هل الإمام أحمد هو إمام أهل السنة والجماعة !!؟
- وماهو مفهوم أهل السنة ؟ -
الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - غني عن التعريف فهو أحد أئمة أهل السنة وأحد مؤسسي المدارس الفقهية الإسلامية السنية الكبرى ولا يمكن لأحد أن ينكر فضله وعلمه وأسبقيته وإمامته في الدين إلا أن بعض المتأثرين بمدرسة هذا الإمام الفقيه قد يصفونه أحيانا ً بأنه (إمام أهل السنة والجماعة) !!!! .. وهنا وجه الإعتراض عليهم فلو قالوا أنه من (أئمة أهل السنة والجماعة) الرئيسيين والمعتبرين لوافقناهم وصدقنا على كلامهم فهو كذلك بالفعل ولا أعتراض ولكن أن يصفونه – رحمه الله – بأنه (إمام أهل السنة والجماعة) بهذا الوصف العام والمطلق فهنا وجه الإعتراض بكل تأكيد! .. لأن هذا الوصف مناف للحق وللحقيقة وللتاريخ ! .
فالإمام أحمد – رحمه الله - (إمام من أشهر أئمة أهل السنة والجماعة) ولكنه مع هذه الصفة التي يستحقها عن جدارة وهذا المقام الجليل فليس هو إمام أهل السنة والجماعة المطلق المتفق عليه بينهم جميعا ً وإلا لإنتهت المذاهب والفرق الإسلامية ولكان أهل السنة والجماعة بالأمس واليوم على مذهب واحد وإمام واحد بلا منازع ولكان واقع الأمة اليوم غير ذلك!
ولكن - وقدر الله وماشاء فعل - فالإختلاف في فهم النصوص وفهم مراد الشارع منها وطريقة إستنباط الأحكام منها سيظل موجودا ً في الأمة بعد أن بدأ هذا الإختلاف في التعامل مع النص إبان حياة النبي صلى الله عليه وسلم نفسه (*) وسيستمر بالتالي إلى يوم الدين حيث سيقضي الله العليم الحكيم بين عباده في كل ماكانوا فيها يختلفون! .
وعلى الرغم من إحترام وتوقير أهل السنة والجماعة للأئمة الأربعة إلا أن كل منهم - في الواقع العملي - ينحاز إلى مدرسة في الفقه بل وفي فهم العقيدة .. ولو كان لهم إمام واحد في الدين بعد النبي – صلى الله عليه وسلم - لما كانت كل هذه المذاهب التي نراها اليوم ولا كل هذه الإختلافات والخلافات !.
والشاهد هنا أن "أهل السنة والجماعة" هم أتباع الأئمة الأربعة مالك والشافعي وابو حنيفه واحمد – وربما الظاهرية معهم أيضا ً- وكل من التزم بمنهج اهل السنة والجماعة العام فهو - إذن - منهم .. وعلامتهم الأساسية الفارقة في هذا العصر - من وجهة نظري - توقير اهل البيت وصحابة النبي أجمعين والإقرار بعدالتهم رضي الله عنهم أجمعين وإحترام مكانتهم في الإسلام … فهؤلاء هم أهل السنة والجماعة وليس لهم إمام واحد متفق عليه في الدين سوى النبي صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة الميامين والمبجلين رضي الله عنهم أجمعين .
وهم – أي أهل السنة والجماعة - يوقرون ويحترمون بقية ائمة أهل السنة المعتبرين ولكن كل طائفة منهم تتبع إمامها المخصوص دزن غيره وتتخذه مرجعا ً في الدين .. فالمالكية من أهل السنة والجماعة وإمامهم في فهم الدين مالك رحمه الله .. والشافعية من أهل السنة والجماعة وإمامهم الشافعي رحمه الله .. والحنابلة من أهل السنة والجماعة وإمامهم أحمد رحمه الله .. وكذلك الأحناف من أهل السنة والجماعة وإمامهم أبو حنيفة رحمه الله .. ولايصح بالتالي أن نقول أن " أبا حنيفة" أو "مالك" أو "أحمد" أو "الشافعي" هو إمام أهل السنة والجماعة بهذا الوصف الشامل الكلي والمطلق بل كل ٌ م

















