لعبة الإصلاح .. المحاذير والأسئلة !!؟؟
- يد تجرح وتضرب ويد تداوي وتطبب !!؟؟ -
لست هنا بصدد التشكيك بنوايا ومجهودات القوى الإصلاحية المخلصة في الخارج أو الداخل أو بصدد تفنيد توجهاتهم الإصلاحية في المجال الوطني الحضاري بشكل عام وفي المجال السياسي والإداري بشكل خاص بل أنا هنا بصدد وضع جملة من الأسئلة وسط الطريق بغرض التنبيه .. فإن هناك بعض المراحل في قضية الإصلاح السياسي – عندما تصبح معظم الخيوط في يد النظام – وعندما يتعامل النظام مع مسألة الإصلاح على أنها ليست سوى (لعبة سياسية) القصد منها أولا ً وأخيرا ً المحافظة على السلطة والمكاسب التي تدرها هذه السلطة على من يستحوذ عليها ! .. أقول هناك بعض المراحل عند ولوجها يكون عندئذ من الصعب الخروج منها أو على الأقل الخروج منها بسلامه وكرامة !! .. ولا أدري لماذا هنا يحضرني المثل المصري اللاذع الذي يقول : ( دخول الحمام يا حبيبي مش زي خروجه )(!!؟؟).
المشهد الأول
يطل علينا النظام بوجه شاب جديد مبتسم يتظاهر باللياقة والتحضر والتمدن ويدعو إلى الوطنية والإصلاح السياسي والديموقراطية والرفاهية ويسرف في بذل الوعود المعسولة التي يسيل لها لعاب معظم الناس عامتهم وخاصتهم ! .. ويدعو إلى إصلاح أحوال الليبيين المعيشية بل ويعلن أن هذا سيبدأ في وقت قريب بل وبتاريخ كذا كذا (!!!؟؟؟) ......و يتم إخراج (الإخوان المسلمين) من مصطلح (الزنادقة والكلاب الضالة) !!!؟؟ .. ثم إطلاق سراح قيادة الإخوان ...... بعد ذلك تبدأ عملية العفو عن الإسلاميين الآخرين ممن ينتمون للتوجهات المسلحة ويعلن النظام عن طريق وجهه الجديد (ليبيا الغد) أن هناك حوار مع الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ثم يبدأ مسلسل إطلاق سراح من يصنفهم النظام تحت هذا الإسم والعمل على (إدماجهم) من جديد في المجتمع بل ومساعدتهم ماليا ً من خلال منح وهبات وتعويضات !! ... وكل المؤشرات تبدو – على حسب الظاهر – أن النظام بصدد (مصالحة تاريخية) مع الإتجاه الإسلامي الليبي بشقيه الإصلاحي والقتالي على السواء !
مشهد رائع أليس كذلك ؟ .. وخطوة لا يمكن الحكم عليها من حيث الظاهر إلا أنها (خطوة إنسانية ووطنية وإنفتاحية وإصلاحية) طيبة ومشكورة ! .. أليس كذلك ؟ .. شكرا ً لك يا الأخ العقيد !! .. أعني من حيث الظاهر وعلى أساس أن الله وحده هو من يتولى الحكم على النوايا والسرائر ويعلم ما هو مكنون في الضمائر لدى هذا الطرف أو ذاك !!؟ .. أليس كذلك ؟ .... فالمشهد من هذه الزاوية يدعو إلى شئ من الإرتياح والإستبشار ولكن ماذا عن (الوجه الآخر) للنظام وماذا عن الزوايا الأخرى للمشهد العام ؟؟؟؟
المشهد الآخر
يطل علينا النظام بوجهه العبوس الصارم (الثوري الشمولي الإقصائي) القديم يهدد بالعودة إلى إستخدام (التصفية الجسدية) كما جاء على لسان العقيد القذافي نفسه في مظاهرة (وأعدوا) وإستخدام ( الكلاشنكوف) كما جاء على لسان أحد (حواري القايد) من (رسل الحضارة الجديدة!؟) كسبيل سريع ووحيد وأكيد لحسم المعركة ضد الإصلاحيين بدعوى أنهم يقومون بعملية إلتفاف خبيثة على سلطة الشعب ومنجزات الثورة !! .. وليس التهديد وحسب ! .. بل هناك أحكام صارمة وغاية في الغرابة والقسوة يتم إستصدارها ضد مواطنيين ليبيين كتبوا مقالات تنتقد النظام والقائد والكتاب الأخضر وسلطة الشعب ثم أرادوا تنظيم إعتصام علني سلمي يحتجون فيه على الوضع القائم ويطالبون من خلاله بالإصلاح السياسي وإطلاق الحريات !! .. أحكام وصلت إلى حد الحكم بـالسجن لمدة 25 عام على إنسان ومواطن ليبي عاد من المهجر ليمارس (المعارضة السلمية) من داخل الوطن تلبية لدعوة النظام نفسه في أكثر من مناسبة لليبيين المقيمين في الخارج بالعودة وإبداء أرائهم السياسية من الداخل !!؟؟.. وليس هذا وحسب .. أعني ليس مجرد التهديد العلني أو إستصدار الأحكام القاسية بغرض التخويف والإرهاب ونشر الذعر في أوساط المثقفين والنشطاء السياسيين وبغرض الإنتقام والتشفي أيضا ً ممن رفع عقيرته بالنقد السياسي والمعارضة للنظام السياسي ! .. بل نشاهد من خلال لقطات هذا المشهد العودة إلى عمليات الإختطاف والتعذيب مرة أخرى حيث يتم إختطاف (محامي وحقوقي ليبي) من أمام باب مكتبه وهو في طريق عودته مساءا ً إلى البيت !! .. فيتم تعذيبه وضربه وتهديده بقطع لسانه إذا أصر على فتح مركزا ً للديموقراطية !!!؟؟؟ .
البحث عن الحقيقة !؟
هل النظام جاد في عملية الإصلاح السياسي ؟ .. أم أنه اليوم يعبث بنا و يلعب من أجل كسب الوقت وتضييع الجهد وتشتيت الخصوم ؟؟ .. ففي الوقت الذي نجده يمد يد الرحمه والعفو واللين للإسلاميين نجده في المقابل يمارس القسوة والغلظة ويتشدد مع غيرهم !؟ .. هل هي مصالحة بالفعل من قبل النظام للإسلاميين أم هي مهادنة مؤقتة لإغراض سياسية !!؟؟ .. هل نحن بصدد عملية إستخدام للإسلاميين مرة أخرى في اللعبة السياسية كما حدث في تجارب أخرى في مناطق أخرى من العالم !؟؟؟ .. هل النظام يسعى إلى تحييدهم في معركته مع المعارضة الليبية الوطنية ؟ أم أنه يطمح إلى أكثر من التحييد ؟ .. أعني أنه يسعى إلى إستخدامهم أيضا ً في معركته الفكرية والسياسية ضد (المطالب الديموقراطية) المتصاعدة بدعوى أن الديموقراطية كفر أو بدعة ما أنزل الله بها من سلطان !! .. أو أنها منهج غربي مناقض للدين من نتاج الملحدين والعلمانيين والنصاري والصليبيين !! .. أو أن هذه الديموقراطية الغربية هي إبنة بيئتها ولا تتناسب مع خصوصياتنا الثقافية وبيئتنا الإجتماعية المنسجمة !! .. أو أن (التعددية السياسية) و(الحزبيه) تخالف روح الإسلام وأحكام الشريعة لأنها تؤدي حتما ً إلى تفريق جماعة المسلمين والخروج على (أمير المؤمنين) وولي أمرهم القائم وبالتالي فهي تشكل خطرا ً على الوحدة الدينية والوطنية والسياسية لليبيين !!؟ .... أو أو أو .... إلخ من الحجج التي يعترض بها (أعداء الخيار الديموقراطي) من إسلاميين وغيرهم على الديموقراطية (*) ومن حكام وأوليائهم ومحكومين وزعمائهم !! .. ثم وبعد أن يقضي النظام منهم وطره وغرضه أو حين يفرغ من معركته مع خصومه السياسيين والأيديولوجيين الآخرين يتفرغ لهم عندئذ ويلتفت إليهم ليحجمهم ويكسر أجنحتهم كما حدث في كثير من التجارب !! .. ألم يحدث هذا في أكثر من تجربة محلية ودولية ؟؟!! ..... ألا تلاحظ معي أن النظام في الوقت الذي يتشدد فيه مع دعاة العمل السياسي السلمي ويصدر ضدهم أقسى الأحكام والعقوبات نجده يمد يد الصفح والعفو إلى من يؤمنون بالقتال والعنف السياسي كطريق للتغيير المنشود !!!!؟؟؟؟؟ .... ولذلك وجدنا هنا بسبب هذا التناقض الغريب في تصرفات النظام من يفسر ذلك أن النظام يتمنى أن تعود هذه المجموعات المسلحة بعد إطلاق سراحها للدعوة والتجنيد وإعداد العدة ومن ثم العودة للعمل المسلح حيث أن وقوع مثل تلك العمليات ستوفر للنظام الغطاء الإعلامي والذرائع الأمنية للبطش والقمع وتعطيل عجلة الإصلاح وإسكات صوت الإصلاحيين بحجة ودعوى أن (الوضع الأمني) للبلد لا يسمح !! .. وأن أمننا الوطني وأمن الدولة بات مهددا ً بشكل خطير وأن الوضع طارئ ولا يسمح بالحديث عن الحريات فنحن في مواجهة دموية ساخنة مع فلول (القاعدة) في ليبيا !!!! .. وليبيا بلد نفطي .. والنفط سلعة حساسة يحتاج إليها الغرب بشكل حيوي !! ..... إلخ ... فالبعض بات يقول أن النظام يفضل خوض معركة دموية مسلحة ضد خصوم مسلحيين يعرف مسبقا ً أنه سيكسبها عاجلا ً أو آجلا ً أفضل بكثير جدا ً من خوض معركة سلمية فكرية وإعلامية ضد الإصلاحيين لايعرف كيف ستكون نهايتها !! .. فهل النظام يسير على درب هذا المخطط التآمري الإستخدامي والتحييدي الخبيث بالفعل ويمارس اللعبة على هذا الأساس أم أنه جاد وصادق ومخلص في دعواه الإصلاحية ولكنه فقط خائف ومتردد ومضطرب ويحتاج إلى ضمانات بعدم المساس بأسس سلطته أو زعزعته وعدم ملاحقته أو محاسبته مستقبلا ً وهو إذا ضمن ذلك فسيقدم للشعب وقواه السياسية تنازلات إصلاحية وخطوات إنفتاحية كبيرة تؤدي مع الزمن للوضع السياسي المنشود !!؟؟ .. هل هو متحرك بالفعل نحو الإصلاح الحقيقي أم أنه يدعي – فقط - الحراك ويدير (لعبة الإصلاح) من وراء الستار بواسطة جناحيه الإثنين !؟ .. جناح الحرس القديم وجناح الحرس الجديد !!؟ .. وأنه قد يستخدم حتى (الإسلاميين) أنفسهم أو يحيدهم في معركته ضد (الديموقراطيين والليبراليين) والقوى الوطنية الأخرى !! .. ثم إذا كان النظام يلعب بنا بالفعل وإذا كان ليس جادا ً في دعوى الإصلاح فهل بالإمكان أن نلعب به ومعه نحن أيضا ً – وبشروطه !؟- من أجل إيقاعه في شر أعماله وتوريطه في إجراءات وتصرفات تفرض إرادة التغيير المنشود عليه بالمحصلة وتقوي شوكة الشعب في مواجهته !!؟ ... أسئلة أترك إجابتها للقارئ الحصيف !.
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
http://elragihe2007.maktoobblog.com/
(*) سأعرض في مقالات خاصة إلى أهم وأكبر إعتراضات الإسلاميين وغيرهم على (الديموقراطية الغربية البرلمانية : المبادئ والآليات) ونناقشها واحدة واحدة لنتأكد هل هي بالفعل تخالف روح الإسلام وأحكام الشريعة وقواعدها ومقاصدها أم لا !!؟.. وهل هي تحمل تهديدا ً ضد وحدتنا الوطنية وخصوصياتنا الدينية كما يزعمون ؟ وهل هي لا تصلح إلا لمجتمع (ليبرالي وعلماني) بالطريقة الغربية فقط !!؟؟ .
كتبها سليم نصر الرقعي في 09:44 مساءً ::
عندما اقرأ مقالاتك الغزيرة و المركزة أتعجب, ما شاء الله, كل يوم تطالعنا بمقال او اكثر من الحجم الكبير و الوزن الثقيل, قدرات لغوية و تحليل رصين و واقعي و يدل على اطلاع واسع. أعرف انني مهما وصفت هذي الحال فانني عاجز عن الوصف, صحف و مواقع كثيرة تحتاج الى ثلة من الكتاب و المحللين ليتمكنوا من التغطية الجزئية, اما مدونتك لا يصدق الا من لديه ايمان بانك تديرها وحدك و نجد مقالاتك هنا و هناك, اقول من لديه ايمان!! لانني مؤمن ان صاحب الحق و الداعي الى الحق و الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر يعينه الله و يقف معه و ينصره بجنود من ملائكته, نصرك الله و سدد خطاك و جعل كتاباتك من اجلنا و من اجل الحق في ميزان حسناتك, سر فحسبك الله و نعم الوكيل نعم المولى و نعم النصير. و السلام عليكم.
بارك الله فيك أخي الكريم وأشكرك على هذه الكلمات الطيبة المشجعة وأسأله تعالى أن تكون كلماتي ومقالاتي قريبة من الصواب وفيها خير للعباد .. وكل ميسر لما خلق له وحسبنا الله ونعم الوكيل فهو نعم المولى ونعم النصير بالفعل .... مع خالص شكري وعرفاني
أخوكم المحب
الاسم: سليم نصر الرقعي
