مناقشات وحوارات حول الديموقراطيه (1)
على هامش مقالتي (الديموقراطية الهندية مثالٌ يُحتذى!؟)
نص المقاله
- المثل الهندي يدحض حجج ودعاوى تأجيل الديموقراطية عندنا !!؟؟ -
هناك الكثير من الدعاوى التي رددها بعض الغربيين ورددها خلفهم حكامنا وقادتنا العرب من جهة ونفر من مثقفينا العرب من جهة وأخرى حيث تقول إحدى هذه الدعاوى أن الديموقراطية لا تصلح للعرب والمسلمين وأنها لاتعمل إلا في المجتمعات الليبرالية ! .. والدعوى الأخرى مفادها أن الديموقراطية تحتاج كي تعمل بشكل صحيح أن تقوم في مجتمع ينتشر فيه الرفاه والتعليم على نطاق واسع !!! …. بينما لو تأملنا المجتمع الهندي لوجدناه مجتمعا ً يعج بالطوائف والقبائل وبالديانات وبالفقر والجهل أيضا ً ومع ذلك فإن الديموقراطية نجحت في الهند وظلت تعمل بشكل صحيح بل حتى عندما تمكن الحزب الهندوسي من الوصول إلى السلطة فإن الديموقراطية الهندية التعددية إستمرت ولم تنهار ! .. فماهو سر الديموقراطية الهندية !؟ الجواب ذكرته في مقالات سابقة وهو أن السر يكمن في النخبة الهندية السياسية المثقفة والراشدة التي تؤمن بالديموقراطية التعددية كطريقة للحكم وكألية سلمية وحضارية لإختيار قيادة الدولة …. وأنا ممن يعتقدون أن الديموقراطية يتعلق نجاحها على حالة النخب أكثر من حالة الشعب الإجتماعية ! .. فإذا آمن الفرقاء السياسيون في الدولة – وهم بالطبع من النخب وقادة المجتمع – بالديموقراطية التعددية التنافسية فهذا من أهم العوامل التي تساهم في نجاح الديموقراطية في البلد .. والديموقراطية الواقعية العملية كالتي موجودة في الهند هي - من وجهة نظري - موضوعة للفصل بين النخب والجماعات السياسية المختلفه والمتنافسه على قيادة الدولة بطريقة حضارية سلمية عن طريق إستشارة الشعب أكثر من كونها طريقة للحكم الشعبي المباشر ! .. فالشعوب لا تريد أن تحكم نفسها بنفسها بشكل مباشر كما يزعم الزاعمون ويتوهم الواهمون إنما تريد أن تختار قيادتها السياسية - قيادة الدولة - نفسها بنفسها وتريد من هذه (القيادة/ الإدارة) أن تحقق لها أكبر قدر من الرفاهية والأمن والرخاء وإلا ستضطر إلى عزلها وتغييرها بقيادة أفضل وأصلح ! .. وهكذا ….. وقد ذكرت مثل هذا الرأي في مقالة بعنوان (أين الخلل ؟ .. في الشعب أم في الـنـُخب !؟) يمكن الرجوع إليها هنا …… مع خالص تحياتي
سليم نصر الرقعي
الإعتراضات الأولى
إسم المعترض : عاصم
البلد : ليبيا
شكراً للأخ سليم على هذا المقال.. وإذا سمح لي لدي اعتراض على الفكرة من أصلها؛ وأصدرها بهذه الحقيقة :
أن المجتمع الهندي يعج بالمتناقضات والمآسي والتفاوت الطبقي والفقر الملاييني .. وهي مشكلات لم تعالجها الديموقراطية التي تكلمت عنها.. هذا أولاً
وثانياً: الحكومة العالمية (ومقرها في إيطاليا) قبلت بالاستقرار السياسي في الهند؛ لأنها تقع في الخاصرة الآسيوية، وهي عضو فعال في الاتحاد العالمي لمواجهة الإسلام (إيران/ باكستان/ النمور سابقاً) ومواجهة الصين أيضاً.
وثالثاً: لماذا تتطلعون إلى الديموقراطيات من حولنا (وما هي إلا أداة حكم فحسب) وتنسون أداة الحكم الإسلامية التي نجحت في التاريخ الطويل في معالجة أعتى مشكلات العالم: الفقر والجهل والمرض.
ورابعاً: لن تتحقق في دولنا الشرقية الإسلامية أي أداة حكم مستقرة ما دام العالم تحت سيطرة الصهاينة والإنجيليين والماسونية..
وخامساً: إذا عرف الناس هذا وجب عليهم أن يراجعوا دينهم ومنهجهم الإلهي بدلاً من الاستغراب والاستشراق .. والله تعالى أعلم. 5
إسم المعترض الثاني : مسلم غير مهزوم ولا محبط
البلد : ليبيا خالية من سلاح الديمقطار الشامل
هل هى هزيمة داخلية …ام زلة فكرية..؟؟؟
السلام عليكم .. شكرا للاخ الكاتب ولكن اقول لك دع عنا هده النفايات وهده الاوبئة المستوردة من الهند المشهورة بالوساخات ومن ورائها العالم الغربى العفن . دع عنا هده الترهات يا من تدين باعظم دين وتتبع ارفع تشريع . وأرسل الينا اخير البشر عليه صلوات الله وسلامه. لمادا هده الهزيمة الفكرية لمادا هدا التردى؟؟؟ اما ان لنا نحن المسلمون ان نفكر قليلا؟؟؟ .
الإجابة عن هذه الإعتراضات
كون المجتمع الهندي يعج بالمتناقضات فهذا صحيح بل ولا يخلو مجتمع من التناقضات والتدافعات والمنافسات فهي سنة الله في خلقه إلى يوم الدين ولكن يبقى السؤال هنا ماهي الآلية التي يمكن من خلالها التعامل مع هذه التناقضات بشكل عقلاني سلمي حضاري وعادل ؟؟؟؟
وأما تفسيرك لإستقرار الهند مع كثرة التناقضات الإجتماعية فيها على أنه يأتي فقط بسبب رضا (الحكومة العالمية؟) لأنها متحالفة مع الغرب ضد الإسلام فهو تفسير يدخل في إطار التفسيرات التي تقوم على نظرية المؤامرة وهي تفسيرات تمتاز بالسهولة والحدية المطلقة وبالعامل الوحيد وهذا لا يمت للأسلوب الموضوعي والعلمي بصلة ! ….. وأنا هنا لا أريد التركيز على قضايا الصراعات والمنافسات الدولية والإقليمية وأثره على إستقرار الدول إنما موضوعي الأساسي هنا هو :
((الديموقراطية كأداة لحل المشكل السياسي والتنافس السياسي على قيادة الدولة في أي مجتمع بطريقة عقلانية وسلمية وحضارية تحقق إرادة الأغلبية والعدالة السياسية (النسبية) بين الفرقاء السياسيين في أي مجتمع عن طريق إستشارة الشعب))
وذكرت أن نجاح أي ديموقراطية يتوقف بالدرجة الأولى لا على رفاه الشعب ولا شيوع التعليم والثقافة الليبرالية على نطاق واسع بل على (النخبة السياسية العاقلة والراشدة) والأطراف والقيادات السياسية في المجتمع وقبولها بالحلول الديموقراطية وهذا ماهو متوفر في الهند … أما الفقر فليست الديموقراطية وضعت أصلا ً وفصلا ً لحل المشكل الإقتصادي للمجتمع بل لحل المشكل السياسي .. أي مشكلة التنافس على قيادة الدولة بين الفرقاء السياسيين في أي مجتمع وهو تنافس طبيعي موجود في كل مجتمع ولا يمكن القضاء عليه نهائياً تماما كحال التنافس على إمتلاك المال والثروة في أي مجتمع ! .
أما المشكل الإقتصادي فيتعلق من جهة بثروة الأمة بالقياس لعدد سكانها – سكان الهند يزيد على مليار الآن !! - ومن جهة أخرى يتعلق بمفهوم (العدالة الإجتماعية) لدى كل أمة هل تتحقق بإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وإلغاء الربح والتجاره والإجره والإجاره وتحقيق المساواة التامة بين المواطنين في الرزق كما تطمح الفلسفة الشيوعية وأخواتها ؟ .. أم تتحقق بتحقيق (حد الكفاية) لجميع الموطنين مع ترك الرأسمالية الوطنية حرة تعمل وتنتج وتمتلك وتربح وتنمو مادامت ملتزمة بالقانون وبدفع ماعليها من (الضرائب الإجبارية) (حق الدولة وحق الفقراء) كما في الفلسفة الإسلامية وكذلك في الفلسفة الإجتماعية الغربية اليوم ! ……
بل إن الديموقراطية اليوم تساهم إلى حد كبير في تحقيق نوع من العدالة الإجتماعية النسبية والضمان الإجتماعي والرعاية الإجتماعية للفئات المحدودة الدخل كما هو حاصل في دول أوروبا الغربيه اليوم فمن طبيعة النظم الديموقراطية أنها توصل صوت ومطالب الناس لصاحب القرار بل إن صانع القرار يمثل جمهور الناس ويراعيهم ويقيم لهم ألف ألف حساب وإلا فإنهم سيعاقبونه بالعزل أو عدم الإنتخاب في دورة قادمة ! …
وأما سؤالك الثالث وقولك بإستنكار : ( لماذا تتطلعون إلى الديموقراطيات من حولنا ثم تصفها بأنها (ماهي إلا أداة حكم !؟) .. فجوابه أننا نتطلع للحكم (الديموقراطي التعددي التنافسي) لأنه أثبت حتى الآن في عصرنا الحاضر بأنه هو أفضل الموجود في الواقع بل هو ما يتوافق مع معايير العقل والعدل فضلا ً عن كونه يتميز بالكفاءة والفاعلية في إدارة الشأن العام وقيادة الأمم ثم – وهذا مهم للغاية – لا يتناقض ولا يتعارض مع مقاصد وأحكام الإسلام ! …. ولو رأينا أفضل منه في واقعنا اليوم لتطلعنا إليه ولكن أين !!؟؟؟ .. وأما قولك أن (الديموقراطية ماهي إلا أداة حكم ) ؟؟؟ فهو عجيب وهل تستطيع الدول والأمم العيش بدون (أداة حكم) إلا في عقول وخيال أصحاب المدرسة الفوضوية – وأمرهم فوضى بينهم – كما تقول العرب وهي عبارة تطلق على كل قوم لا رأس لهم ولا قيادة !!؟؟
ولكن الفرق هنا هو بين أداة حكم ديموقراطية مختارة من قبل جمهور الأمه وأخرى ديكتاتورية مفروضة بالقوة والإرهاب أو جاءت عن طريق التآمر والإنقلاب !! ..
ثم تتحدث عن (أداة الحكم الإسلامية!!!؟؟؟) وتتهمنا بأننا نسيناها !! .. وأنا لا أدر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ