هويتي : وطني إسلامي ديموقراطي

حول ما يجري بين الإسلاميين والسلطة في ليبيا اليوم !؟

كتبهاسليم الرقعي ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 15:37 م

حول ما يجري بين الإسلاميين والسلطة في ليبيا اليوم !؟

- المخاوف والأمال -

طبعا ً أنا أتمنى – من كل قلبي - أن ما يحدث الآن من تحركات إيجابية – بطيئة وخجولة - هو مقدمة لمصالحة وطنية حقيقية وجادة وشريفة ومشرفة للجميع تخرج البلاد من المستنقع الذي تتخبط فيه اليوم! .. هذا المستنقع الذي أوصلتنا إليه – وربما بغير قصد؟ - أفكار وتصرفات وسياسات العقيد معمر القذافي الأحادية والمتشددة والخاطئة خلال العقود الماضيه! .. ولكن دعوني أفكر بصوت مسموع وأعبر عن مخاوفي وآمالي بشكل صريح ومباشر كما عودتكم دائما ً فلست منتميا ً لأي تنظيم سياسي ولا أصطف حاليا ً وراء أية جهة سياسية ولا أملك أية أجندة خفية بل ولا أملك أية طموحات سياسية لا في ليبيا اليوم ولا في ليبيا الغد ولا هم يحزنون! .. فقط دعوني – لو سمحتم لي – أفكر بكل تلقائية وأعبر عن ما في عقلي وقلبي بكل حرية وعفويه ثم أنتم وشأنكم!.

أيها السادة الأكارم إن أخشى ما أخشاه اليوم – وخصوصا ً بالنظر إلى تجارب الإسلاميين عموما ً والإخوان المسلمين خصوصا ً مع الحكومات العربية - هو أن تكون هذه المغازلات وتبادل الإبتسامات ورسائل الغرام المتبادلة التي تجري اليوم على قدم وساق بين النظام وبعض الإسلاميين ليست في حقيقتها مقدمة لمصالحة وطنية حقيقية تنتهي بالفعل إلى إنفتاح سياسي وإصلاح سياسي يسع كل الفرقاء السياسيين ويحقق ولو الحد الأدنى والمعقول من الحريات السياسية والتطلعات الوطنية لكل الليبيين! .. بل أخشى بالفعل أن تكون كل هذه (الخطوات) مجرد مقدمة لزواج متعة أو زواج مصلحة ينتهي سريعا ً بإنتهاء شهر العسل وبتحقق المنافع أو تضارب المصالح!..من يدري؟

أخشى ما أخشاه هو أن يستخدم النظام أو حتى سيف الإسلام الإسلاميين في تحسين صورته وتعزيز سلطته ثم يوم يتمكن في الدولة ويستتب له الأمر ينقلب عليهم كما فعل "عبد الناصر" من قبل مع الإخوان المسلمين في مصر! .. من يدري؟ .. كما أنني أخشى أن يستخدم النظام أو سيف الإسلام الإسلاميين لضرب أو لتهميش أصحاب التوجهات الوطنية الأخرى من غير الإسلاميين كاليسارين والعلمانيين والوطنيين بتوجهاتهم المختلفة ثم ينقلب عليهم بعد ذلك في أول فرصة سانحة ويسوقهم للمذبح تحت أية ذريعة! .. من يدري؟ .. ولن تعدم مخابرات أي نظام عربي أو حتى غربي الحيلة في إيجاد الوسيلة التي يتم إستعمالها كذريعة لسحل الإسلاميين أو على الأقل لشل حركتهم وتحجيمهم وتقييد نشاطهم أو حتى تحريمه وتجريمه! .. فالتجارب الماضية وذاكرة التاريخ تسعفنا كثيرا ً في هذا المجال وتزود هذه المخاوف بشواهد تدعمها وتعززها بشكل كبير!.. فلا تلوموني فهي تجارب مخيفة ومرعبة كما تعلمون (1) !.

ومع كل هذه المخاوف التي تنتابني - كمثقف ليبي وطني إسلامي ديموقراطي - يرجو أن يرى في بلاده نظاما ً وطنيا ً ديموقراطيا ًبمرجعية إسلامية وسطية مستنيرة إلا أنه وفي الوقت ذاته لا يمكن لي ولا يجوز لغيري التشكيك في نوايا ومقاصد ووطنية أصحاب الإجتهادات السياسية المختلفة وهنا أتحدث تحديدا ًعن إجتهادات الأخوة الإصلاحيين الليبيين وعلى رأسهم الإخوان المسلمين الليبيين .. فجماعة الإخوان المسلمين الليبية جماعة ليبية وطنية تضم ثلة من خيرة شباب ليبيا وعيا ً وخلقا ً وتستهدف تحقيق الخير للشعب الليبي حتى وإن إرتبطت من حيث الفكر والإتجاه السياسي العام بالتنظيم العالمي لحركة الإخوان المسلمين – أكبر جماعة سياسية في العالم العربي – فهي - وحسب أدبياتها وبياناتها المعلنة – تعتبر جماعة وطنية ليبية مستقلة بمرجعية دينية .. وأنا شخصيا ً أنظر لجماعة الإخوان المسلمين كجماعة بعث حضاري نهضوي للأمة الإسلامية أكثر من كونها حزبا ً سياسيا ً! .. وعندما تحصر هذه الجماعة الدينية نفسها في الشق أو النفق السياسي فقط دون الجوانب الحضارية الأخرى أو على حساب الجانب الإيماني والروحاني والأخلاقي – وهو الأساس في دعوة الإمام حسن البنا رحمه الله - فإنها ستكون بكل تأكيد هي أول الخاسرين حتى لو حققت بعض النجاحات في الشق السياسي كالفوز مثلا ً بعدد أكبر من المقاعد في "البرلمانات" أو حتى في أمانات " المؤتمرات واللجان الشعبية" مستقبلا ً !.

واليوم – وحسب فهمي – كمراقب ومحلل ومتابع للشأن الليبي – فإن جماعة الإخوان الليبية تعتمد سياسة "الإشتباك الإيجابي" مع النظام من أجل تحقيق إصلاحات سياسية عامة في البلاد .. ومع أن بعض المحللين ألآخرين قد يفسرون هذه الخطوة على أساس أنها تأتي في إطار سعي الأخوان – كتنظيم سياسي وكتلة سياسية تتصرف في الواقع السياسي كحزب وطرف سياسي - من أجل تحقيق مكاسب على أرض الواقع في المجتمع الليبي والدولة الليبية من خلال مهادنتهم للسلطة ومشاركتهم لسيف الإسلام في مشروع "ليبيا الغد" – بإعتباره الحاكم المرجح القادم لليبيا على حد تقديرهم – إلا أن البيانات المعلنة التي صدرت عن الجماعة حتى الآن تؤكد بشكل واضح وصريح على مطالب "الحريات العامة" و"الدستور" وتحديد صلاحيات السلطات العامة ومسألة دولة القانون والمؤسسات والتخفيف من معاناة المواطن الليبي … إلخ .. وهي مطالب نتفق عليها جميعا ً .. والإخوان شأنهم شأن الكثير من الإسلاميين لديهم تحفظات أو حساسية خاصة من إستخدام مصطلح "الديموقراطية" (2) لذلك لا تجدها ترد في بياناتهم وإن كانوا يؤكدون في بياناتهم على ضرورة السماح بالتعددية السياسية وحرية الصحافة والإنتخابات الحرة النزيهة … إلخ وربما هذا التحفظ راجع لإرتباط هذا المصطلح في أذهان بعضهم وأذهان العامة بالنموذج الديموقراطي الغربي "الليبرالي" وما يتضمنه من حريات فردية وتصرفات شخصية واسعة النطاق لا يمكن القبول بها في مجتمع مسلم محافظ !.

وحيال هذا الخط السياسي الإصلاحي الإجتهادي الذي إختاره الإخوان إنقسم الليبيون في الداخل والخارج ومنهم "إسلاميون" بين مؤيد ومعارض كما تابعت بنفسي .. ومع ذلك فلا يجوز بكل تأكيد وصف أصحاب هذا الإجتهاد السياسي بالخيانة أو مهادنة النظام من أجل مصالح شخصية وحزبية ضيقة فهذا أمر لا يصح وقد يدخل في إطار المزايدات أو الخصومات السياسية لا أكثر ولا أقل .. وأقصى ما يمكن أن نقول حيال هذا الإجتهاد هو أنه إجتهاد غير صائب أو لن يؤدي إلى النتيجة المرجوة فهو بإعتباره تصرفا ً سياسيا ً يظل يدخل في نطاق الخطأ والصواب وينبغي التعامل معه على أساس قاعدة ( رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي مخالفينا خطأ يحتمل الصواب!).

أنا شخصيا ً وكما ذكرت في مقالات سابقة لا أعول كثيرا ً على حدوث إنفراج سياسي وإصلاح سياسي حقيقي وجاد يحقق الحد الأدنى – على الأقل - من الحريات العامة في ظل إستمرار قيادة العقيد معمر القذافي للدولة الليبية وإستحواذه على كل هذه (الصلاحيات السياسية الواسعة والمطلقه!!؟؟) التي تخوله للتدخل في الشأن العام وفي مسار الدولة داخليا ً وخارجيا ً – وفي أي وقت شاء – ولو في منتصف الليل والناس نيام! .. فلا يوجد أي ضمان دستوري مطمئن لإستمرار عملية الإصلاح والمصالحة مع وجود شخصية قيادية سياسية ومزاجية وغير مقيدة كشخصية العقيد القذافي في هرم السلطة – أي مركز قيادة سفينة دولتنا الوطنية - ففي لحظة غضب أو شك أو نرفزة - وبجرة قلم أو كلمة فم - قد يبطش (الأخ العقيد) بكل ما تم إنجازه على الأرض من قوانين ومؤسسات وترتيبات وينسف كل المجهودات الإصلاحية والتصالحية في لمح البصر ويجعله هباءا ً منثورا كأنها لم تغن بالأمس بل وبالطريقة التي يقول عنها المثل الشعبي الليبي الشهير: (إللي يلمه النمل في عام ياخذه الجمل في خفه)!.. ووثيقة "الشرعية الثورية" – بالطبع - جاهزة لتبرير كل هذا الإنقلاب الثوري البديع والسريع!! .. ويومها أنا شخصيا ً لن ألوم الإخوان والإصلاحيين كثيرا ً لأنني أعرف من هو العقيد معمر القذافي وأفهم محددات شخصيته وطبيعته؟ كما أعرف أن الإجتهاد السياسي يظل كالإجتهاد التجاري يتضمن نوعا ً من المغامرة والمخاطرة ولا توجد ضمانات 100% في أي مشروع وإجتهاد سياسي .. فالخسارة فيه واردة كورود النجاح .. ومع ذلك فإنني أتوقع أن الكثير من الليبيين وخصوصا ً خصوم الإخوان السياسيين سيتوجهون باللوم الشديد للإخوان ولكل العناصر الإصلاحية التي شاركت في هذا المشروع يوم يقع الفاس في الراس!.

وقد كتبت في مقالات سابقة أيضا ً أن العقيد معمر القذافي – القائد الحالي والفعلي للدولة الليبية - بشخصيته الشمولية "البابوية" وصلاحياته الواسعة والمطلقه تحت غطاء الشرعية الثورية والثورة المستمرة – يشكل ويمثل العائق الأول والكبير بل والأساسي أمام عملية الإصلاح السياسي الحقيقي والإنفتاح العام والجاد في ليبيا! .. فتخيل معي لو أن (الأخ العقيد) هذا ظل في هذا المركز السياسي الكبير والخطير وبهذه الصفة المطلقه والخارقة للعادة وبهذه الشرعية الخارقة للسيادة لعشرة أعوام قادمه أخرى فهل تتوقع حدوث إصلاح سياسي حقيقي ونهضة وطنية في البلد في ظل توجيهاته "البابوية" الملزمة وتدخلاته المستمرة ومزاجه الثوري المتقلب ومقترحاته الغريبة وحلوله الراديكالية والمثالية غير العملية وغير المجدية !!!؟؟.

أما إذا تنحى (الأخ العقيد) معمر القذافي بالفعل بكل شجاعة تاريخية نادرة – طواعية وبإرادته الحره – خصوصا ً وقد أخذ فرصته كاملة في مركز القيادة – وخصوصا ً أنه الآن في سن التقاعد الوظيفي – وترك زمام قيادة الدولة لأحد أولاده أو حتى لأحد رفاقه السابقين في الإنقلاب ليقود سفينة البلد في (مرحلة إنتقالية منضبطة) متفق عليها وعلى مدتها وصلاحياتها بين أطراف المصالحة الوطنية فبلاشك عندها – وعندها فقط – يمكن القول أن تغييرا ً سياسيا ً جديا ً قد حدث في ليبيا وأن القطار قد تم وضعه على خط السكة السليم والآمن وأن عملية الإصلاح السياسي الحقيقي والجاد قد بدأت وأننا على مشارف ليبيا جديدة بالفعل! .. أما الآن وفي هذا الوضع الحالي والأخ العقيد القذافي في سلطة قيادة الدولة وبهذه الصفة "البابوية" والصلاحيات الواسعة والمطلقة والملزمة للشعب نفسه وفق وثيقة الشرعية الثورية (إياها؟) فإن كل ما يجري الآن من (خطوات طيبة وإيجابية) تظل برمتها موضوعة على كف عفريت بل وفي مهب الريح! .. ريح ثورة الأخ العقيد!.. القائد الفريد والمتصرف المطلق في الدولة الليبية! .. هذه الريح التي قد تهيج وتثور في أية لحظة من لحظات القدر الغريبه والرهيبه فتطيح بكل شئ وتزيح من أمامها مشروع الإصلاح السياسي برمته وتعود بنا لنقطة الصفر أو تحت الصفر!.

أخوكم المحب : سليم الرقعي

(1) ماذا سيستفيد الإسلاميون من مهادنة النظام !؟

(2) يختلف الإخوان حسب مخالطتي لهم ومناقشتي لبعضهم في موقفهم من (الديموقراطية) كنظام سياسي ويرجع هذا لخلفية كل منهم الأولى هل هي سلفية أم قطبية أم ينتمي للمدرسة المعاصرة المستنيرة كما هي في تنظيرات المفكرين الإسلاميين المعاصرين كمحمد عماره وراشد الغنوشي وفهمي هويدي ومحمد سليم العوا وغيرهم .. فمن الإخوان من لا يجد أي حرج في وصف النظام السياسي الإسلامي المنشود بالنظام الديموقراطي الإسلامي الراشد فهو نظام سياسي متعدد الأحزاب يقوم على الإنتخاب ولكنه منضبط في نشاطه العام بالشرع وثوابت الإسلام .. وبعض الإخوان ممن كانت خلفيتهم في الأصل سلفية قبل الإلتحاق بالجماعة وخصوصا ً من تخرج منهم من المدرسة السلفية السعودية حالهم كحال معظم السلفيين اليوم ينفرون أشد النفور من مصطلح الديموقراطية ويخلطون بينها وبين مصطلح (الليبرالية) و(الرأسمالية) و(العلمانية) بل ويعتبرونها نظام كفر لا يلائم المسلمين ويعتقدون أن نظام الحكم الإسلامي ينبغي أن يكون تحت مسمى (الخلافة الراشدة) فقط وأن يتم بالصورة التي كان عليها في زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وبعضهم قد يلتقى مع رأي القذافي في فكرة المؤتمرات الشعبية كوسيلة للشورى ومع رفض مبدأ تحديد مدة القيادة أو الإمامة والخلافة في الدولة!.. والخلاصة أن الإخوان في مسألة الديموقراطية التعددية لديهم إجتهادات مختلفة وأراء شتى.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دعوات لإصلاح النظام وتطويره!؟, في وسائل التغيير |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “حول ما يجري بين الإسلاميين والسلطة في ليبيا اليوم !؟”

  1. انت صاحب قلم وطني بارك الله فيك الي يوم الدين يا راس العز ياعزيز  يا اسد

  2. أسد

  3. بارك الله فيك ولعنة الله على من كان سبب في خراب ليبيا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول