هويتي : وطني إسلامي ديموقراطي

هل الإمام أحمد هو إمام أهل السنة والجماعة !!؟

كتبهاسليم الرقعي ، في 6 نوفمبر 2009 الساعة: 16:24 م

هل الإمام أحمد هو إمام أهل السنة والجماعة !!؟

- وماهو مفهوم أهل السنة ؟ -

الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - غني عن التعريف فهو أحد أئمة أهل السنة وأحد مؤسسي المدارس الفقهية الإسلامية السنية الكبرى ولا يمكن لأحد أن ينكر فضله وعلمه وأسبقيته وإمامته في الدين إلا أن بعض المتأثرين بمدرسة هذا الإمام الفقيه قد يصفونه أحيانا ً بأنه (إمام أهل السنة والجماعة) !!!! .. وهنا وجه الإعتراض عليهم فلو قالوا أنه من (أئمة أهل السنة والجماعة) الرئيسيين والمعتبرين لوافقناهم وصدقنا على كلامهم فهو كذلك بالفعل ولا أعتراض ولكن أن يصفونه – رحمه الله – بأنه (إمام أهل السنة والجماعة) بهذا الوصف العام والمطلق فهنا وجه الإعتراض بكل تأكيد! .. لأن هذا الوصف مناف للحق وللحقيقة وللتاريخ ! .

فالإمام أحمد – رحمه الله - (إمام من أشهر أئمة أهل السنة والجماعة) ولكنه مع هذه الصفة التي يستحقها عن جدارة وهذا المقام الجليل فليس هو إمام أهل السنة والجماعة المطلق المتفق عليه بينهم جميعا ً وإلا لإنتهت المذاهب والفرق الإسلامية ولكان أهل السنة والجماعة بالأمس واليوم على مذهب واحد وإمام واحد بلا منازع ولكان واقع الأمة اليوم غير ذلك!

ولكن  - وقدر الله وماشاء فعل - فالإختلاف في فهم النصوص وفهم مراد الشارع منها وطريقة إستنباط الأحكام منها سيظل موجودا ً في الأمة بعد أن بدأ هذا الإختلاف في التعامل مع النص إبان حياة النبي صلى الله عليه وسلم نفسه (*) وسيستمر بالتالي إلى يوم الدين حيث سيقضي الله العليم الحكيم بين عباده في كل ماكانوا فيها يختلفون! .

وعلى الرغم من إحترام وتوقير أهل السنة والجماعة للأئمة الأربعة إلا أن كل منهم - في الواقع العملي - ينحاز إلى مدرسة في الفقه بل وفي فهم العقيدة .. ولو كان لهم إمام واحد في الدين بعد النبي – صلى الله عليه وسلم - لما كانت كل هذه المذاهب التي نراها اليوم ولا كل هذه الإختلافات والخلافات !.

والشاهد هنا أن "أهل السنة والجماعة" هم أتباع الأئمة الأربعة مالك والشافعي وابو حنيفه واحمد – وربما الظاهرية معهم أيضا ً- وكل من التزم بمنهج اهل السنة والجماعة العام فهو - إذن - منهم .. وعلامتهم الأساسية الفارقة في هذا العصر - من وجهة نظري - توقير اهل البيت وصحابة النبي أجمعين والإقرار بعدالتهم رضي الله عنهم أجمعين وإحترام مكانتهم في الإسلام  … فهؤلاء هم أهل السنة والجماعة وليس لهم إمام واحد متفق عليه في الدين سوى النبي صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة الميامين والمبجلين رضي الله عنهم أجمعين .

وهم – أي أهل السنة والجماعة - يوقرون ويحترمون بقية ائمة أهل السنة المعتبرين ولكن كل طائفة منهم تتبع إمامها المخصوص دزن غيره وتتخذه مرجعا ً في الدين .. فالمالكية من أهل السنة والجماعة وإمامهم في فهم الدين مالك رحمه الله .. والشافعية من أهل السنة والجماعة وإمامهم الشافعي رحمه الله .. والحنابلة من أهل السنة والجماعة وإمامهم أحمد رحمه الله .. وكذلك الأحناف من أهل السنة والجماعة وإمامهم أبو حنيفة رحمه الله .. ولايصح بالتالي أن نقول أن " أبا حنيفة" أو "مالك" أو "أحمد" أو "الشافعي" هو إمام أهل السنة والجماعة بهذا الوصف الشامل الكلي والمطلق بل كل ٌ منهم هو إمام لطائفة منهم وإمام لمذهب ولمدرسة فقهية من مدارس ومذاهب أهل السنة والجماعة.

وأما إذا كان المقصود بهذا الوصف - أي وصف الإمام أحمد بإمام أهل السنة والجماعة - هو أن الإمام أحمد كان يمثل أهل السنة والجماعة في زمانه وخصوصا ً في وقت حدوث فتنة خلق القرآن التي تولى كبرها "المعتزلة" في ذلك الزمان وإستعانوا عليها بالسلطان ! .. فهذا الوصف يكون صحيحا ً بالنظر لهذه الملابسات التاريخية الخاصة وبهذا التقييد الزماني .. أما القول بأنه إمام أهل السنة والجماعة بهذه الصيغة العامة والمطلقة فقد يُوحي ذلك للقارئ أن المقصود هنا بأن "احمد" هو وحده - ودون بقية أئمة أهل السنة - من يعتبر المرجعية العليا في الدين والفقه والحديث لكل أهل السنة والجماعة وليس هذا بصحيح على الإطلاق فليس كل أهل السنة والجماعة مجتمعون على مذهبه لا في الفقه ولا في بعض القضايا الخلافية في العقائد.

وأهل السنة والجماعة بكل مذاهبهم وطرقهم – من وجهة نظري - هم هؤلاء أتباع هذه المذاهب السنية الكبرى المعروفة وكل من كان على توقير أهل البيت والصحابة أجمعين وتبجيلهم وعدم الطعن فيهم بعكس ما يفعل بعض "الشيعة" .. فكل من يتميز بهذا الوصف العام فهو من أهل السنة والجماعة سواء من كان منهم سلفيا ً أو صوفيا ً.. أشعريا ً أو غير أشعري فيما يتعلق بعقيدة صفات الله تعالى كما وردت في بعض "الأيات المتشابهات" - حمالة الأوجه - كالتي يُوحي ظاهرها أن الله تعالى – عز وجل – له يد أو عين أو أنه مستو على عرشه أو أنه سيجيئ يوم القيامة هو والملائكة صفا ً صفا ً … إلخ وغير ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يُوحي ظاهرها أن لله تعالى - عز وجل - بعض الصفات كالتي يتصف بها البشر كالعينين واليدين والنزول والإستواء على العرش …. إلخ هل هي صفات – في حق الله تعالى - على الحقيقة أما على المجاز؟… فالسلفيون يقولون أنها على الحقيقة ولكن دون تمثيل وتشبيه بصفات البشر لأن الله تعالى ليس كمثله شئ بينما الأشاعرة يقولون أنها على المجاز فيأولون "اليد" مثلا ً بالقدره و"العين" بالبصر …. وهكذا …. !!!!.

والشاهد هنا أن كلا الفريقين - في رأيي -  أو من إتخذ بين هذين الفريقين سبيلا ً كمن قال بتفويض معناها لله تعالى وحده وعدم الوقوف عند هذه "الآيات المتشابهات" طويلا ً في عقيدة الصفات التي دار حولها - ولايزال - خلاف شديد بين الطرفين فجميعهم - في رأيي -  بل ومن حيث الواقع المشهود يدخلون كلهم ضمن مصطلح (أهل السنة والجماعة) العام .

فهناك فرق - قطعا ًوبكل تأكيد - بين (مفهوم أهل السنة والجماعة) العام و(مفهوم الطريقة السلفية) الخاص .. هذه الطريقة في الدين المتأثرة بالفعل - وإلى حد بعيد - بأراء الإمام "أحمد بن حنبل" ثم بأراء وتفسيرات الإمام "أحمد إبن تيمية" رحمهما الله وأحسن إليهما .. وهذا الأخير بالذات - أي الإمام إبن تيمية هو أكثر من كتب ونظـّر وبيَن وحرر عقائد أهل هذه الطريقة السنية - أي السلفية - في كثير من المسائل خصوصا ً مسألة " الأسماء والصفات الإلهية" التي ثار حولها جدال طويل عريض! .. ثم جاء الإمام " محمد بن عبد الوهاب" - رحمه الله - ليحول أفكار وأراء الإمام إبن تيمية إلى حركة دينية سياسية إستندت في قوتها السياسية ونشر دعوتها على سلطان عائلة "آل سعود"حيث كان أهم وأبرز معالمها محاربة الطرق الصوفية التي أصبح طابعها العام يومذاك "الدروشة" والعكوف على الأضرحة والقبور والإستغاثة بالأولياء الصالحين وهو أمر يخالف روح وتعليمات الإسلام قطعا ً من وجهة نظري وحسب فهمي لهذا الدين! .

والشاهد هنا وما أريد الـتأكيد عليه هو أن ليس كل سني سلفي بالضرورة ولا يصح حصر مفهوم (أهل السنة) في الفرقة السلفية فقط من دون سائر أهل الفرق والمذاهب السنية الأخرى مع كل ماقدمته هذه الفرقة من خدمة جليلة في محاربة البدع ومظاهر الشرك العملي أو الإعتقادي الذي إنتشر - للأسف الشديد - وعم وطم بين المسلمين! .. فقصر صفة "أهل السنة" على الفرقة السلفية فقط  إحتكار لصفة عامة لفرقة خاصة من أهل السنة ! .. فضلا ً عن أنه قد يؤدي إلى خلل كبير وإلى بعثرة الجهود وشق صفوف أهل السنة وتبديد طاقاتهم وقوتهم في مواجهة خصومهم من الطوائف الإسلامية الأخرى التي تعمل بذكاء وتنظيم على نشر فكرها ومذهبها بين المسلمين السنة! ……. أما مفهوم "المسلمين" و"أهل القبلة" فهو بكل تأكيد أكبر وأشمل من مفهوم ومصطلح "أهل السنة" ومفهوم "السلفية" إذ يدخل فيه "الشيعة" و"الأباضية" و"الزيدية" بل وأدخل فيه بعض المفكرين الإسلاميين المعاصرين طوائف أخرى تنتسب إلى الإسلام والقبلة ولا يعترف أهل السنة وأهل الشيعة بصحة إسلامهم كالطائفة "الأحمدية" والطائفة "الدرزية" و" العلوية" و"الإسماعيلية" وطائفة "أمة الإسلام" الزنجية الإمريكية !! .. هذا على حد علمي وفهمي للفرق بين الفرق الإسلامية والله أعلم .

سليم نصر الرقعي

(*) راجع حادثة وحديث ( لا يصلين أحدكم العصر – أو الظهر – إلا في بني قريضه) وإنظر كيف تعامل النبي صلى الله وعليه وسلم بين الخلاف الذي دار بين الصحابة حول فهم مراد النبي من هذا الكلام؟ .. وإنظر هل مراد النبي يومها كان هو المعنى الظاهر الحرفي أو أن المقصود هو الحث على الإستعجال في المسير نحو العدو فقط لا تأخير الصلاة عن مواقيتها؟  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات, مناقشات |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول