القبلية والجهوية في ليبيا ماهو الحل !؟
كتبهاسليم الرقعي ، في 4 نوفمبر 2009 الساعة: 11:40 ص
القبلية والجهوية في ليبيا ماهو الحل !؟
- الحزبيه أرقى من القبليه في السياسة -
إن من أهم الحلول العملية في مواجهة تغول "القبيله" على الحياة السياسية يكون من خلال فتح المجال لتكوين "مؤسسات سياسية مدنية" لا تقوم على الروابط الإجتماعية الطبيعية كالأحزاب والجماعات السياسية غير الحزبية بشرط إحكام وتشديد الرقابة عليها للتأكد من عدم تغلغل العامل القبلي أو الجهوي فيها وهذا يتطلب قوانين صارمة ورقابة حكومية وشعبية وصحافية حازمه تمنع تأسيس أحزاب وجماعات سياسية على أساس قبلي أو عنصري أو طائفي أو جهوي بل وتقاوم تغلغل "النعرات تحت وطنية" في مثل هذه المؤسسات المدنية وإلا لأصبح كل حزب يمثل قبيلة أو طائفة كما هو الحال في لبنان! .. فالحزب هو البديل الحضاري والمدني للقبيلة بشرط قطع صلته بهذا المكون الإجتماعي الطبيعي والتعلق بعقيدة سياسية أو برنامج سياسي وحضاري ونهضوي أو تنموي وطني عام .
ومع أننا مجتمع عشائري قبلي "بدوي" من حيث الأساس إلا أنني أؤكد أن القبيلية في ليبيا لم يعد لها ذلك السلطان والهيلمان الذي قد يبدو للبعض بل هي اليوم من الضعف والهوان ما جعلها عاجزة حتى عن توفير الحماية لأبنائها من قبضة الدولة وإعدامهم أمام أفراد القبيلة وفي مناطق تواجدها كما حدث أكثر من مره!!! . والشاهد أن القبيلة لم تعد بالقوة والنفوذ القديم خصوصا ً في المدن الكبرى .. كما أن الإنفتاح الإقتصادي الرأسمالي وثقافة السوق سيعملان شيئا ً فشيئا ً على تكوين الكثير من العلاقات والروابط الإجتماعية على أساس المصالح الإقتصادية أكثر منها الروابط القائمة على رابطة الدم والقربى ! .
والشئ الآخر المهم هنا هو أننا نثير الإنتباه إلى ملاحظة مهمة تكاد تكون- من وجهة نظري - إحدى القوانين الطبيعية التي تحكم تبدلات التجمعات البشرية وهو أنه وفي حالة شيوع الطغيان السياسي الحاد والشمولي أو الحرمان الإقتصادي وإنعدام المساواة والعدالة في توزيع الثروة في المجتمع وكذلك في حالات الفقر المدقع فإن الكيان الإجتماعي سيعاني من "إلتهابات إجتماعية نفسية" حاده تؤدي إلى إنكفاء المجتمع نحو مكوناته الأساسية البدائية كالقبيلية والطائفية والجهوية … إلخ .. لذلك عند وجود الرخاء أو على الأقل الأكتفاء الإقتصادي والعدالة الإجتماعية والديموقراطية فإن المكونات البدائية للمجتمع لا تستثار ولا يستطيع "الساسة" – في السلطة أو المعارضة - التلاعب بها ومحاولة إستثمارها لصالح أغراضهم السياسية! .
والأهم من هذا كله - وقبل شرط السماح بالحزبيه كبديل عن القبيليه - هو ضرورة نشر "الروح الوطنية" في المجتمع والتأكيد الدائم في وسائل التعليم والإعلام على "الهوية الوطنية" الجامعة الواحدة والموحدة للمجتمع والتأكيد المستمر على قيمة الإنتماء والولاء للوطن بعد الولاء لله تعالى كمسلمين .. وهذا يقتضي أن تكون مادة "التربية الوطنية والسياسية" مادة تربوية مهمة وأساسية وإجبارية في كل مستويات التعليم والتربية في المجتمع .
ودور المثقفين الوطنيين هنا – أي في عملية نشر "الروح الوطنية" والتأكيد على الهوية الوطنية والقومية العامة - مهم وحيوي جدا ً إذ يقع على كاهلهم العمل على الدفع في إتجاه تأسيس تيار فكري وسياسي وطني في البلد يتفوق على كل النعرات القبيلية والطائفية والجهوية هذا من جهة .. ومن جهة أخرى فإن التأكيد على "إنسانية الإنسان" بل و"فردانية ووحدانية الإنسان" دون تطرف وغلو والتأكيد على الشعور بالمواطنة - حقوقا ً وواجبات - في منهج التربية الوطنية السياسية بلا شك سيكون له أثره الكبير في التخفيف من أثر القبلية والجهوية والطائفية والعنصرية … إلخ …
إن المطلوب هنا ليس إجتثاث "القبلية" أو "الجهوية" بالكامل من أعماق نفوس الناس أو إلغاء الروابط القبلية والعشائرية بين الأفراد فهي إمتداد طبيعي للرابطة العائلية الأسرية فهذا قد يكون غير ممكن بل وغير مفيد ولكن المطلوب هنا هو وضع الآليات المدينية وصنع التوجهات الوطنية التي تعمل على منع تغول هذه المكونات الإجتماعية الطبيعية والبدائية على الحياة السياسية والوطنية العامة أو على الدولة ومحاربة التطرف القبلي والجهوي والطائفي والعنصري بل والديني في المجتمع من أجل المحافظة على الوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي والله خير معين.
سليم الرقعي
(*) أصل هذه المقالة جاء كتعليق على مقالة الأستاذ منصف البوري في ليبيا المنارة بعنوان : (القبلية والجهوية ومستقبل العمل السياسي في ليبيا) تجدها هنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ملف الأمة الليبية وشخصيتنا الوطنيه, نحو فكر وطني ليبي بديل | دوّن الإدراج
























