إصلاح أحوال أجهزتنا الأمنية أولا ً !؟
صدق من قال ( الوعي والإنتباه أول وأقوى الأسلحة ) فكثيرا ً ما تحاول القوى المتنفذة في الدولة أن تحمي نفسها ومصالحها من خلال تمرير قواعد ومواد في القانون العام أو قانون العقوبات أو من خلال علاقتها الخاصة بأجهزة البوليس السياسي والمخابرات في الدولة التي يطلق عليها البعض (الحكومية التحتانية) أو (الخفية ) في الدولة حيث تتمتع هذه الأجهزة (الحكومة التحتانية) بصلاحيات وسلطات مطلقة في معظم الدول العربية ولا تخضع للقانون والمراقبة والمحاسبة ولا هم يحزنون !! .. ولعل هذا الأمر بات واضحا ً بشكل مفضوح في مشروع (قانون العقوبات) الليبي الجديد الذي يبدو أن الأجهزة الأمنية والقوى المتنفذة في الدولة تمكنت من تمرير مواد وأحكام ضمن هذا القانون لحماية نفسها وأخذ راحتها في الحركة داخل الدولة والمجتمع الأهلي بلا رقيب ولا حسيب !! .. فجعلت المادة 159 مثلا ً من هذا المشروع الهيئات الأمنية رموزا ً للوطن وبالتالي يجب حمايتها من الإهانة !!؟؟ .. ويمكن بالطبع إدخال تحت عبارة الإهانة الفضفاض أي عملية إنتقاد لممارسات رجال الأمن أو أي عملية كشف للفساد الذي يعشش في سراديبها البعيدة عن عيون الرقيب والحسيب ! .. مع أن حماية أي مواطن وأي إنسان من الإهانة هو شئ أساسي ويجب أن يكفله القانون لكل مواطن وكل إنسان !! ..... ولذلك - وفي عالمنا العربي بشكل عام وفي ليبيا بشكل خاص - يتمثل مطلب إصلاح حال الأجهزة الأمنية وإخضاعها للقانون وللمراقبة الرسمية والشعبية العامة ورقابة الصحافة هو أول خطوة في الإصلاح العام بمعنى لابد من ترويض هذا الوحش الدموي المتنمر الذي تعوّد منذ عقود وربما منذ قيام الدول العربية في العصر الحديث على التغول على الأفراد والمجتمع وحرمات الناس !! ... نعم لابد أولا ً وقبل كل شئ من ضبط وربط هذا الوحش الكاسر الطليق من خلال قانون صارم وواضح ومعلوم وأن يلتزم رجال الأمن والمخابرات والبوليس السياسي حدودهم وحدود هذا القانون وأن يتم تدرسيهم فضلا ً عن حقوق الإنسان حدودهم المنصوص عليها في القانون والإلتزام بقانون الإجراءات في التعامل مع المواطنين والبشر الذين يتم (الإشتباه) بهم أو (التحقيق معهم) أو (التحفظ عليهم) لإسباب أمنية وفق قواعد وإجراءات القانون ولابد من ثم محاسبة كل من يتعدى منهم حدوده وحدود صلاحياته وحدود القوانين والإجراءات المتبعة وأن يحق لأي مواطن ليبي يتعرض للتعدي من قبل هذا الجهاز أو أحد رجالاته أن يجره لساحات القضاء ! ... نعم هناك ضرورة حيوية وأمنية بالطبع لوجود البوليس السياسي وأجهزة المخابرات من أجل حماية الوطن من التجسس ومحاولات الإختراق من قبل الأعداء ولكن لا يحق لهذه الأجهزة التدخل في النشاط السياسي الداخلي للمجتمع الوطني أو في عمليات التجاذب السياسي بين أبناء الوطن الواحد بمعنى أن يكون الجهاز الأمني المخابراتي - والجيش أيضا - مؤسسة وطنية محايدة مهنية صرفة لا علاقة لها بالحراك السياسي للقوى المدنية والوطنية المختلفة ولا يتحول إلى جهاز لمتابعة النشاط السياسي المعارض السلمي لقيادة الدولة ! ... إذن فهذا النوع من الإصلاحات المطلوبة والضرورية - أي إصلاح حال الأجهزة الأمنية - أمر أساسي بل ويأتي على رأس الإصلاحات العامة في الدولة من أجل تعزيز الحرية وصيانة الديموقراطية وحقوق الإنسان .. ولابد من خوض هذه المعركة القانونية والحقوقية ولا مفر ضد هذه الأجهزة المتوحشة وغير (المستنسنة) حتى ترعوي وتلتزم حدودها وتتأنسن وتكف عن التغول على حقوق الإنسان وحرمات الناس بدعوى حماية أمن البلد ! .
سليم الرقعي
كتبها سليم نصر الرقعي في 10:20 مساءً ::
و ما ينفع في البايد ترقيع
الاسم: سليم نصر الرقعي
