة وقابلة للتكيف والتطوير والتحسين مع البيئات الثقافية والظروف الإجتماعية المختلفة مع المحافظة على جوهرها ومواصفاتها وغاياتها الأساسية كما أنها ليست (جنة) ولا هي نتيجة حتمية ولا هي نظام شامل متكامل مثالي فلابد من وقوع أخطاء وحدوث قصور بشكل مستمر ولكن مايميز الديموقراطية هو أنها تملك آليات التصحيح والتحديث الذاتي والمكاشفة والمراقبة والمعاينة والمعالجة المستمرة  من خلال العملية الديموقراطية ذاتها .. كما أن الديموقراطية عملية نسبية تزيد وتنقص فهي درجات متفاوتة تختلف من حيث قوت

المزيد


إلى الإسلاميين والعلمانيين الليبيين وبكل وضوح !؟

يوليو 31st, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد, نحو فكر وطني ليبي بديل

إلى الإسلاميين والعلمانيين الليبيين على السواء وبكل وضوح !

- نريده نظاما ًوطنيا ً وإسلاميا ً وديموقراطيا ً -

سألني أحد القراء الأعزاء – يبدو أنه من الإسلاميين - في تعليق له على إحدى مقالاتي التي أتحدث فيها عن ضرورة الديموقراطية في العالم العربي والإسلامي (هل أنت بالفعل تؤمن بالديموقراطية؟) وشدد أن تكون إجابتي قاطعة ومختصرة ومختزلة في ( نعم أو لا ) وعلى طريقة ( يا أبيض يا أسود ؟) .. فأجبته بشكل مباشر وبكل وضوح بأنني بالفعل أؤمن بأن الديموقراطية - كمبادئ وآليات - هي أفضل نظام سياسي للحكم الجماعي الرشيد المجرب والمعروف حتى الآن والذي يليق بإدارة شؤون مجتمع من البشر الكرام لا قطيع من العبيد والأنعام ! . وكثيرا ً من المسلمين والإسلاميين اليوم وبسبب سيطرة التعاليم السلفية (وخصوصا ً السلفيات المصنوعة على عين الحكومات!) – وكذلك المتأثرين بالفكر القطبي (فكر الأستاذين سيد ومحمد قطب) - أصبحوا يعتقدون أن (الديموقراطية نظام جاهلي ونظام كفري ورجس من عمل الشيطان!) يجب على المسلمين أن يجتنبوه وأن يتعوذوا بالله – وربما بولي الأمر – منه ومن شره المستطير! .. والتركيز بالتالي في دعوتهم السلفية على طاعة (ولي الأمر)(الحاكم) مهما جار وظلم وفسق ! .. ودعوة المسلمين إلى الصبر التام والعام على أذاه والدعاء له بالهداية وإنتظار فرج الله!.. أو قدوم المهدي المنتظر! .. طبعا ً مع الرضا بالقليل والإستعداد ليوم الرحيل !!.. مع إعترافي هنا أن ما بات يعرف اليوم بالتيار السلفي ليس شيئا ً واحدا ً وموحدا ً كما يحسب البعض بل إنك داخل هذا التيار الفكري والمذهبي العام تجد الكثير من الإتجاهات السلفية المختلفة أي من (السلفيات) المختلفة والمتعارضة .. وكل ٌ منها يدعي أنه هو من يمثل المنهج الصحيح للسلف الصالح وغيره منحرف أو مبتدع !! .. فكل ٌ يدعي وصلا ً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك !؟ .

 لقد إطلعت على معظم الكتب الإسلامية قديما ً وحديثا ً التي تتحدث عن نظام الخلافة أو الإمامة أو الإمارة في الإسلام كما نظرت في معظم تجارب (الحكم الإسلامي) عبر التاريخ منذ عهد دولة النبي – صلى الله عليه وسلم – مرورا ً بالخلافة الراشدة ثم تحول الخلافة إلى حكم وراثي عضوض إنتهاءا ً بالسقوط المدوي لنظام الخلافة الإسلامية (العثمانية/التركية) على يد (أتاتورك) ! .. ووصلت إلى قناعة تامة وجازمة إلى أنه لا يُوجد في الإسلام (نظام سياسي معين الشكل ومحدد التفاصيل جاهز للتطبيق المباشر) وصالح للتطبيق الحرفي في كل زمان ومكان ! .. ولا تعني هذه القناعة أنني ممن يقولون بأن لا علاقة للسياسة بالدين – في الإسلام – أو أن الإسلام دين بلا دولة كما قد يتبادر إلى الذهن ! .. بل تعني أن هناك قناعة تكونت لدي من خلال إستقراء تجارب النظم السياسية الإسلامية عبر التاريخ بأنه لا يُوجد - في الإسلام - نظام سياسي مفصل وجاهز للتنفيذ وصالح لكل زمان ومكان بل أن حتى (نظام الخلافة الإسلامية) نفسه وبالصورة التي تمت في عهد الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم - إنما هو نتاج إجتهاد الصحابة لزمانهم وحسب إمكانهم ولتلبية متطلبات وحاجات الجماعة والأمة المسلمة الوليدة يومها وهو – بحق وبحكم موضوعي - تجربة إسلامية سياسية مهمة ورائدة ورائعة في ذلك الزمان يجب إستلهامها والإستئناس بها عند إجتهادنا لزماننا ولكنها ليست ملزمة حرفيا ً للمسلمين في كل زمان ومكان ! .. ولا تعني هذه القناعة التي توصلت إليها أيضا ً أنه لا حاجة لوجود نظام سياسي (إسلامي) في المجتمع المسلم ! .. ولكن تعني أنه ليس ثمة (نظام سياسي إسلامي

المزيد


هل الإسلام ضد الديموقراطية (3) !؟

يوليو 30th, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد

هل الإسلام ضد الديموقراطية (3) !؟

- نحو ترسيخ مفاهيم (النظرية الخدومية) في الأمة -

إن الإسلام سبق الليبرالية – حسب فهمي للفلسفة الإسلامية والفلسفة لليبرالية على السواء - في التأكيد على فردانية الإنسان في الدنيا والآخرة وفي حمايته وحماية حقوقه وحرماته المعنوية والمادية .. فالإسلام يحترم الإنسان الفرد ويحترم خياراته في الحياة ويُعلي من شأن قيمته في الجماعة والمجتمع ولا يجعله مجرد ترس في آلة صماء بل يحترم كرامته وحريته ويعظم من شأن دمه وماله وعرضه وسمعته إلى درجة يقول معها أنه من يقتل إنسان بغير وجه حق فكأنما قتل الناس جميعا ً بل وذكر نبي الإسلام أن حرمة الفرد في المجتمع المسلم أكبر وأشد عند الله من حرمة الكعبة ذاتها!!! .. فهذا هو الخط العام في الإسلام .. والعبرة بالمبادئ العامة والكلية والمقاصد والقواعد الأساسية والقطعية في الإسلام فإذا جاء نص جزئي وفرعي وخبر ظني من هنا أو هناك منسوبا ً للنبي – صلى الله عليه وسلم - لا يتسق مع هذا الخط الكلي العام المعتاد والمستفاد من إستقراء تعاليم ووصايا الله ورسوله وممارسات النبي والخلفاء الراشدين فإما أن هذا الخبر الجزئي غير صحيح من حيث الثبوت أو أنه صحيح ولكن له ظروفه الخاصة التي لا يصلح معها التعميم – فهو غير صالح للتطبيق في كل زمان ومكان - أو لابد لنا أن نصرف دلالته الظاهرة المخالفة للخط العام بحيث تنسجم مع (الروح العام) للإسلام ومع شخصية وأخلاق رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم – أو توقفنا فيه فلا نصدقه ولا نكذبه ولم نعمل به بل نتعامل معه كما تعامل الإمام مالك – رحمه الله – مع خبر غسل الآنية بالتراب إذا ولغت فيها الكلاب ! .. ونظل مستمسكين بالخط الكلي العام والأساسي والقطعي من شريعة الإسلام لا نتركه لدليل ظني وجزئي عرض لنا وعارض هذا الخط العام من كل وجه ! (1) .

كما أن الإسلام حث فيما يتعلق بالحكم والتنظيم السياسي والإداري للأمة على مبدأ الشورى ومبدأ البيعة وحق جماهير وأفراد الأمة في إختيار من يقودهم ومن يخدمهم – ولا أحبذ هنا وفي هذا السياق كلمة (يحكمهم) هذه فالحاكم في الإسلام يأتي بمعنى المشرع والمشرع هو الله تعالى أوبمعنى القاضي الذي يقضي بين الناس (2) ! - كما أن الإسلام يقر حق الأمة في مراقبة هذا الخادم العام ومحاسبته بل وعزله وتنحيته عن تولي أمرها وشأنها العام إذا أخل بالعقد السياسي الذي بينه وبين الأمة خللا ً فاحشا ً يوقع الضرر بمصالح الأمة .. فللأمة الحق عندها في تنحيته وإقالته عن خدمتها العامة وإستبداله بغيره من أبنائها الأمناء الأقوياء إذا ما إستطاعت إلى ذلك سبيلا ! .. فهي صاحبة ومالكة السلطة العامة وصاحبة كرسي القيادة في سفينة دولتها تماما ً كما أنها هي صاحبة ومالكة المال العام ومن حقها أن تتص

المزيد


هل الإسلام ضد الديموقراطية (2)!؟

يوليو 21st, 2009 كتبها سليم الرقعي نشر في , الديموقراطية والحكم الرشيد

هل الإسلام ضد الديموقراطية (2)!؟

- من أجل ترسيخ النظرية الخدومية -

ذكرنا في الجزء الأول من هذه المقالة (هل الإسلام ضد الديموقراطية (1)!؟) أن الأصل في الإسلام – وفي النظرية أو الفلسفة السياسية الإسلامية - أن المسلمين هم من يختارون قيادتهم السياسية العامة – قيادة الدولة – التي أطلق عليها البعض (الإمامه) والبعض الآخر (الخلافة) والبعض الآخر (إمارة المؤمنين) (1) .. أو (الولاية) (2) ….إلخ … وهي – على العموم - مصطلحات إجتهادية متعددة لشئ واحد هو قيادة الدولة ورئاسة النظام السياسي القائم والخادم للأمه !….. وذكرنا في الجزء الأول أيضا ً أن (القائد السياسي العام) للأمة أو (الإمام) هو عبارة عن (خادم المسلمين) - وليس خادما ً للحرمين وحسب (!!) - بل هو عامل أجير لدى الأمة وخادمها وليس مليكها أو حاكمها .. فالحاكم الأصلي الشرعي (3) الأعلى للمجتمع المسلم حسب العقيدة الإسلامية هو (الله) – عز وجل - فكل الناس حسب هذه العقيدة عبيد ٌ لله طوعا ً أو كرها ً .. أما (الإمام) فهو ليس (الحاكم) بل هو العامل الأجير (الخادم) للأمة .. (وإن خير من إستأجرت القوي الأمين) ! .. أي أنه خادم المسلمين والمكلف بخدمتهم والسهر على راحتهم من خلال السعي لتوفير الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها المسلمون في معاشهم وإجتماعهم ودينهم ودنياهم وهو أيضا ً – أي فضلا ً عن كونه خادم المسلمين – هو (حارسهم) المكلف من قبل الأمة بحراسة دماء ومصالح وأموال وثغور وأمن المسلمين بل وحماية كل المقيمين والمواطنين في الدولة الإسلامية ورعاية حقوقهم الدينية والدنيوية والإنسانية …..

وهذه المعاني وهذه المهام والوظائف المتعلقة بأمير أو إمام أو خليفة أو رئيس أو قائد المسلمين كمهمة (الخدمه) ومهمة (الحراسة) و(الرعاية) لم آتِ بها من عندي بل هي مفاهيم إستقرت في ذهني من خلال إستقرائي للتعاليم القرآنية والوصايا النبوية وكذلك من خلال الإطلاع على موضوع الخلافة والإمامة في الإسلام وتأملي وتدبري في تجارب الخلافة الإسلامية خصوصا ً في عهد الخلفاء الراشدين وبوجه خاص في عهد الشيخين (أبوبكر وعمر) (وزيري الرسول) – صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما – وهذه المعاني للرئاسة والسياسة هي ما يجب أن تستقر في حس المسلمين اليوم وفي حس من يتولى شؤونهم العامة فلابد أن يشعروا أن هذا (الرجل) الذي يقودهم ويرأس دولتهم هو (خادمهم وحارسهم الأجير) المستخدم لديهم لا حاكمهم ولا سيدهم المقدس !! .. وفي المقابل أيضا ً لابد أن يشعر (قادتنا وحكامنا) بأنهم بالفعل خدامنا المأجورين وأنهم يتلقون من الأمة (صاحبة السيادة – بإذن الله - على الدولة وعلى الشأن العام والمال العام) أجورهم مقابل هذه (الخدمة العامة) التي يؤدونها للأمة ولابد أن يشعروا أن (الأمة) تراقبهم وأن من حقها أن تحاسبهم بل ومن حقها أن تصرفهم وتعزلهم – وفق قواعد وأجراءات وآليات الدستور - في حالة أنهم جاروا أو فشلوا في تحقيق المهام الملقاة على أكتافهم !! .. بل ومن حقها أن تحاسبهم على المال العام فيما أنفقوه !!؟؟ …

ولابد أن تتحول هذه المعاني والمفاهيم الأساسية إلى (ثقافة سياسية) عامة لدى المسلمين (خادمين ومخدومين) لدى (القاعدة الشعبية) و(النخبة السياسية) على السواء وهذا ما نقصده بالنظرية (الخدومية) التي نتبناها ونروج لها اليوم وندعو إليها كما ذكرنا في مقالات سابقة .. وهي نظرية سياسية إسلامية تستلهم عقيدة وشريعة وتجربة الأمة من جهة كما أنها تستلهم تجارب الحكم الرشيد لدى كل البشر وخصوصا ً التجربة الديموقراطية الغربية! .. فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها هو أهلها وأحق بها .. أو كما ذكر العلامة إبن القيم – رحمه الله - في إعلام الموقعين بقوله :

( فإن الله أرسل رسله - وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض..فإذا ظهرت أمارات الحقّ وقامت أدلّة العقل وأسفر صبحه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره .. والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلّته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدلّ وأظهر.. بل بيّن بما شرّعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحقّ والعدل وقيام الناس بالقسط .. فأي طريق استخرج بها الحقّ ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها) إهـ

فالعدالة – إذن – مقصد من مقاصد الشرع الأساسية وكذلك الشورى وبالتالي فأية طريقة تحقق العدالة والشورى في أفضل صورة فهي وسيلة مشروعة بل ومطلوبة ! .. لهذا فالدكتاتورية والإستبداد بالأمر السياسي هو أمر مرفوض إسلاميا ً وهو ظلم للأمة وهضم لحقها لأن الأمر - في الأصل - شورى بين المسلمين .. فلا يصح في الإسلام ولا في الأمم المتحضرة والراقية والراشدة سياسيا ً أن يصبح رجل واحد من رجال الأمة حاكما ً لهذه الأمة وسيدا ً لها ومسيطرا ً عليها بل أحيانا ً يصبح (شبه الإله المقدس) المعبود حيث يقف الجميع تحت قدميه يخدمونه ويقدسونه ويسبحون بحمده ليل نهار ويقبلون يده أو يركعون أمامه في خشوع كما شاهدت غير مرة بنفسي عبر شاشات (التلفاز) في طقوس التقديس المشينة والمهينة وغير اللائقة التي تحدث في المملكة المغربية أو كما يحدث من حين لحين من طقوس التعظيم والتمجيد المبالغ فيه حيال (القائد الأممي الفريد)(ملك ملوك إفريقيا!) في بلادي ليبيا في أول جماهيرية في التاريخ !!! .. فهذا عار بل هو شئ مشين وأمر مهين ومذل للمسلمين فضلا ً عن كونه مخالفا ً لروح الإسلام بل ويعتبر سلوكا ً غير حضاري ولا متمدن ! .. هل رأيتم – بالله عليكم - مواطنا ً إمريكيا ً أو بريطانيا ً يقبل يد أو رأس الرئيس الإمريكي أو رئيس الوزراء البريطاني ويتلو أمامه قصيدة شعرية تمدحه وتعظمه وتبالغ في التغزل به !!!؟؟.. إن حدث شئ من هذا القبيل هنا في الغرب فسيكون مجرد أضحوكة ونكتة تجترها الصحف والوسائل الإعلام وترسم لها الصور الساخرة !! .. وسيحسب الجميع أن من قام بهذا التصرف الغريب الطريف ليس سوى إنسان إختلت قواه العقليه !! .. فكيف

المزيد


التالي