مناقشات وحوارات حول الديموقراطيه (1)
كتبهاسليم الرقعي ، في 1 يوليو 2009 الساعة: 11:05 ص
مناقشات وحوارات حول الديموقراطيه (1)
على هامش مقالتي (الديموقراطية الهندية مثالٌ يُحتذى!؟)
نص المقاله
- المثل الهندي يدحض حجج ودعاوى تأجيل الديموقراطية عندنا !!؟؟ -
هناك الكثير من الدعاوى التي رددها بعض الغربيين ورددها خلفهم حكامنا وقادتنا العرب من جهة ونفر من مثقفينا العرب من جهة وأخرى حيث تقول إحدى هذه الدعاوى أن الديموقراطية لا تصلح للعرب والمسلمين وأنها لاتعمل إلا في المجتمعات الليبرالية ! .. والدعوى الأخرى مفادها أن الديموقراطية تحتاج كي تعمل بشكل صحيح أن تقوم في مجتمع ينتشر فيه الرفاه والتعليم على نطاق واسع !!! …. بينما لو تأملنا المجتمع الهندي لوجدناه مجتمعا ً يعج بالطوائف والقبائل وبالديانات وبالفقر والجهل أيضا ً ومع ذلك فإن الديموقراطية نجحت في الهند وظلت تعمل بشكل صحيح بل حتى عندما تمكن الحزب الهندوسي من الوصول إلى السلطة فإن الديموقراطية الهندية التعددية إستمرت ولم تنهار ! .. فماهو سر الديموقراطية الهندية !؟ الجواب ذكرته في مقالات سابقة وهو أن السر يكمن في النخبة الهندية السياسية المثقفة والراشدة التي تؤمن بالديموقراطية التعددية كطريقة للحكم وكألية سلمية وحضارية لإختيار قيادة الدولة …. وأنا ممن يعتقدون أن الديموقراطية يتعلق نجاحها على حالة النخب أكثر من حالة الشعب الإجتماعية ! .. فإذا آمن الفرقاء السياسيون في الدولة – وهم بالطبع من النخب وقادة المجتمع – بالديموقراطية التعددية التنافسية فهذا من أهم العوامل التي تساهم في نجاح الديموقراطية في البلد .. والديموقراطية الواقعية العملية كالتي موجودة في الهند هي - من وجهة نظري - موضوعة للفصل بين النخب والجماعات السياسية المختلفه والمتنافسه على قيادة الدولة بطريقة حضارية سلمية عن طريق إستشارة الشعب أكثر من كونها طريقة للحكم الشعبي المباشر ! .. فالشعوب لا تريد أن تحكم نفسها بنفسها بشكل مباشر كما يزعم الزاعمون ويتوهم الواهمون إنما تريد أن تختار قيادتها السياسية - قيادة الدولة - نفسها بنفسها وتريد من هذه (القيادة/ الإدارة) أن تحقق لها أكبر قدر من الرفاهية والأمن والرخاء وإلا ستضطر إلى عزلها وتغييرها بقيادة أفضل وأصلح ! .. وهكذا ….. وقد ذكرت مثل هذا الرأي في مقالة بعنوان (أين الخلل ؟ .. في الشعب أم في الـنـُخب !؟) يمكن الرجوع إليها هنا …… مع خالص تحياتي
سليم نصر الرقعي
الإعتراضات الأولى
إسم المعترض : عاصم
البلد : ليبيا
شكراً للأخ سليم على هذا المقال.. وإذا سمح لي لدي اعتراض على الفكرة من أصلها؛ وأصدرها بهذه الحقيقة :
أن المجتمع الهندي يعج بالمتناقضات والمآسي والتفاوت الطبقي والفقر الملاييني .. وهي مشكلات لم تعالجها الديموقراطية التي تكلمت عنها.. هذا أولاً
وثانياً: الحكومة العالمية (ومقرها في إيطاليا) قبلت بالاستقرار السياسي في الهند؛ لأنها تقع في الخاصرة الآسيوية، وهي عضو فعال في الاتحاد العالمي لمواجهة الإسلام (إيران/ باكستان/ النمور سابقاً) ومواجهة الصين أيضاً.
وثالثاً: لماذا تتطلعون إلى الديموقراطيات من حولنا (وما هي إلا أداة حكم فحسب) وتنسون أداة الحكم الإسلامية التي نجحت في التاريخ الطويل في معالجة أعتى مشكلات العالم: الفقر والجهل والمرض.
ورابعاً: لن تتحقق في دولنا الشرقية الإسلامية أي أداة حكم مستقرة ما دام العالم تحت سيطرة الصهاينة والإنجيليين والماسونية..
وخامساً: إذا عرف الناس هذا وجب عليهم أن يراجعوا دينهم ومنهجهم الإلهي بدلاً من الاستغراب والاستشراق .. والله تعالى أعلم. 5
إسم المعترض الثاني : مسلم غير مهزوم ولا محبط
البلد : ليبيا خالية من سلاح الديمقطار الشامل
هل هى هزيمة داخلية …ام زلة فكرية..؟؟؟
السلام عليكم .. شكرا للاخ الكاتب ولكن اقول لك دع عنا هده النفايات وهده الاوبئة المستوردة من الهند المشهورة بالوساخات ومن ورائها العالم الغربى العفن . دع عنا هده الترهات يا من تدين باعظم دين وتتبع ارفع تشريع . وأرسل الينا اخير البشر عليه صلوات الله وسلامه. لمادا هده الهزيمة الفكرية لمادا هدا التردى؟؟؟ اما ان لنا نحن المسلمون ان نفكر قليلا؟؟؟ .
الإجابة عن هذه الإعتراضات
كون المجتمع الهندي يعج بالمتناقضات فهذا صحيح بل ولا يخلو مجتمع من التناقضات والتدافعات والمنافسات فهي سنة الله في خلقه إلى يوم الدين ولكن يبقى السؤال هنا ماهي الآلية التي يمكن من خلالها التعامل مع هذه التناقضات بشكل عقلاني سلمي حضاري وعادل ؟؟؟؟
وأما تفسيرك لإستقرار الهند مع كثرة التناقضات الإجتماعية فيها على أنه يأتي فقط بسبب رضا (الحكومة العالمية؟) لأنها متحالفة مع الغرب ضد الإسلام فهو تفسير يدخل في إطار التفسيرات التي تقوم على نظرية المؤامرة وهي تفسيرات تمتاز بالسهولة والحدية المطلقة وبالعامل الوحيد وهذا لا يمت للأسلوب الموضوعي والعلمي بصلة ! ….. وأنا هنا لا أريد التركيز على قضايا الصراعات والمنافسات الدولية والإقليمية وأثره على إستقرار الدول إنما موضوعي الأساسي هنا هو :
((الديموقراطية كأداة لحل المشكل السياسي والتنافس السياسي على قيادة الدولة في أي مجتمع بطريقة عقلانية وسلمية وحضارية تحقق إرادة الأغلبية والعدالة السياسية (النسبية) بين الفرقاء السياسيين في أي مجتمع عن طريق إستشارة الشعب))
وذكرت أن نجاح أي ديموقراطية يتوقف بالدرجة الأولى لا على رفاه الشعب ولا شيوع التعليم والثقافة الليبرالية على نطاق واسع بل على (النخبة السياسية العاقلة والراشدة) والأطراف والقيادات السياسية في المجتمع وقبولها بالحلول الديموقراطية وهذا ماهو متوفر في الهند … أما الفقر فليست الديموقراطية وضعت أصلا ً وفصلا ً لحل المشكل الإقتصادي للمجتمع بل لحل المشكل السياسي .. أي مشكلة التنافس على قيادة الدولة بين الفرقاء السياسيين في أي مجتمع وهو تنافس طبيعي موجود في كل مجتمع ولا يمكن القضاء عليه نهائياً تماما كحال التنافس على إمتلاك المال والثروة في أي مجتمع ! .
أما المشكل الإقتصادي فيتعلق من جهة بثروة الأمة بالقياس لعدد سكانها – سكان الهند يزيد على مليار الآن !! - ومن جهة أخرى يتعلق بمفهوم (العدالة الإجتماعية) لدى كل أمة هل تتحقق بإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وإلغاء الربح والتجاره والإجره والإجاره وتحقيق المساواة التامة بين المواطنين في الرزق كما تطمح الفلسفة الشيوعية وأخواتها ؟ .. أم تتحقق بتحقيق (حد الكفاية) لجميع الموطنين مع ترك الرأسمالية الوطنية حرة تعمل وتنتج وتمتلك وتربح وتنمو مادامت ملتزمة بالقانون وبدفع ماعليها من (الضرائب الإجبارية) (حق الدولة وحق الفقراء) كما في الفلسفة الإسلامية وكذلك في الفلسفة الإجتماعية الغربية اليوم ! ……
بل إن الديموقراطية اليوم تساهم إلى حد كبير في تحقيق نوع من العدالة الإجتماعية النسبية والضمان الإجتماعي والرعاية الإجتماعية للفئات المحدودة الدخل كما هو حاصل في دول أوروبا الغربيه اليوم فمن طبيعة النظم الديموقراطية أنها توصل صوت ومطالب الناس لصاحب القرار بل إن صانع القرار يمثل جمهور الناس ويراعيهم ويقيم لهم ألف ألف حساب وإلا فإنهم سيعاقبونه بالعزل أو عدم الإنتخاب في دورة قادمة ! …
وأما سؤالك الثالث وقولك بإستنكار : ( لماذا تتطلعون إلى الديموقراطيات من حولنا ثم تصفها بأنها (ماهي إلا أداة حكم !؟) .. فجوابه أننا نتطلع للحكم (الديموقراطي التعددي التنافسي) لأنه أثبت حتى الآن في عصرنا الحاضر بأنه هو أفضل الموجود في الواقع بل هو ما يتوافق مع معايير العقل والعدل فضلا ً عن كونه يتميز بالكفاءة والفاعلية في إدارة الشأن العام وقيادة الأمم ثم – وهذا مهم للغاية – لا يتناقض ولا يتعارض مع مقاصد وأحكام الإسلام ! …. ولو رأينا أفضل منه في واقعنا اليوم لتطلعنا إليه ولكن أين !!؟؟؟ .. وأما قولك أن (الديموقراطية ماهي إلا أداة حكم ) ؟؟؟ فهو عجيب وهل تستطيع الدول والأمم العيش بدون (أداة حكم) إلا في عقول وخيال أصحاب المدرسة الفوضوية – وأمرهم فوضى بينهم – كما تقول العرب وهي عبارة تطلق على كل قوم لا رأس لهم ولا قيادة !!؟؟
ولكن الفرق هنا هو بين أداة حكم ديموقراطية مختارة من قبل جمهور الأمه وأخرى ديكتاتورية مفروضة بالقوة والإرهاب أو جاءت عن طريق التآمر والإنقلاب !! ..
ثم تتحدث عن (أداة الحكم الإسلامية!!!؟؟؟) وتتهمنا بأننا نسيناها !! .. وأنا لا أدري ماذا تقصد هنا تحديدا ً بأداة الحكم (الإسلاميه) !!؟؟ .. هل تعني نظام الخلافة الإسلامية ؟؟ .. وإن كنت تقصده فهل تعني به ماكان قائما ً إبان حقبة الخلفاء الراشدين أم من بعدهم من بعد أن أصبح الأمر ملكا ً وراثيا عضوضا !!؟؟ ..ً إلا إذا كنت تقصد (نظام المؤتمرات الشعبية)على أساس أن من يروجون له يزعمون أنه يحقق الشورى المأمور بها في الإسلام !! .. فتلك قصة أخرى !!! ..
وعندها أقول لك إنتظر مقالاتي القادمه فإنني سأحاول وضع فكرة (الحكم الشعبي المباشر) تحت المجهر والمشرح العقلي والموضوعي لمعرفة هل يدخل تحت مفهوم (الحكم الرشيد) الذي يطالبنا به الإسلام والعقل ؟ أم أنه لا يصلح إلا أن يكون غطاءا ً لممارسة أعتى وأقصى وأقسى أنواع الحكم الفردي والعشائري الدكتاتوري البغيض بإسم الشعب وتحت شعار سلطة الشعب والحكم الجماهيري البديع ؟
أما السؤال (هل تتناقض الديموقراطية مع الإسلام؟) فهو موضوع مقالات قادمه أيضا ًوسنثبت بأنه لا تناقض بل هي - أي الديموقراطيه - من الوسائل والآليات اللازمه لتحقيق إرادة الأمة وتطبيق الشورى ……
وأما الأخ (مسلم) الذي يعتقد أن دعوتنا إلى إقامة نظام ديموقراطي تعددي كما هو مطبق في الهند هو هزيمة داخلية أقول له لا والله بل هو نتاج بحث وتفكير وإستقراء طويل ولا تنسى أنني ممن يدعون إلى نظام وطني ديموقراطي تعددي بمرجعية إسلامية ! .. فالديموقراطية بلا شك تتأثر عند تطبيقها بعقائد ومطالب جمهور الأمه فإن كانوا مسلمين فلابد أنها ستتأثر بتوجهات الجمهور ولا يُعـقل ولا أتصور أنها عند تطبيقها في مجتمع مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أنها ستبيح اللواط وتحميه بالقوانين الصادرة عن ممثلي الأمة ومجلس الشعب المسلم؟؟؟؟ … إلا أن كان هناك خلل كبير في الدولة أو الأمه ! .. وسيأتي تفصيل كل ذلك إن شاء الله في مقالات قادمة …. سأخصصها كلها لتتناول هذا الموضوع وتتطرق إليه عرضاً وتحليلا ً وتأصيلا ً بطرق مختلفة - ومن زوايا متعددة - حتى تتضح الصورة التي هي اليوم واضحة في ذهني تمام الوضوح ….. مع خالص الشكر والتقدير
ملاحظة أخرى
الحزب السابق الذي كان يحكم الهند كان حزبا ً دينيا ً يُوصف أحيانا ً بـ(المتطرف) وهو حزب (بهاراتيا جاناتا) الهندوسي القومي المعارض الذي إعترف بخسارته للسباق الإنتخابي هذه المره ولم يعلن التمرد ولا إدعى أن هناك تزوير في الإنتخابات .. وكذلك حزب المؤتمر العلماني الذي خسر الإنتخابات السابقة أمام هذا الحزب الديني القومي المتشدد لم يدعي يومها أن هناك تزوير ولا رفض نتائج الإنتخابات بدعوى أن من تغلب عليه حزب ديني ولذلك يجب الإستعانة بالجيش لفرض العلمانية بالقوة (!!!؟؟) بل قبل بالنتيجة وعمل على حماية الديموقراطية الهندية ووحدة الهند والحريات الدينية من خلال دوره كحزب معارض ورقيب على الحزب الحاكم يومها ! ….. كذلك يفعل اليوم هذا الحزب الديني الحاكم فهاهو يقر بهزيمته في الإنتخابات التشريعية أمام حزب المؤتمر وحلفاءه ولا يعلن التمرد فهو يحترم إرادة الشعب ويقر بهزيمته وهذا هو المطلوب مستقبلا ً من كل القوى الإسلامية والعلمانية والوطنية وهو القبول بخيار جمهور الشعب والتقييد بالحلول والوسائل الديموقراطية ونتائج الإنتخابات النزيهة والشفافة .. وهذا - أعود وأكرر - يعتمد بشكل أساسي على نضوج ورشاد النخبة السياسية سواء من كان منها في الحكم أو في المعارضة أم ترك الأمر للغوغاء - ولو تحت شعار حكم الجماهير - فهو بلا شك يدمر البلاد ! .
إعتراضات اخرى
عاصم : أخي الفاضل بارك الله فيه.. وسأعذرك على أهانتك لي بأنني أقصد المؤتمرات الشعبية.. وسأتجاوزها داعيا الله لي ولك بالمغفرة..
والاعتراض: أنك قلت لابد أن يكون هناك لكل مجتمع أداة حكم .. ثم حرت في التوصل إلى أداة الحكم التي كانت تحكم مجتمع الصحابة فمن بعدهم طيلة مئات السنين التي حكموا بها الدنيا.. لأن نفسك أشربت حب النظام الديموقراطي فصارت لا ترى نظاماً غيره.. وأقول لك : آمالنا منعقدة على خلافة راشدة تكون على منهاج النبوة.. وأرجو أن لا تتهمني هذه المرة بأنني من حزب التحرير.. لأنني حر ومستقل ولله تعالى الحمد والمنة.. ولم تتطرق إلى محاربة الغرب للاستقرار في أنظمة الحكم في مجتمعاتنا الإسلامية إلا المستبدة منها.. فأنت إذا جئتنا بأي نظام وحاولت إدخاله إلى بلادنا لصودر منك في الطريق من الغرب قبل الحكام العرب.. هذه مشكلة جديرة بالاهتمام.. فلما لا تجعل تفكيرك وعملك منظماً مثل كلامك.. التاجر الناجح يضمن أن بضاعته المستورة مثلاً لن تصادر ويخسر بمصادرتها كل شيء.
الجواب على هذا الإعتراض
بالفعل فقد حسبت أنك تقصد بأداة الحكم الإسلامية على أنها هي نظام مايسمى بالسلطة الشعبية ومادامت قد أوضحت الآن أن مقصودك هو (الخلافة الإسلامية) وأن تصورك للخلافة الإسلامية ليس كتصور حزب التحرير وهو معروض في أدبياتهم فدعني أسألك تعطيني فكرة عن ما تقصد بنظام الخلافة الإسلامية هل تقصد به ماكان عليه الحكم في وقت الخلفاء الراشدين أم ماكان عليه الحكم من بعدهم منذ تحول ألأمر لى أمر وراثي في عهد معاوية رضي الله عنه؟ …
أنا شخصيا ًومن خلال إطلاع واسع ومتابعة للفكر السياسي الإسلامي القديم والحديث وصلت لقناعة بأنه لا يُوجد تحديد تفصيلي لشكل أداة الحكم في الإسلام وكل ماهنالك تعليمات وتوجيهات وغايات عامة يجب الإلتزام بها ووظائف شرعية يجب القيام بها وأدائها أما شكل وصورة وطريقة أداة الحكم فهو أمر متروك لإجتهاد المسلمين حسب معطيات وحاجات الزمان والمكان أي أنها متغيرة بتغير الأحوال وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في مناقشاتنا التفصيلية والطويلة والمتكررة لهذا الأمر في إطار ترسيمنا للبديل السياسي المنشود في ليبيا والذي وصفته في غير موضع بأنه (وطني) (إسلامي) (ديموقراطي) .. فالخلافة الراشدة التي يطمح إليها كثير من المسلمين يمكن أن تتم في العصر الحديث في إطار ديموقراطي راشد بحيث يكون زعيم المسلمين وخلييفتهم (رئيسهم /أميرهم/ إمامهم/ قائدهم ) منتخب من قبل الأمه ومراقب ومحاسب وفق نظام دستوري إسلامي …. وسيأتي تفصيل ذلك في مقالتي القادمه بعنوان ( هل الإسلام ضد الديموقراطيه !؟) مع كامل إحترامي وتقديري لمناقشاتك القيمه وأسلوبك الرفيع .
أما بخصوص محاربة الغرب للاستقرار في أنظمة الحكم في مجتمعاتنا الإسلامية إلا المستبدة منها.. وقولك لي : (( … فأنت إذا جئتنا بأي نظام وحاولت إدخاله إلى بلادنا لصودر منك في الطريق من الغرب قبل الحكام العرب.. هذه مشكلة جديرة بالاهتمام.. فلما لا تجعل تفكيرك وعملك منظماً مثل كلامك.. التاجر الناجح يضمن أن بضاعته المستورة مثلاً لن تصادر ويخسر بمصادرتها كل شيء..)) …
فهذا إعتراض جيد ولكن ليس هنا موضعه فأنا هنا أناقش طبيعة النظام السياسي الديموقراطي في ذاته بإعتباره أفضل النظم الواقعية الموجودة القادرة على تحقيق الإرادة الشعبية من جهة ومن جهة أخرى تحقيق العدالة السياسية بين الفرقاء السياسيين في المجتمع والفصل بينهم بطريقة حضارية سلمية خالية من العنف والدم فهي - إذن - أفضل الآليات المطروحة إلا إذا أرادت الأمم أن تقاد قود النعاج والقطيع فهي وحظها فقد يكون الراعي مستبدا ً وعادلا ً وقد يكون مستبدا ً وقاتلا ً !! …. فهذا موضوع النقاش أما هل ستسمح لنا (القوى الدولية) المعادية لنا ولمشروعنا الحضاري بتطبيق هذا المشروع أم لا فتلك مسألة أخرى تتعلق بمعوقات تطبيق مشروعنا الديموقراطي الوطني الراشد الدولية والمحلية .. فيمكن أن نناقشه بعد ذلك مع أنني أعتقد أن (تطبيق الديموقراطية التعددية = التحرر من هيمنة السيطرة الخارجية) أصلا ً ولكن القوى الدولية ستظل من وراء الف ستار وستار تحارب هذا المشروع لأنها تفضل التعامل مع أنظمة حكم ديكتاتورية وغير ديموقراطية تحقق لها أغراضها وهذه معركة حقيقية بالفعل ولابد لنا خوضها بكل الأسلحة مستعينين - بعد الله - بقوى الشعب ولكن هذا يتطلب إقناع شعوبنا بضرورة الديموقراطيه وأنه النظام الذي تتحقق من خلاله إرادتها سواء من حيث إقرار القوانين أو من حيث إختيار القيادة السياسية للدولة … فهي معركة لابد أن نخوضها ضد القوى المعوقة لهذا المشروع سواء القوى الداخلية أم الخارجيه ولكن لايصح أن نقول مادامت أمريكا تعارض قيام نظام ديموقراطي تعددي يحقق إرادة شعوبنا في المنطقة العربية فمعنى ذلك لا أمل ! .. ويجب بالتالي نصرف النظر عن ذلك ونحاول إقامة نظام ديكتاتوري شمولي دموي قمعي - ولو بشعارات إسلامية - ليستأصل أولا ً شأفة العلمانيين والمنافقين والمستغربيين ويقوم بثورة ثقافية إسلامية تطهيرية تصفوية تنظف مجتمعاتنا من دعاة العلمانية والكفر والنفاق والشيوعية والفاحشة والزندقة والشعوذة ووووو … إلخ !!!! ..
عندها سنجد أنفسنا حيال نظام شمولي دكتاتوري (إسلاماوي) يقود البلد بإسم الدين وتطبيق الشريعه ولن يختلف يومها عن سائر النظم القوماوية والإشتراكوية الشمولية الحالية إلا أن هؤلاء سيشنقونك بدعوى أنك رجعي وعميل للإستعمار ومرتد عن الخط الثوري وأولئك سيشنقونك أو يقطعون رأسك بحد السيف بدعوى أنك علماني وعميل للكفار ومرتد عن الخط الإسلامي وكافر ٌ بالدين وخارج عن طاعة أمير المؤمنين ومفارق للجماعه !!! ..
والديكتاتورية التي تقام باسم الدين وتحت غطاء شعارات دينية أخطر بكثير من الدكتاتوريات الأخرى الوطنية والقومية والعلمانية !!! .. ولاحظ هنا أن من يقول هذا الكلام ( إسلامي ) ويؤمن إيمانا تاما ً بضرورة المرجعية الإسلامية للحكم الديموقراطي الجمهوري الشوروي إلا أنه بإستقراء التاريخ وإستقراء الواقع وصل لقناعة تامة أن من يحكم ويمارس السلطة ويقود المجتمع والدولة هم بشر لا ملائكة بغض النظر عن شعاراتهم ومعتقداتهم ومستوى إيمانهم وعلمهم لذلك لابد من نظام سياسي دستوري ومؤسسي وعملي يحكمهم ويلجمهم ويسد الذرائع أمام الإستبداد الفردي .. ولم أجد - حتى الآن - مثل الآليات الديموقراطية في محاصرة الإستبداد والفساد في المجتمعات البشرية فكيف إذا كان مصحوبا ً بوعي إسلامي عميق ودقيق وصحوة إيمانية أخلاقية حقيقية عامة لا تقوم على الشعائر والطقوس فقط بقدر قيامها على الإيمان العميق بالله والأخلاق الربانية العليا ؟ … عندها سيكون الخير خيرين !! .. وستضرب ديموقراطيتنا الإسلامية المثل الأعلى للشعوب في العدل والتحضر بكل معانيه …. أما (الفيتو) الإمريكي حيال الأمرين أي حيال قيام نظام ديموقراطي حقيقي وحيال المشروع الإسلامي فنحن نقول أن أمريكا ليست هي الله ! .. ولا هي تمتلك بالفعل كل خيوط اللعبة وكل خيوط الواقع ! .. وهناك تهويل مبالغ فيه فيما يخص قدرات أمريكا وقدرات أجهزة مخابراتها !! …. ويوم تزلزل الأرض زلزالها في العالم العربي فليس أمام أمريكا حيالها إلا أن تحار في أحوالها أو تقول مالها؟؟ .
فلنبين - إذن - مشروعنا الديموقراطي الإسلامي (السياسي والحضاري) أولا ً ونحدد معالمه ثم نمضي على بركة الله مجاهدين بكل السبل المشروعة من أجل تمكين هذا المشروع (المشروع) ولو كره الكافرون وكره المنافقون!
وسيأتي تفصيل وسائل تحقيق وتمكين هذا المشروع في الواقع المحلي والواقع الدولي عندما ننتهي من عرض هذا المشروع السياسي والحضاري أولا ًوبعدها لكل حادث حديث ! .. فأنا هنا تحديدا وحاليا ً سأركز على ثلاث نقاط أساسية :
النقطة الأولى :
أن النظام الديموقراطي التعددي التنافسي هو أفضل النظم الحالية الموجودة والمجربه لحل المشكل السياسي المتمثل في التنافس على قيادة المجتمع بين الفرقاء السياسيين كما أنه الأفضل في سد ذرائع الإستبداد ومحاصرة الفساد في المجتمعات ونعني بالفساد هنا الفساد المالي والإداري بالدرجة الأولى .
النقطة الثانية :
أن النظام الديموقراطي لا يتعارض مع الإسلام بل هو وسيلة نافعة يمكن الإستفادة منها في تسيير أمور المجتمع العامة في أي مجتمع …. وخصوصا أن ليس في الإسلام نظام حكم معين بالنص محدد التفاصيل بل هناك تعليمات ومهام ووظائف عامة يراد تنفيذها بأفضل الوسائل الممكنة حسب إمكانات أهل الزمان .
النقطة الثالثة :
أن المجتمع الليبرالي المتطرف في شأن الحريات الشخصية وحرية التعاقد بين الأفراد ليس شرطا ً عضويا ً لنجاح الديموقراطية فيمكن للديموقراطية أن تطبق في مجتمع إسلامي محافظ من الناحية الإجتماعية ولا يغالي في إعطاء الأفراد حرية التصرف في أنفسهم وممتلكاتهم وعلاقاتهم الشخصية وتعاقداتهم كما هو حاصل في الغرب حاليا ً فليست الليبرالية شرطا ً جوهريا ً للديموقراطية .. مع أنني سأثبت أن الإسلام سبق الفلسفة الليبرالية التي ظهرت في القرن السابع عشر في الدعوة إلى إحترام حقوق وكرامة وحياة وملكية الأفراد بطريقة متوازنة ورشيدة توازن بين حقوق الفرد وحق الآخرين وحق المجتمع ككل وحق الدولة …..
وكل ذلك سنعرضه ونتطرق إليه في مقالات قادمه من ألف زاوية وزاوية وبألف طريقة عرض وطريقة إن شاء الله تعالى حتى يتمحص الحق وتظهر الحقائق وتتضح المفاهيم التي نريد ترسيخها في عقول من يطمح مثلنا لمجتمع (مسلم ديموقراطي راشد) يسوده العدل والحرية والأمان والرخاء إن شاء الله ……
مع تحياتي أخوكم المحب : سليم الرقعي
إعتراض آخر
إسم المعترض :عنقاء الزنتان
تحياتي أخ سليم …….. ديمقراطية الهند باعتقادي كانت سبب لتخلفهم وفقرهم لأن حكومتهم لا يهمها من الشعب الا أعضاء الحكم هذا ما قرأته في كتاب الهند بين الماضي والحاضر
رد أول
مرحبا عنقاء الزنتان يبدو أن معلوماتك عن الهند قليلة وقديمه .. والحقيقة أن إقتصاد الهند يعتبر من أقوى وأفضل إقتصاديات العالم ولعلمك أن الإقتصاد الهندي لم يتضرر كثيرا بالأزمة المالية العالمية وهو يشهد نمو متصاعد بشهادة كل المراقبين الإقتصاديين ثم أن الهند دولة نووية تمتلك سلاح وتكنولوجيا الطاقة النووية السلمية والحربية وهي تمتلك القنبلة الذرية وهي صناعة هندية !!! .. فهل بعد هذا تقولين أن الهند بلد متخلف !!!؟؟؟ .. عجيب !!! .. وهي التي توصف في العادة بأكبر ديموقراطيه في العالم فضلا ً عن تاريخها الضارب في القدم ! ….. ولها الترتيب العاشر من حيث الإقتصاد !! … مع خالص تحياتي
توضيح
هذا بالنسبه للصناعات والتقدم العلمي يا أخ سليم ولاعلاقه بين ماكتبت وبين معيشة عامة الشعب وبالفعل معلوماتي ضعيفه جدا عن الهند وأهلها ولاأعرف سوى مايعرض في الإذاعه لأولائك الفقراء الذين يعيشون في أكواخ ويزرعون الأرز
رد ثان ٍ
مرحبا عنقاء الزنتان .. نعم فهمت ماتقصدين الآن .. وهذا هو ماذكرته أنا تماما ً وهو أنه حتى في حالة وجود الفقر يمكن إقامة نظام ديموقراطي تعددي كما في الهند وكما في جنوب إفريقيا وكما يحاول الشعب الموريتاني أن يفعل اليوم ! .. فالبعض يصر على أنه لايمكن إقامة نظام ديموقراطي إلا بعد تحقيق الرفاه الإجتماعي لأغلبية الشعب وهذا غير صحيح ! .. فالرفاه قد يتحقق بلا ديموقراطية كما في دول الخليج مثلا ً والديموقراطية يمكن أن تتحقق حتى بلا وجود رفاه عام ! .. كما في بعض الدول الفقيره ! .. فليس هناك إرتباط شرطي وعضوي بين الأمرين بالضرورة .. هذا ما أود التأكيد عليه حتى لا يُصبح الفقر الشماعة التي نعلق عليها تأجيل الديموقراطية !! .
بالنسبة للهند - وكما ذكرت لكم سابقا - من حيث إقتصادها الوطني العام فهي من الدول الإقتصادية القوية ويأتي إقتصادها في الترتيب العاشر ولكن هناك تفاوت طبقي في المعيشة بين الناس مع أن الدولة تقوم بمساعدة الفقراء في حدود طاقات الدولة المحدودة ولا يجب أن ننسى هنا أن عدد سكان الهند الآن تجاوز المليار نسمه !!!! …. والتفاوت في الرزق والمعيشة سنة من سنن الله في خلقه لا يمكن تبديلها ولا إلغائها بالكامل ! .. فحتى الإشتراكية الشيوعية عجزت عن تحقيق المساواة بين الناس في المعاش وأدت إلى ولادة طبقة ثرية جدية من المستنفعين بعد أن قضت على طبقة الأثرياء القديمه ! .. فالمطلوب - إذن - ليس مساواة المواطنين في الناحية المادية بحيث يكونون سواء في كل شئ وشركاء في كل شئ !!! .. ولكن المطلوب هو (توفير الحد الأدنى من المعاش للناس (الكفاف) بقدر الإمكان وبحسب مالية الدولة ) - ولا يكلف الله نفسا ً إلا وسعها ! - ثم بعد هذا (الحد الأدنى) فليتنافس المتنافسون في حدود القانون والأخلاق الشريفة على كسب الثروة الخاصة وتنميتها والإستمتاع بها ! … والإسلام ليس ضد إمتلاك الثروة من حيث المبدأ ولا ضد تنميتها ولا ضد الفوارق الفردية والإجتماعية والطبقية بين الناس والشعوب ! .. هذا ما سأتناوله في مقالاتي عن (الإقتصاد ونظرة الإسلام للمال )
ملاحظه أخيره :
قد تكون الدولة غنية ولكن يكون فيها مواطنون فقراء كما يحصل في الجماهيريه العظمى الآن !! .. والسبب هو إما الفساد المالي الإداري أو عدم إهتمام قيادة الدولة بتوفير الرفاه للناس بشكل جدي وإما غياب العدالة في توزيع الثروة على الأفراد وعلى المناطق المختلفة بشكل يحقق الكفاية والرفاهية للجميع أو - على الأقل - لأغلب السكان .. وكل هذه الأسباب موجودة في ليبيا اليوم - ليبيا الجماهيرية - ليبيا الثورة !! - ليبيا معمر القذافي !؟ - لذلك وجدنا مايقارب 3 مليون ليبي محروميين من الإستمتاع بالثروة وبخيرات النفط الليبي !!!!!!؟؟؟؟؟ … والسؤال المهم والكبير هنا كالتالي : من الذي تسبب في حرمانهم كل هذه الفترة ومن الذي أفقرهم ؟؟
مع خالص تحياتي
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الديموقراطية والحكم الرشيد, نحو فكر وطني ليبي بديل | دوّن الإدراج
























