عصيان الأضحي ديني أم سياسي !؟
كتبهاسليم الرقعي ، في 1 ديسمبر 2009 الساعة: 13:57 م
عصيان الأضحي ديني أم سياسي !؟
- عنز العقيد فعنز له الشعب العنيد (نحن شعب صعيب عناده!) -
ما حدث في عيد الأضحى من رد فعل شعبي عام مخالف بل ومعارض لأوامر وتوجيهات (السلطة/الدولة) يمكن إعتباره من وجهة نظر العلوم السياسية "عصيان شعبي مدني معنوي وعفوي" صامت على الرغم من أن دوافعه قد تبدو من السطح أنها دينية بحته ولكن وفق النظرة السياسية التحليلية الشمولية ومن خلال التدقيق والتحقيق الموضوعي والتحليل العميق لما حدث فلا شك ستجد أن "العامل السياسي" موجود وحاضر في ثنايا الدوافع المولدة لهذا الحدث والمسببة والمشجعة لهذا الرفض الشعبي العام لقرار وأوامر السلطات العامه! .. بل هذا ربما ما جعل العقيد القذافي يشعر بكل هذا الخوف والتوجس والحنق إلى درجة أنه إضطر للظهور الإعلامي يوم عيده "الخميس" وقد وضع نقابا ً ولثاما ً أسود حول وجهه في محاولة لإخفاء معالم وجهه التي لو أظهرها ستفضح حتما ً ما يجيش في صدره وقلبه من مخاوف وهواجس وحنق لذلك إختار أن يخفيها عن الأنظار من خلال وضع لثام أسود يوم العيد يغطي به نصف وجهه!.. بل هذا هو ما جعله يُوعز للمشرفين على الإحتفال الذي حضره يوم عيده في "الزاوية" يوم الخميس أن يضمنوا في الكلمة التي ألقيت في إستقباله بعض الرسائل الإرهابية التهددية حيث قال المتحدث متوعدا ً أن "الثورة" لن تصبر طويلا ً على الذين يستغلون ما أطلق عليه أجواء الحريه الحاليه!!!.. لعل وعسى هذه الرسالة التخويفية - حسب تقديرات القذافي - ستقلل من عدد الرافضين وتزيد من عدد الراضخين لأوامر حكومته وتعليماتها بعدم صلاة العيد يوم الجمعه!.. ولكن خاب مسعاه وحدث التمرد الشعبي الصامت وسط المساجد والساحات والشوارع العامه من خلال إحتفال الناس بالعيد وصلاتهم وذبحهم لأضحياتهم غصبا ً عن النظام وصاحب النظام!.
إن العقيد القذافي وأيضا كل المحللين السياسيين الجادين يدركون أن الجانب و"العامل السياسي" في ما حدث من رفض شعبي عام لأوامر السلطة لا يمكن إستبعاده فهو بلا شك كان حاضرا في ثنايا الحدث وتقوى بوجود العامل الديني كما حصل في مظاهرة وإنتفاضة 17 فبراير الباسلة في بنغازي عام 2006 التي كان مبعثها ديني وضد الحكومة الإيطالية ثم إنقلبت إلى مظاهرة سياسية تلعن النظام وتهتف ضده مما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء وإذا أراد بعض المعارضين من الإصلاحيين - لسبب نجهله - الإصرار على أن الدافع وراء عصيان أوامر السلطة في قضية عيد الأضحى هو ديني فقط لا غير فهم وشأنهم!.. ولكن المراقبين الدوليين والمحللين السياسيين والعقيد القذافي نفسه وأجهزة مخابراته يدركون أن "العامل السياسي" كان حاضرا ً في بطن الحدث ولا يمكن إستبعاده!.. إذ أن الرفض الشعبي العام الذي حصل في هذا العيد يعكس في الواقع حالة من "عدم الثقة الشعبية" في النظام السياسي القائم!.. أي أنه كان في الحقيقة يعكس عدم ثقة جماهير المواطنين في نظامهم السياسي وجهازهم الرسمي وهذا في حد ذاته موقف سياسي!.
لاشك أن بعض الليبيين كان دافعهم دينيا ً محضا ً في هذا الرفض وهذا العصيان ولكن – وفي المقابل – فإن كثيرا ً من الليبيين إختلط في نفوسهم الدافع السياسي بالدافع الديني بينما كان لدى قسم ثالث الجانب السياسي هو الأساس وهو الجانب الغالب حيث تم إستثمار هذا التصرف الأرعن والأحمق والشاذ والمعاند من قبل السلطة العامة لفضح شذوذها وعزلتها عن شعبها وكشف حقيقة تصرفها ضد إرادة الرأي الشعبي العام!.. حيث أن هذا التصرف السياسي الحكومي الفوقي الإستعلائي الأرعن كان بالنسبة لهؤلاء المعارضين السياسيين فرصة سياسية ملائمة لإثبات عزلة ونزق وشذوذ النظام وتشديد النكير عليه!.. بل وحتى بالإستناد إلى العلوم الإجتماعية يمكن أن نصل في نهاية التحليل والتنقيب والتفتيش أن "العامل السياسي" لا يمكن إستبعاده بالكلية في هذا الرفض الشعبي العفوي العام في حالة ليبيا بالذات!.. إذ أن الشعب الليبي الذي عزف بشكل جماعي جماهيري عام عن حضور مهزلة المؤتمرات الشعبية وأصر على مقاطعتها كل هذه المقاطعة العنيدة والمستمرة هو الشعب نفسه الذي عزف عن المشاركة في عيد السلطة وعيد مركز القذافي للإستشعار عن بعد !.
سليم نصر الرقعي
________________________________________
(*) على المعارضين السياسيين أن ييبحثوا عن الطرق الذكية مستفيدين من التقنية العصرية لتشجيع الشعب الليبي على عصيان السلطة بشكل أوسع وأكثر فاعليه حتى يرضخ القذافي لمطالب الشعب ويكف أذاه وشذوذه عن الليبيين ويعيد إليهم حقوقهم المادية والسياسية والإنسانية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سؤال اليوم !؟, كلمة ورد غطاها | دوّن الإدراج

























